تطالب بتقييد حمل السلاح.. احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة للتنديد بحوادث القتل الجماعي

شهدت واشنطن وأكثر من 400 مدينة في كافة أرجاء الولايات المتحدة -اليوم السبت- مظاهرات لحث المشرّعين في الكونغرس على إصدار قانون يهدف إلى كبح العنف المسلح، وذلك بعد أسابيع من حوادث إطلاق نار أودت بحياة العديد من المدنيين.

ودعا متحدثون في مظاهرة واشنطن إلى التصدي لعنصرية من يؤمنون بتفوق العرق الأبيض، وإصدار تشريعات لوقف مآسي العنف المسلح. وحمل المتظاهرون لافتات تندد بالجمعية القومية للبنادق، وهي من أبرز جماعات الضغط الرافضة لتقييد حمل السلاح في الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعرب في وقت سابق اليوم عن تضامنه مع المتظاهرين، داعيا الكونغرس إلى إصدار تشريعات للحدّ من ظاهرة العنف المسلح. وقال بايدن في تغريدة: "اليوم يشارك الشباب في جميع أنحاء البلاد مرة أخرى، في مسيرة من أجل حياتنا، لمطالبة الكونغرس بإقرار تشريع منطقي لإجراءات السلامة فيما يتعلق باستخدام السلاح، بدعم من غالبية الأميركيين وحملة الأسلحة.. أنضم إليهم بتكرار دعوتي للكونغرس: افعلوا شيئا".

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد الأحمد إن مظاهرات اليوم تأتي عقب حوادث إطلاق النار العديدة التي شهدتها مناطق في الولايات المتحدة، ومن بينها تكساس ونيويورك في الشهر الماضي.

وأضاف المراسل أن 50 ألف شخص شاركوا في المظاهرة التي نظمت في واشنطن، فضلا عن عشرات آلاف المتظاهرين في مدن أميركية أخرى، مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو، خرجوا للتنديد بحوادث إطلاق النار الجماعية التي أودت بحياة العديد من الأميركيين.

وطالب المتظاهرون في واشنطن المسؤولين المحليين في الولاية وأيضا المسؤولين الفدراليين، ولا سيما أعضاء الكونغرس، بإصدار قانون شامل لإصلاح قوانين حيازة السلاح في البلاد، على أن يتضمن فرض حظر على الأسلحة الهجومية، ورفع السن القانوني لامتلاك السلاح من 18 إلى 21 عاما، وتوسيع نطاق عمليات مراقبة مشتري الأسلحة في البلاد.

ومن بين الجهات المنظمة لاحتجاجات اليوم منظمة "مسيرة من أجل حياتنا"، التي أسسها الطلاب الناجون من مذبحة عام 2018 في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا.

رسالة للكونغرس

وبعثت مظاهرات اليوم برسالة إلى المشرعين في الكونغرس مفادها "تقاعسكم يقتل الأميركيين".

وذكر مراسل الجزيرة أن ثمة مفاوضات داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن إصدار قانون يفرض قيودا على حيازة السلاح، في ظلّ عدم توقع حدوث اختراق في المواقف المتباينة للطرفين إزاء هذه القضية القديمة الجديدة.

وأقرّ مجلس النواب -الذي يسيطر عليه الديمقراطيون- الأربعاء الماضي مجموعة شاملة من إجراءات السلامة المتعلقة بحمل الأسلحة، لكن ليس هناك فرصة أمام التشريع لنيل الموافقة في مجلس الشيوخ الذي لا يمتلك فيها الديمقراطيون الـ60 صوتا اللازمة لإقرار التشريع.

معارضة ومفاوضات

ويعارض الجمهوريون فرض أي قيود على حيازة الأسلحة باعتبارها انتهاكا للتعديل الثاني للدستور الأميركي، والمتعلق بالحق في حمل السلاح.

وترتكز المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين على إحداث تغييرات متواضعة نسبيا، مثل تحفيز الولايات على إقرار قوانين للرقابة على الأسلحة، بحيث تتيح للسلطات منع الأفراد الذين يعتبرون خطرا على الآخرين من حيازة الأسلحة.

وتأتي احتجاجات اليوم في أعقاب قتل مسلح في يوفالدي بولاية تكساس 19 طفلا واثنين من المعلمين في 24 مايو/أيار الماضي، وذلك بعد 10 أيام من قتل مسلح آخر 10 أشخاص سود في متجر بقالة في بوفالو بنيويورك في هجوم عنصري.

وسلطت جرائم القتل الجماعي الأخيرة الضوء من جديد على الجدل الدائر في البلاد حول حيازة السلاح وحوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة، وقد أودت هذه الجرائم بحياة أكثر من 19 ألفا و300 شخص منذ مطلع عام 2022، نصفها حوادث انتحار، وفق منظمة أرشيف العنف المسلح.

المصدر : الجزيرة + وكالات