اتفاق تصدير الحبوب قيد الاختبار.. تفاؤل تركي واشتراط روسي وكييف تتهم موسكو بإتلاف محاصيل

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن واشنطن تأمل أن يؤدي اتفاق الحبوب إلى تصدير القمح الأوكراني للعالم، في حين توقعت تركيا أن يتم تحميل الشحنة الأولى من الحبوب هذا الأسبوع، بينما رأت روسيا أن تنفيذ اتفاق شحن الحبوب ما زال مبكرا.

ووقعت روسيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي اتفاقا لاستئناف صادرات الحبوب والأسمدة العالقة في البحر الأسود، وافتتحت تركيا اليوم الأربعاء مركزا لتنسيق استئناف الشحنات.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن التنسيق العسكري والمدني لتأمين عبور شحنات الحبوب سيكون مع تركيا.

وأضاف، لدى افتتاحه مركز التنسيق في إسطنبول، أن بدء العمل بآلية المراقبة يعد خطوة تاريخية، وأن مدة تطبيق الآلية ستكون 120، ثم تجري مراجعتها بعد ذلك.

تفاؤل تركي

وقد توقع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أن تنطلق السفن المحملة بالحبوب بموجب اتفاق إسطنبول بين أوكرانيا وروسيا في غضون أسبوعين.

وأكد في تصريحات لوكالة بلومبيرغ، الأربعاء، أن توقيع اتفاق إسطنبول تم بعد التوصل إلى توافق بين روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن هذا التطور في حال استمراره وحصوله على دعم جميع الأطراف فإن من شأنه أن يساعد أيضا على بناء الثقة بين الطرفين، لإعداد الأرضية اللازمة لتوقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإحلال السلام.

وأوضح قالن أن مركز التنسيق المزمع إنشاؤه في إسطنبول (للإشراف على شحن الحبوب)، سيضم ممثلين عن 4 أطراف.

وقال إن تركيا شعرت بالانزعاج عندما وقع هجوم السبت الماضي على ميناء أوديسا الأوكراني، وبحثت الموضوع على الفور مع الجانبين الروسي والأوكراني.

وأشار إلى أن تركيا تنتظر من جميع الأطراف الالتزام تماما بشروط اتفاق شحن الحبوب الذي يخدم الروس والأوكرانيين.

كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي قوله إنه تم بحث جميع التفاصيل ومن بينها توفير طريق آمن للسفن لا يتطلب إزالة الألغام البحرية.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته "لن يستغرق الأمر أكثر من بضعة أيام. يبدو أنه سيتم تحميل الشحنة الأولى من الحبوب هذا الأسبوع وتصديرها من أوكرانيا".

احتمالية الفشل

بالمقابل، قال نائب وزير الخارجية الروسي إنه يجب عدم استبعاد فشل اتفاقية الحبوب إذا لم تتم على الفور إزالةُ العقوبات التي تعيق تصدير المنتجات الزراعية الروسية، مضيفا أنه يجب أن ينطلق التصدير من روسيا وأوكرانيا بشكل متزامن.

كما قالت وزارة الخارجية الروسية، إن الحديث عن تنفيذ اتفاق شحن الحبوب ما زال مبكرا، وإن الأطراف تواصل التحضير للآليات اللازمة لتطبيق الاتفاق.

وقال إيفان ناتشايف نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، خلال مؤتمر صحفي، إنه من المبكر الحديث عن تنفيذ الاتفاق، حيث مضى عدة أيام فقط على توقيعه في إسطنبول.

وأشار إلى أن أطراف الاتفاق روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة وتركيا تعمل على تحضير الآليات اللازمة من أجل تحقيق أهداف الاتفاق.

ولفت إلى أن بلاده تدعم التزام الأطراف بمسؤولياتها في الاتفاق وتطبيقها بشكل فعال.

إتلاف المحاصيل

وقد اتهم الجيش الأوكراني القوات الروسية بقصف وإتلاف 230 هكتارا من محصول القمح في مقاطعة ميكولايف جنوبي البلاد، وقال إن القصف ألحق أضرارا بمحصول الموسم الجديد.

ورغم تلك الاتهامات فليس من المرجح أن تشكل الحرائق في المحاصيل عائقا كبيرا أمام تنفيذ الاتفاق، بحكم وجود كميات كبيرة من الحبوب تنتظر اكتمال إجراءات التصدير، مما يعني أن دور هذا العامل في عرقلة الاتفاق يبقى محدودا جدا.

أزمة نقص البحارة

وتسود مخاوف من أن يشكل إيجاد عدد كاف من البحارة المستعدين للإبحار بالسفن العالقة في موانئ أوكرانيا تحديا كبيرا أمام نجاح اتفاق ممر الحبوب المقترح والذي يهدف لتخفيف أزمة الغذاء العالمية.

ولا تزال هناك نحو 80 سفينة عالقة في أوكرانيا، وبعد إجلاء معظم أفراد أطقمها، تبرز الحاجة لمزيد من البحارة في المنطقة لنقل الشحنات.

وقال هنريك يانسن، العضو المنتدب لشركة دانيكا المتخصصة في توظيف أطقم للسفن في أوكرانيا وأوروبا الشرقية إنه قد يكون من الصعب العثور على أشخاص مستعدين للعمل في خضم الصراع.

وأضاف "الشاغل الرئيسي في الوقت الحالي هو أمن أفراد الأطقم".

وفي بداية الحرب في أواخر فبراير/شباط، تقطعت السبل بنحو ألفي بحار من جميع أنحاء العالم على متن 94 سفينة في الموانئ الأوكرانية.

وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة ومصادر من صناعة الشحن إلى أن حوالي 450 بحارا فقط بقوا على متن السفن المتبقية والتي يقدر عددها بنحو 80 سفينة، معظمها سفن تحمل الحبوب بجانب سفن شحن تنقل سلعا أخرى.

وبموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا الأسبوع الماضي، يمكن من الناحية النظرية أن تغادر الشحنات الأولى من الحبوب الأوكرانية موانئ البحر الأسود في غضون أيام.

لكن ليس من المتوقع أن يكون عدد كبير من البحارة مستعدين للسفر إلى المنطقة حتى يروا مدى الأمان الذي ستحظى به السفن الأولى لدى مرورها عبر الممر الآمن، حيث يتعين إرشادها بعناية لتتلافى الألغام البحرية.

ومنذ بدء الحرب في 24 فبراير/شباط، لقي اثنان من البحارة التجاريين حتفهما، وغرقت اثنتان من أصل 7 سفن تجارية أصيبت بقذائف أمام الساحل الأوكراني.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل، لرويترز "إلى أن تساعد قوات بحرية السلطات الأوكرانية في إزالة هذه الألغام وإنشاء ممر آمن، فإن البحارة سيواجهون مخاطر كبيرة على سلامتهم أثناء الإبحار عبر هذه الممرات المائية".

وكانت سوق التأمين في لندن قد وضعت المنطقة بأكملها على قائمة منفصلة باعتبارها عالية المخاطر، مما يعني ارتفاع تكاليف الشحنات.

وفي 22 يوليو/تموز 2022، جرت في إسطنبول، برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مراسم توقيع وثيقة مبادرة الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة.

ويضمن الاتفاق تأمين صادرات الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود (شرق أوروبا) إلى العالم.

وشهدت مدينة إسطنبول، في وقت سابق الأربعاء، افتتاح مركز التنسيق لضمان الشحن الآمن للحبوب من الموانئ الأوكرانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات