كيف عكس تعامل بايدن مع مقتل شيرين أبو عاقلة موقفه من حقوق الفلسطينيين؟

Joe Biden - Naftali Bennett meeting in Washington
سفير أميركي سابق: بايدن (يسار) حذر للغاية بشأن الضغط على إسرائيل (الأناضول)

واشنطن– مثل الموقف الرسمي الأميركي من اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة مرآة عاكسة لموقف الرئيس جو بايدن من القضية الفلسطينية بصفة عامة. فقد اكتفت الإدارة الأميركية كما جاء على لسان وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، بالدعوة لإجراء تحقيق في اغتيال أبو عاقلة، مع تقديم العزاء لعائلتها.

فقد انتقدت واشنطن، على خجل، استخدام إسرائيل للقوة والاعتداء على المشيعين خلال مراسم تشييع جنازة هذه الصحفية دون أن تُطالب إسرائيل بفعل أي شيء أو تغيير سياستها، رغم حمل أبو عاقلة للجنسية الأميركية، ولم تطلب واشنطن المشاركة في التحقيقات، واكتفت بتبني الموقف الإسرائيلي الداعي لإجراء تحقيقات مشتركة في الحادث.

موقف سلبي غير مكلف

لا يتوقف بايدن عن مناقشة "الآليات العاجلة لوقف العنف والدعوة للتهدئة والحد من التوترات في إسرائيل والضفة الغربية" كما جاء في بيان البيت الأبيض بعد لقاء الرئيس ملك الأردن عبد الله الثاني الخميس الماضي.

ورغم تكرار بايدن وأعضاء إدارته "الدعم القوي لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع الحاجة إلى الحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في الحرم الشريف/جبل الهيكل". لكن هذا الموقف لا يُترجم في اتخاذ أي إجراءات عملية من جانب واشنطن، في وقت لا يبدي فيه الرئيس الأميركي أي حماس أو استعداد لطرح أي تصور أو مبادرة للخروج من حالة الجمود المتعلقة بمسار تسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد اختارت الإدارة الأميركية التركيز على "الفوائد السياسية والاقتصادية لمزيد من التكامل الإقليمي في مشاريع البنية التحتية والطاقة والمياه والمناخ" بين دول المنطقة، متجاهلة القضية الفلسطينية.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار دانيال كروتزر السفير الأميركي السابق لدى كل من مصر وإسرائيل، والمحاضر حاليا بجامعة برنستون، إلى أن "بايدن حذر للغاية، وقد كره المخاطرة في جميع القضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي". وقد عاودت إدارة الرئيس تقديم بعض المساعدات للفلسطينيين، لكنها لم تتراجع عن سياسات ترامب السلبية، على سبيل المثال إعادة فتح القنصلية الأميركية بالقدس المحتلة "فأولويات السياسة الداخلية والخارجية لبايدن واسعة النطاق، وإسرائيل وفلسطين ليست أولوية في الوقت الراهن".

لا للضغط على إسرائيل

ادعت إدارة بايدن بذلها جهودا لتحسين العلاقات مع الفلسطينيين، وبالفعل استأنفت واشنطن تقديم بعض المساعدات التي جمدها الرئيس السابق للفلسطينيين.

إعلان

وفي جلسة استماع عقدت في مارس/آذار العام الماضي أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ذكر وزير الخارجية أن بلاده ملزمة بالسعي إلى تعزيز آفاق حل الدولتين، قائلا إنها "نهاية المطاف الطريقة الوحيدة التي ستكون بها إسرائيل آمنة حقا كدولة يهودية وديمقراطية، وسيكون للفلسطينيين الدولة التي يستحقونها".

وقد أشار السفير ديفيد ماك، نائب وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في حديث له مع الجزيرة نت، إلى أن "بايدن حذر للغاية بشأن الضغط على إسرائيل من أجل تحرك أكبر بشأن قضايا إقامة الدولة الفلسطينية، أو فرض قيود على النشاط الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية".

وأضاف "في الوقت الحالي، لم يمض بايدن قدما في تعهده بإعادة فتح مكتب القنصلية الأميركية العامة بالقدس الشرقية. ومن الناحية العملية، فإن استئناف الدعم الأميركي للمساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين هو التغيير الرئيسي بالسياسة الأميركية بعد الانتكاسات في ظل إدارة ترامب".

في الوقت ذاته أكد بايدن أن "سفارتنا ستبقى في القدس، التي نعترف بها عاصمة لإسرائيل. إن الوضع النهائي للقدس مسألة وضع نهائي ستحتاج إلى حل من قبل الطرفين في سياق المفاوضات المباشرة".

تعهدات فارغة المضمون

خلال حملته الانتخابية، تعهد بايدن بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وكرر وزير خارجيته عدة مرات القول إن بلاده "ستمضي قدما في عملية فتح قنصلية القدس الشرقية في إطار تعميق هذه العلاقات مع الفلسطينيين".

وحتى الآن ينصاع بايدن لرفض الإسرائيليين إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس كنافذة لإدارة العلاقات مع الفلسطينيين، كما لم يتخذ أي خطوات باتجاه استئناف المفاوضات من أجل حل الدولتين الذي يدعي السعي إلى تحقيقه.

ويشير تقرير صدر عن خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن علاقات إدارة بايدن مع الفلسطينيين تتمحور حول 5 قضايا رئيسية، وهي:

استئناف تقديم المساعدات وتجديد التأكيد على دعم حل الدولتين نهاية المطاف، البحث في جدوى إعادة فتح بعض المكاتب الدبلوماسية الأميركية بالقدس، والفلسطينية بواشنطن، إعادة الإعمار في غزة في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على حماس في غزة، الضغط لوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، كيفية الرد على الإجراءات الفلسطينية في المحافل الدولية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.

وذكر السفير ماك في حديثه للجزيرة نت أنه "لا تزال المعارضة بين بعض أعضاء الكونغرس تعيق رغبة الإدارة في أن تكون أكثر استعدادا لتفهم المخاوف الفلسطينية". وأنه قد تُسهم وفاة المواطنة الأميركية من أصل فلسطيني (أبو عاقلة) مؤخرا على أيدي الإسرائيليين في حدوث تغييرات في المواقف تجاه إسرائيل وفلسطين "لكن العقبات الرئيسية أمام أي استئناف لعملية السلام هي الحكومات العاجزة لكل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

وفي الوقت نفسه، هناك قضايا أخرى، داخلية وأجنبية، على رأس جدول أعمال بايدن. وقد تكون زيارته المرتقبة إلى إسرائيل واجتماعه مع محمود عباس مناسبتين لتحقيق تقدم في السياسة الأميركية "لكن العقبات التي تحول دون التغيير لا تزال قوية".

إعلان

أما السفير كروتزر فقد قال للجزيرة نت "لا توجد الآن تقريبا إمكانية واقعية لإحياء عملية السلام، فالقيادات في كل من إسرائيل وفلسطين، غير مهتمة، ومنشغلة بالقضايا والسياسات الداخلية".

وهكذا يتفق موقف بايدن وإدارته تجاه مقتل أبو عاقلة، المواطنة الأميركية، مع سجل إدارته السلبي والموثق تجاه حقوق الفلسطينيين بصفة عامة.

المصدر: الجزيرة

إعلان