جماعة الطفرانين.. فلسطينيون بسطاء يتحوّلون إلى قضية رأي عام

رغم أن اعتقالهم على أيدي أجهزة السلطة الفلسطينية الذي لم يستمر سوى ساعات، فإن قضية "الطفرانين" شغلت الرأي العام وشبكات التواصل بعد تصويرهم قسرا داخل مقر أمني وتوزيع صورهم.

شبان فلسطينيون يسمون أنفسهم "جماعة الطفرانين" يلاقون تضامنا واسعا بعد اعتقالهم من السلطة (مواقع التواصل)
هؤلاء الفلسطينيون يسمّون أنفسهم "جماعة الطفرانين" لاقوا تضامنا واسعا بعد اعتقال أمن سلطة رام الله 3 منهم (مواقع التواصل)

الخليل- تحوّل مجموعة من الفلسطينيين أطلقوا على أنفسهم "جماعة الطفرانين" إلى قضية رأي عام الأيام الأخيرة، بعد أن حظي 3 منهم بتضامن واسع إثر اعتقالهم من قبل السلطة الفلسطينية.

والتقت اهتمامات وهموم هؤلاء الشبان البسطاء معا في ظل وضع فلسطيني معقد سياسيا واقتصاديا، ووجدوا في شبكات التواصل الاجتماعي نافذة للتعبير عن ظروفهم وواقعهم وآرائهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ومصطلح "الطفران" يعبّر فلسطينيا عن الإفلاس والملل والتعب في تحصيل لقمة العيش. ويقول أعضاء المجموعة إنهم يعبرون عن واقع شريحة واسعة من شباب فلسطين.

 

 

توقيف الطفرانين

واعتقلت قوة مشتركة من أجهزة سلطة رام الله الأمنية 3 من أعضاء المجموعة هم: جهاد الشحاتيت وعبد الله العمايرة ومحمد عصفور، بعد مشاركتهم في مسيرة سيارات خرجت احتفالا بفوز الكتلة الإسلامية في مجلس طلبة جامعة بيزيت، مساء الأربعاء 18 مايو/أيار الجاري.

ورغم أن الاعتقال لم يستمر سوى ساعات، فإن قضية "الطفرانين" شغلت الرأي العام وشبكات التواصل بعد تصويرهم قسرا داخل مقر أمني وأمامهم رايات لحركة حماس، وتوزيع صورهم.

ويقول اثنان من المعتقلين المفرج عنهم للجزيرة نت إنهم فوجئوا بحجم التفاعل مع قضيتهم، والتواصل معهم من المنظمات الحقوقية، وحجم حضورهم على شبكات التواصل.

وتتعدد مجالات عمل أعضاء المجموعة، وجميعهم من بلدة دورا جنوبي الخليل بالضفة الغربية، ولا يتجاوز عددهم 10، لكنهم في العموم يحصّلون دخلا يكاد يكفيهم وأسرهم.

الجزيرة نت: جهاد الشحاتيت – أحد أعضاء فريق الطفرانين
جهاد الشحاتيت أحد أعضاء جماعة الطفرانين (الجزيرة)

التعبير الساخر

يقول الشحاتيت إن المجموعة تشكّلت من أصدقاء على شبكات التواصل بدون تخطيط مسبق، ولكن تلاقت اهتماماتهم وخاصة في التعبير الساخر عن القضايا السياسية والاجتماعية.

وتحوّلت صحبتهم الافتراضية إلى صداقات واقعية وقوية، لدرجة الالتقاء يوميا، ثم تطورت إلى المشاركة في الفعاليات الاجتماعية والمناسبات الكبرى على مستوى الضفة الغربية، وفق الشحاتيت.

إعلان

يضيف الشحاتيت، وهو صاحب فكاهة، إن المنشورات الساخرة تفوق المنشورات الجادة لدى أغلب أعضاء المجموعة "فمثلا إذا أراد أحدنا التعبير عن رأيه في قضية سياسة فإنه يعلّق مستخدما اسم أو صورة صديقه بدل الشخصية السياسية".

ويملك الشحاتيت محلا متواضعا للبيع طيور وأسماك الزينة، ويقول إن التجارة وحركة السوق ضعيفة وبالكاد يوفر مصاريفه اليومية.

–الجزيرة نت: عبد الله العمايره-أحدث أعضاء فريق الطفرانين
عبد الله العمايرة بائع قهوة متجول من جماعة الطفرانين (الجزيرة)

تعبير عن واقع

أما صديقه العمايرة، وهو أب 4 أبناء، ويعمل بائع قهوة متجوّلا، فيرى أن مجموعتهم تعبر عن واقع قطاع واسع من الشباب الذين لا يجدون عملا كافيا ويوفرون قوت يومهم بتعب ومشقة.

وأضاف أن أعضاء المجموعة يلتقون غالبا وبشكل شبه يومي بعد انتهاء أعمالهم، لكنهم لا يحبون المتنزّهات والحدائق العامة أو المقاهي، ويذهبون معا لتناول الحلوى أو الجلوس في فناء منزل أحدهم لعمل "الصاجيّة" وهي طبق من الطماطم والبصل يعد في "الصاج الحديدي" وعلى نار الحطب.

يقول العمايرة إنه يوفر من بيع القهوة، في الشارع أو المحلات التجارية، دخلا يسُد الحد الأدنى من احتياجات أسرته اليومية.

ويشير إلى أن صورة اعتقاله وأصدقائه أثارت غضبا واسعا، مشيرا إلى تفاعل واسع لم يكن متوقعا على فيسبوك خاصة، وأن اتصالات تضامنية واسعة تلقوها من أصدقاء وشخصيات سياسية داخل وخارج الوطن.

لكن الشاب لا ينسى تعرضهم للضرب والإهانة أثناء اعتقالهم "والمؤلم أكثر أن ذلك حصل من قبل أشخاص نعرفهم ومن نفس بلدتنا".

 

 

مشاركات عفوية

وعن تفاعلهم مع قضايا المجتمع، يقول العمايرة إنهم يشاركون في المناسبات الوطنية، وأحيانا بدون تخطيط مسبق. ويوضح أنهم اعتقلوا عندما خرجوا تلقائيا مع مسيرة تعبر عن الفرحة بنتيجة انتخابات جامعة بيرزيت، ولكنهم شاركوا سابقا بشكل عفوي في استقبال أسرى مفرج عنهم وبينهم عناصر في الأجهزة الأمنية.

ويضيف العمايرة أن المشاركة في المناسبات، سواء في استقبال المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية أو المرضى أو الأفراح أو بيوت العزاء، باتت واجبة "وأي عضو في المجموعة ينوب عن الباقي".

المصدر: الجزيرة

إعلان