صحيفة هندية تندد بـ"عدالة البلدوزر" المستخدمة ضد المسلمين

مفهوم العقاب الجماعي كان شائعًا في العصور الوسطى لكن لا مكان له في الديمقراطيات الدستورية.

Heavy equipment is used to demolish the house of a Muslim man that Uttar Pradesh state authorities accuse of being involved in riots last week, that erupted following comments about the Prophet Mohammed by India's ruling Bharatiya Janata Party (BJP) members, in Prayagraj, India, June 12, 2022. Authorities claim the house was illegally built. REUTERS/Ritesh Shukla
جرافة تهدم بيت أحد المسلمين الذين شاركوا في احتجاجات على الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم (رويترز)

نددت صحيفة "تايمز أوف إنديا" (Times of India) بسياسة معاقبة الناس بهدم بيوتهم بالجرافات، قائلة إن "عدالة البلدوزر" تمثل تحديا للحقوق الدستورية.

واستغربت الصحيفة الهندية في افتتاحيتها تلكؤ المحاكم العليا في الهند في التعاطي مع هذه القضية.

وقالت إن تلك المحاكم تبدو في حالة ذهول، "حالة من السلبية المنهجية عند مواجهة استخدام حكومات الولايات الهندية القوة بشكل غير دستوري".

ومع المزيد من هدم المنازل في أوتار براديش وماديا براديش وغوجارات وآسام وتريبورا ودلهي المدنية، تكون انتهاكات الحقوق الأساسية للإنسان قد انتشرت على نطاق واسع، "لكن عجلات العدالة تتحرك أبطأ بكثير من جنازير الجرافات"، على حد تعبير الصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن المحكمة العليا بولاية ماديا براديش أصدرت إخطارات في أبريل/نيسان الماضي عقب عمليات الهدم التي نفذت على أثر أعمال الشغب في مدينة خرغون، لكن ذلك لم يتبعه أي شيء حتى الآن.

كما قررت المحكمة العليا، وفقا للصحيفة، أن تكون جلستها القادمة بشأن عمليات الهدم التي شهدتها، في أبريل/نيسان الماضي، منطقة جاهانجيربوري بدلهي في أغسطس/آب القادم.

وهذا ما دفع الصحيفة للتشديد على أن المحاكم مطالبة بإظهار إلحاح أكبر بكثير فيما يتعلق بهذه المسألة.

بل إن على المحاكم العليا والمحاكم الخاصة، وفقا للصحيفة، أن تتدخل من تلقاء نفسها في مثل هذه القضية لأن مهمة هذه المحاكم الأساسية، المتمثلة في تحديد الجرم وعقابه، هي الآن على المحك.

ورأت في الالتماس الذي قدّم للمحكمة العليا في "الله أباد" يوم الاثنين الماضي ضد هدم منزل براياغراج فرصة لتصحيح هذا النهج.

وأوضحت أن الالتماس في هذه القضية أشار إلى أن المنزل مملوك لزوجة متهم بتنظيم "مظاهرات عنيفة"، وهو ما يسلط الضوء على أحد أسوأ جوانب عمل الجرافات، فلا يتم تحديد الجرم خارج المحاكم فحسب، بل يتم إنزال العقوبة بأسرة المتهم كذلك.

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها أن مفهوم العقاب الجماعي كان شائعًا في العصور الوسطى، بل تم ترسيمه في القانون آنذاك.

لكنها توضح أنه من نافلة القول الجزم بأن مثل هذا الأسلوب لا مكان له في الديمقراطيات الدستورية، ومع ذلك، وعلى مدى العامين الماضيين، وخاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية، تطرح الجرافات التي أرسلها مسؤولو الدولة سؤالًا خطيرًا لسيادة القانون، وفقا للصحيفة.

وتشدد تايمز أوف إنديا على أن مسؤولية إنشاء حاجز قضائي أمام "عدالة" الجرافة تقع على عاتق المحاكم العليا، موضحة أنه من غير المحتمل أن تتحدى أي هيئة إدارية أو بلدية القضاة.

وتختم الصحيفة بالقول إن المحاكم عندما تتدخل بقوة حتى الأنظمة المتمردة تصحح نفسها، مشيرة إلى أن نظام العدالة لا يزال، رغم كل حدوده، حاميا لحقوق المواطنين، ولا يمكن -حسب رأيها- أن يبقى "مذهولا" في وجه مثل هذه الانتهاكات لا يحرك ساكنا.

المصدر : تايمز أوف إنديا