للمرة الأولى منذ بدء الحرب في أوكرانيا.. بلينكن يكشف عن نيته التحدث قريبا مع لافروف وعن "عرض مهم" قدمته واشنطن لموسكو

US Secretary of State Antony Blinken speaks during a press conference at the State Department in Washington, DC, on July 27, 2022. - Secretary of State Antony Blinken said Wednesday that the United States has put forward a "substantial" offer to Russia on prisoners as he prepared to speak to his counterpart by telephone. (Photo by OLIVIER DOULIERY / AFP)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الفرنسية)

كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الأربعاء أنه سيتحدث قريبا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف للمرة الأولى منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، في حين حذرت روسيا من خطوات غربية قد تؤدي لاتساع دائرة الصراع.

وقال بلينكن في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأميركية إنه سيحصر المحادثة بأولويات من بينها الإفراج عن موقوفين أميركيين، وإن المحادثة الهاتفية "في الأيام القادمة" مع لافروف "لن تكون للتفاوض بشأن أوكرانيا".

وأكد أنه سيضغط على لافروف خلال مكالمته المنتظرة، للرد على عرض وضعته واشنطن على الطاولة قبل أسابيع لتسهيل الإفراج عن معتقلَين أميركيين اثنين تحتجزهما موسكو.

وقال بلينكن في مؤتمره الصحفي إن الولايات المتحدة قدمت لموسكو "عرضا مهما" من أجل إعادة نجمة كرة السلة بريتني جرينر والجندي السابق بمشاة البحرية الأميركية بول ويلان، لكنه رفض الكشف عما تنطوي عليه هذه الصفقة.

وأشار بلينكن إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخفق في احتلال أوكرانيا، وأن الكرملين يستمر في "تغيير حججه المفبركة لتبرير غزو أوكرانيا".

وأكد أن العقوبات التي فرضتها واشنطن وحلفاؤها على روسيا كان لها تأثير، وأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بات الآن أقوى وأكثر وحدة مما كان عليه، كما أن أوكرانيا ستبقى مستقلة وذات سيادة.

وقال إن الحصار المفروض على ميناء أوديسا يجب أن ينتهي، وعلى روسيا أن تسمح بمغادرة السفن وتصدير الحبوب الأوكرانية.

وشدد على أن روسيا لم تبد أي مؤشر على أنها تنوي الانخراط في التفاوض لإنهاء حربها على أوكرانيا.

تعليق روسي

وفي أول تعليق روسي على تصريحات بلينكن، قال عضو مجلس الدوما الروسي نيكولاي نوفيتشكوف للجزيرة إن بلاده لا تنتظر أي جديد من الاتصال المرتقب بين لافروف وبلينكن.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "تاس" (ТАСС) عن الخارجية الروسية قولها إن تدريب جنود أوكرانيا واستخدام أراضي أوروبا لعبور الأسلحة يمكن أن يؤديا لتوسيع الصراع.

وأضافت أنه "إذا استخدمت كييف الصواريخ الأميركية أو أسلحة الناتو ضدنا فالعواقب ستكون أكثر خطورة".

عالم يحكمه الغرب

من جهة أخرى، دعا وزير الخارجية الروسي اليوم في أديس أبابا الدول النامية وخاصة الأفريقية إلى عدم دعم عالم تحكمه الولايات المتحدة، محذرا إياها من أنها قد تكون التالية في مرمى الغضب الأميركي.

وقال لافروف "نحن من يقرر إن كنا نريد عالما يكون للغرب التابع تماما للولايات المتحدة؛ فيه الحق بأن يقرر متى وكيف يروج لمصالحه الخاصة من دون احترام القانون الدولي".

وكان لافروف يخاطب دبلوماسيين معظمهم أفارقة في السفارة الروسية بإثيوبيا، المحطة الأخيرة في جولة أفريقية مصغرة زار خلالها كل من مصر والكونغو برازافيل وأوغندا.

وخلال زيارته التي استمرت 20 ساعة في أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي، التقى لافروف نظيره الإثيوبي ديميكي ميكونين وهو أيضا نائب رئيس الوزراء؛ لكنه لم يلتق أي مسؤول في الاتحاد الأفريقي رسميا بسبب تضارب الأجندات.

وقال لافروف "أنشأ الغرب نظاما قائما على مبادئ معينة؛ اقتصاد السوق والمنافسة العادلة وحرمة الملكية الخاصة وافتراض البراءة (…) تم ضرب كل هذه المبادئ بعرض الحائط عندما تعلق الأمر بفعل ما اعتقدوا أنه ضروري لمعاقبة روسيا".

وأضاف "ليس لدي أدنى شك أنه إذا اقتضى الأمر فلن يترددوا في تكرار فعلتهم مع أي بلد سيغضبهم بطريقة أو بأخرى".

وقال "نحن نمر بفترة تاريخية مهمة جدا. فترة سنقرر فيها جميعا في أي عالم سنعيش من أجل أطفالنا وأحفادنا؛ عالم يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة.. أو عالم يسوده قانون الاستقواء، قانون الطرف الأقوى".

ونفى أن تكون روسيا من خلال تدخلها في أوكرانيا، مسؤولة عن الارتفاع الحالي لأسعار الغذاء والطاقة الذي تلمسه خصوصا الدول الأفريقية، مستشهدا بوباء كوفيد-19 وسياسات التحول بالطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأوضح "نعم الوضع في أوكرانيا له تأثير سلبي إضافي على أسواق المواد الغذائية؛ لكن ليس بسبب العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، بل بسبب رد الفعل غير المناسب على الإطلاق من الغرب الذي أعلن عن عقوبات وزعزع استقرار توفر الغذاء في الأسواق".

المصدر : الجزيرة + وكالات