الإساءة للرسول الكريم.. الهند تقيد التجمعات إثر تهديد مزعوم وسياسي هولندي يدعم أصحاب التصريحات المسيئة

تواصلت ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي إزاء التصريحات المسيئة لمقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من قبل متحدثَين باسم الحزب الحاكم في الهند، في حين قررت السلطات في نيودلهي تقييد التجمعات بدعوى الخشية من تهديدات مزعومة بشن هجمات انتقامية ردا على تلك التصريحات.

وتصدر وسم "غضبة المليار لرسول الله" الوسوم الصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي في العالمين العربي والإسلامي، وسط مطالبات بمزيد من المواقف تجاه دولة الهند.

ودعا مغردون وناشطون حكومات بلدانهم إلى الوقوف وقفة جادة ضد أي إساءة للنبي الكريم، كما دعوا المؤسسات القانونية إلى رفع دعاوى ضد كل من يمس المقدسات.

ووجه مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي -عبر موقع تويتر- التحية لكل من شارك في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال الخليلي "إنا بكل فخر واعتزاز نشكر إخواننا الذين هبوا لنصرة الله تعالى وكتابه ونبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ودينه الحنيف، ولم يتوانوا في القيام بهذا الواجب المقدس".

وفي السياق نفسه، تداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر تزيّن برجي لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة بعبارة "إلا رسول الله".

وكتب الإعلامي القطري جابر الحرمي في تويتر "إلا رسول الله.. تتصدر جدران إحدى البنايات في مدينة لوسيل إحدى أهم مدن المستقبل في قطر".

إدانات متواصلة

أما في المواقف الرسمية، فقد دانت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم الأربعاء "التعرض لمقام الرسول من قبل المتحدثة باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند".

ونقل بيان لرئاسة مجلس الوزراء عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قوله إن "التصريحات المعادية للإسلام تشكل خطرا جسيما على حماية حقوق الإنسان وقد تقود إلى حلقة من العنف والكراهية".

وإزاء ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي، اضطر حزب بهاراتيا جاناتا -الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي- إلى تعليق عضوية المتحدثة باسمه نوبور شارما الأحد الماضي، بسبب تصريحاتها المسيئة للرسول الكريم، كما فصل الحزب متحدثا آخر باسمه هو نافين كومار جندال بعدما كتب تعليقات مماثلة على تويتر، سرعان ما حذفها.

وقالت وزارة الخارجية الهندية الاثنين الماضي إن التصريحات المسيئة لا تعكس بأي شكل من الأشكال آراء الحكومة.

وتضافرت المواقف الإسلامية حينما طالبت حكومات دول عدة -من بينها السعودية وقطر وسلطنة عمان وإيران وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وأفغانستان- الحكومة الهندية بالاعتذار، كما استدعت وزارات الخارجية في بعض هذه الدول السفراء الهنود لإبلاغهم احتجاجا رسميا على تلك التصريحات.

رسالة مزعومة

وشددت السلطات الهندية الإجراءات الأمنية اليوم الأربعاء بعد تداول رسالة مزعومة تحذر من هجمات قد تشنها مجموعات إسلامية ردا على التصريحات المسيئة للرسول الكريم.

وقالت وكالة رويترز للأنباء إن أجهزة المخابرات الهندية تتحقق من صحة التهديدات، بعدما نشرت وسائل إعلام هندية رسالة منسوبة إلى فرع تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية تهدد بتنفيذ تفجيرات في ولايات هندية.

ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير بوزارة الداخلية في نيودلهي قوله "أمرنا شرطة الولاية بعدم السماح بالتجمعات أو الاحتجاجات العامة التي قد تستهدفها الجماعة المتشددة".

في غضون ذلك، ألقت الشرطة في شمال الهند القبض على زعيم شاب في حزب بهاراتيا جاناتا لنشره تعليقات معادية للمسلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، كما احتجزت السلطات في مناطق أخرى ما لا يقل عن 50 شخصا بدعوى المشاركة في اضطرابات متفرقة بسبب التصريحات المسيئة التي أدلت بها نوبور شارما.

من جهة أخرى، أعرب السياسي الهولندي اليميني خيرت فيلدرز -المعروف بعدائه للمسلمين- عن دعمه للسياسيين الهنود الذين أساؤوا لمقام الرسول، وشجعهم على مواصلة الإساءة بلا خوف.

وقال فيلدرز -في تغريدات على تويتر- "من السخف أن تغضب الدول العربية والإسلامية من السياسية الهندية نوبور شارما… لماذا قد تعتذر الهند؟" وتابع "لا تنحنوا للإرهابيين أبدا".

تضامن مع صحفي هندي

من ناحية أخرى، تضامن صحفيون وناشطون في الهند مع الصحفي الهندي شمس الدين تبريز بعدما شرعت الشرطة الهندية في مقاضاته على خلفية تغطيته الاعتداءات التي ارتكبها عناصر من شرطة ولاية أوتار براديش على المسلمين أثناء مظاهرة بمدينة كانبور بالولاية للتنديد بتصريحات مسيئة للإسلام.

وانتقد عضو البرلمان الهندي أسد الدين عويسي شرطة ولاية أوتار براديش ووصف التهم الموجهة لشمس الدين تبريز بأنها "ليس لها أي أساس من الصحة".

وأضاف عويسي عبر تويتر "يجب على شرطة ولاية أوتار براديش اتخاذ إجراءات أولا ضد الحمقى الهندوس الذين بادروا برشق الحجارة في كانبور".

وعبر نادي الصحافة الهندي عن قلقه بشأن البلاغ المسجل ضد تبريز، مطالبا عبر تويتر بسحبه على الفور لأن تبريز صحفي يقوم بعمله.

وتلقى تبريز رسائل دعم قوية من زملائه الصحفيين والناشطين المسلمين وغير المسلمين معا، إذ قال الصحفي سانديب سنغ "الصحافة ليست جريمة، لتبق قويا أخي شمس"، كما وجهت الناشطة أسماء زهرة رسالة لتبريز قائلة "الحقيقة قوة، وعليك التمسك بموقفك، سيعينك الله على ذلك".

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات