أميركا تتساءل: كيف فقدنا مليون شخص بسبب فيروس كوفيد-19؟
وفق خبراء الصحة العامة الأميركيين، يرجع ارتفاع الوفيات الكبير مقارنة ببقية الدول المتقدمة إلى نقص الاستثمار بالرعاية طويلة الأجل والرعاية الأولية لعدد كبير من الأميركيين ممن لا يتوفر لديهم تأمين صحي، ويُقدر عددهم بـ 45 مليون شخص.

واشنطن- "مليون شخص- حزن أمة لا يمكن قياسه" بهذا العنوان خرج العدد الأسبوعي لصحيفة نيويورك تايمز التي خصصت صفحتها الأولى وعددا من الصفحات الداخلية لتغطية وصول عدد ضحايا فيروس كوفيد-19 من الأميركيين إلى مليون شخص.
ولم يتخيل أكثر المتشائمين قبل عامين أن يقضي الفيروس على هذا العدد الهائل من الأميركيين، حيث تمتلك الولايات المتحدة أفضل التكنولوجيات الصحية في العالم.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsمن جانبه، أمر الرئيس جو بايدن بتنكيس الأعلام على المباني الفدرالية. وبالتزامن مع وصول الوفيات إلى مليون شخص، قال "اليوم معلم مأساوي هنا بالولايات المتحدة: مليون حالة وفاة بفيروس كورونا، ومليون كرسي فارغ حول مائدة العشاء العائلية، وخسائر لا يمكن تعويضها".

أميركا.. نجحت أم فشلت في مواجهة كوفيد-19؟
انقسم الأميركيون حول أداء بلادهم في معركة مواجهة الفيروس الذي وصل الولايات المتحدة بدايات عام 2020، ولم يغادرها بعد.
ويرى البعض أن بلاده واجهت انتشار تفشي الفيروس بصورة ناجحة مقارنة بغيرها من الدول المتقدمة، خاصة مع توصّل شركات أميركية إلى اللقاحات الفعالة والتي تستخدم حاليا حول العالم، وتقلل من تأثير وفعالية الفيروس.
وعلى النقيض، يرى آخرون أن الولايات المتحدة تلقت هزيمة مريرة أمام الفيروس بدليل وفاة مليون أميركي كان يمكن تجنب فقدان الكثيرين منهم.
ويلقي بعض المحللين اللوم على الرئيس السابق دونالد ترامب بسبب استخفافه بالفيروس والتقليل من شأنه الأسابيع الأولى لظهوره أثناء وجوده في منصبه.
وكان ترامب قد صرح في مؤتمر انتخابي حاشد بولاية كارولينا الجنوبية يوم 28 فبراير/شباط 2020 "هذه خدعتهم الجديدة، حتى الآن لم نفقد أحدا بسبب فيروس كورونا".
وبعد أيام توفي أول أميركي مصاب بالفيروس، ولم تتوقف هذه الوفيات حتى الآن بل وصلت مليون شخص. إضافة لتخطي عدد من أُصيب بالفيروس بين الأميركيين حاجز 83 مليون شخص أي ما يقترب من رُبع سكان الولايات المتحدة البالغ 334 مليون نسمة.
تعايش أميركي حذِر مع الفيروس
وفي الوقت الذي تواجه فيه الصين زيادة كبيرة في الإصابات بكوفيد-19 منذ مارس/آذار الماضي خاصة العاصمة بكين ومدينة شنغهاي (المركز المالي للبلاد) والذي استدعى سياسات صارمة للإغلاق أثرت سلبا على الاقتصاد وأربكت سلاسل الإمداد العالمية، نجحت الولايات المتحدة في عودة الحياة لطبيعتها والتعايش مع وجود الفيروس.
ولم تعد المدارس تغلق الفصول التي يكتشف فيها إصابة تلميذ بالفيروس، بعد أن أصبح البروتوكول المدرسي الطبي يقضي بمكوث التلميذ في منزله 5 أيام مع استمرار الدراسة كالمعتاد في الفصل والمدرسة.
ولم يعد من الطبيعي أن يرتدي الأميركيون كمامات الوجه لتجنب الإصابة بالفيروس، ولم يعد ملزما ارتداؤها حتى في وسائل النقل العام أو الطائرات.
وانخفضت نسبة دخول المستشفيات نتيجة الإصابة بالفيروس. ولهذا يشير خالد الشامي، الأستاذ المساعد بكلية الطب التابعة لجامعة جون هوبكنز، إلى أثر الانخفاض الكبير بأعداد الإصابات والوفيات على نظام العمل داخل المستشفيات.
يقول الشامي للجزيرة نت إن الوضع تغير بصورة جذرية "لقد كنا نخصص طابقا كاملا، وأحيانا أكثر، لمرضى كورونا، وكنا نسمع عدة مرات يوميا النداء الداخلي الذي يشير لحدوث وفاة كي يتم التعامل مع الجثة من عدة إدارات بالمستشفى. لكن خلال الأشهر الأخيرة صار هذا نادرا، ولم يعد لدينا أي مرضى مصابين بالفيروس ويحتاجون لرعاية صحية داخل المستشفى".
ومع انتشار اختبارات الكشف عن الفيروس، وتوافرها بالمجان، أصبح من المعتاد أن يفحص الأميركيون أنفسهم حال شعورهم بأعراض الإصابة بالفيروس. وفي أغلب الحالات لا يتبع الكشف عن الإصابة أية إجراءات إلا الانعزال بالمنزل لأيام، مع التباعد الاجتماعي حتى لا يتم نقل العدوى.

مليون ضحية.. حتى الآن فقط
ورغم انخفاض نسب الإصابات والوفيات بفيروس كوفيد-19، فإنه لم يتم الاقتراب من القضاء عليه بعد. وطبقا لبيانات صحيفة نيويورك تايمز، فقد توفي الأحد الماضي 311 أميركيا، وأصيب بالفيروس 9 آلاف و423 آخرون، وذلك على الرغم من بلوغ نسبة من تلقوا 3 جرعات من اللقاحات 66% من المواطنين.
غير أن وصول عدد الضحايا إلى مليون شخص دفع البعض للشعور بالهزيمة، حيث إن هذا العدد يمثل أعلى معدل وفيات بين الدول الغنية الكبيرة.
ووفقا لخبراء الصحة العامة، يرجع الارتفاع الكبير في عدد الوفيات -مقارنة ببقية الدول المتقدمة- إلى نقص الاستثمار بالرعاية طويلة الأجل، والرعاية الأولية، لعدد كبير من الأميركيين ممن لا يتوفر لديهم تأمين صحي، ويقدر عددهم بـ 45 مليون شخص.
وتحدث بايدن خلال قمة افتراضية بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي عن انتشار وتفشّي فيروس كورونا، ودعا الكونغرس مرة أخرى إلى تمرير التمويل اللازم لمكافحة كوفيد-19 داخل البلاد وحول العالم.
وطلب الرئيس 22 مليار دولار من الكونغرس في مارس/آذار الماضي، وهو رقم رفضه المدافعون عن الصحة العامة ووصفوه بالصغير جدا، ثم تمت إضافة 10 مليارات دولار، ولكن الطلب تعترضه عقبات لوجستية وسياسية داخل الكونغرس.
وفي حديث مع الإذاعة الوطنية، ذكر مسؤول مركز السيطرة على الأمراض أن البيت الأبيض يستعد لموجة صعبة من كوفيد-19 خلال الخريف والشتاء القادمين يمكن أن تصيب ما يصل إلى 30% من الأميركيين إذا لم تتمكن الحكومة من تأمين التمويل للقاحات جديدة أكثر استهدافا وكميات وافرة من الأدوية المعتمدة.
وقدّر هذا المسؤول الصحي أن ما يصل إلى 100 مليون أميركي يمكن أن يصابوا بفيروس كورونا على مدار 3 أو 4 أشهر خلال الخريف والشتاء القادمين.
