افتتحت عودة الجزيرة للبث من القاهرة.. شيرين أبو عاقلة أحبت مصر فأحبها المصريون

القاهرة- "من القاهرة.. شيرين أبو عاقلة".. بهذه الكلمات عبّرت مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، شيرين أبو عاقلة، عن سعادتها بالبث من قلب العاصمة المصرية القاهرة، عبر تغريدة على صفحتها في موقع تويتر، فخورة بأن تختارها قناة الجزيرة لتمثل عودة القناة للتغطية المباشرة من مصر.
نهاية يوليو/تموز العام الماضي، ظهرت شيرين أبو عاقلة لأول مرة في بث مباشر من العاصمة المصرية القاهرة، في تغطية لزيارة قام بها وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة لمصر، ضمن وساطة سعت الجزائر للقيام بها بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي.
وجاء ظهور أبو عاقلة آنذاك بعد أكثر من 8 سنوات من غياب قناة الجزيرة عن البث من القاهرة، بعد أن تم إغلاق مكتبها عقب تدخل الجيش لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو/تموز 2013، وهو الظهور الذي أثلج صدور الملايين الذين طالما تابعوا تغطيات الجزيرة للشأن المصري على مدى سنوات.
واستبشر كثيرون بأن يكون عمل الجزيرة من القاهرة خطوة على صعيد التطورات الإيجابية في العلاقات بين مصر وقطر، كما رحب المتابعون بأن تكون أبو عاقلة ممثلة الجزيرة، لما تحظى به من مكانة في قلوب المصريين الذين يعرفون صوتها ووجهها عن ظهر قلب لأكثر من عقدين من الزمن تابعوا خلالها تغطياتها من القدس والأراضي المحتلة.
حينها نشرت أبو عاقلة صورة لها في زيارة لأهرامات الجيزة، وكتبت: "ما في جمالك يا مصر"، ولم يمر أقل من عام حتى تصدرت صورة أبو عاقلة وكلماتها في حب مصر وسائل الإعلام المصرية، التي نعت صحفية الجزيرة الشهيدة، متناسية سنوات من مهاجمة قناة الجزيرة وصحفييها.
وبالتوازي مع بيان قوي من الأزهر وآخر من الخارجية المصرية، نشرت جريدة الأهرام الرسمية خبر استشهاد أبو عاقلة تحت عنوان "ما في جمالك يا مصر".. آخر ما كتبته شيرين أبو عاقلة خلال زيارتها القاهرة"، وأشادت الجريدة بدور أبو عاقلة في تغطية القضية الفلسطينية، قائلة إنها وقفت طيلة ربع قرن في قلب الخطر لتغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي.
نفس عربي أصيل
في جريدة الشروق، استعاد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين ذكريات لقائه الأخير بأبو عاقلة في القاهرة، حين جاءت لعمل سلسلة من التحقيقات عن نهر النيل وأثر سد النهضة على مصر، والتقت مع بعض المسئولين المصريين.
وذكر حسين -في مقاله- أنه التقي شيرين مع مجموعة من الأصدقاء، وتناقشا في أمور مختلفة عن نهر النيل وسد النهضة والإعلام العربي، وقال: "أشهد الله أنني لمست فيها نفسا عربيا أصيلا".
وأضاف حسين أن شيرين حكت ليلتها عن فلسطين والاحتلال الإسرائيلي، وتحدثت عن انبهارها بمصر والمصريين، وزارت العديد من المناطق السياحية المصرية.
قتل تحت غطاء التطبيع
وفي جريدة المصري اليوم، كتب محمد أمين أن العدو الصهيوني قتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بدم بارد، من دون حساب للمطبعين العرب، واستنكر أن تل أبيب لم تعتذر عن واقعة اغتيالها، وتساءل: هل خدم التطبيع العربي القضية الفلسطينية، وهي المفترض أنها قضية العرب الأولى والمحورية؟ وهل خفف التطبيع العربي الضغط على فلسطين؟ أم أن إسرائيل تمادت تحت غطاء التطبيع في قهر الشعب الأعزل؟
كما نشر الفنان عمرو سليم رسما كاريكاتيريًا، مصورا جنديا إسرائيليا بزي عسكري يطلق الرصاص على "الحقيقة"، في إشارة إلى اغتيال الصحفية الفلسطينية التي اعتادت نقل حقيقة جرائم الاحتلال للعالم بكاميرتها وصوتها.
على حافة النار
وتحت عنوان "كانت معكم شيرين أبو عاقلة"، كتب الصحفي عبد اللطيف المناوي واصفا اغتيال أبو عاقلة بالكارثة الإنسانية، التي تضاهى كل الكوارث التي تعانيها الشعوب، واستعاد المناوي مشهد شيرين عندما كانت المراسلة الشابة التي غطت الانتفاضة في بداية القرن الحالي، "كانت فتاة لم تكن تبلغ الـ30 من عمرها، اختارت أن تعيش على حافة النار، بين الرصاص والقنابل، بدلًا من حياة الفتيات في سنها، اختارت أن تكون أمام الشاشات تنقل الصورة مهما كلفها من مشقة، اختارت أن تؤدى عملها على أكمل وجه".
ودعا المناوي للتحرك -أفرادا ومؤسسات إعلامية وغير إعلامية- لفتح تحقيق عاجل حول اغتيالها، يكون تحت إشراف جهات دولية مشهود لها بالنزاهة، على أن تُعلن نتائجه إلى العالم، وتتم معاقبة المسؤول، كما تؤخذ ضمانات أكثر على حرية عمل الإعلاميين والصحفيين، وحقهم في نقل الصورة الكاملة لحقيقة الأوضاع على الأرض.
اغتيال الأطفال والنساء والصحفيين
وفي موقع اليوم السابع، قارن الكاتب أحمد جمعة بين اغتيال أبو عاقلة واستشهاد الطفل محمد الدرة خلال الانتفاضة الفلسطينية، وأكد أن الاحتلال يريد إرسال رسالة تشير إلى أن الاحتلال وجنوده لن يتوقفوا عن جرائمهم في اغتيال المدنيين سواء من الأطفال أو النساء أو حتى الصحفيين في الأراضي المحتلة.
وعلى قناة صدى البلد، علق الإعلامي المقرب من السلطة أحمد موسى قائلا إن الجيش الإسرائيلي استهدف أبو عاقلة وقتلها بدم بارد، وأشار إلى متابعته لتقاريرها الصحفية، ووصفها بقوله "لديها ثقافة كبيرة جدا، وتنقل من وسط النار"، ووصف حادث قتلها بجريمة الاغتيال، وأكد أن الكيان الصهيوني لا يعرف حقوق الإنسان، ووصفهم بالقتلة، وأضاف أن "جيش الاحتلال يقتل الصحافة، لا يعترف أبدا أن لك حقا في أن تعبر عن رأيك".
مناضلة وجريئة
كما نعى العديد من الإعلاميين والفنانين المصريين الصحفية الشهيدة على مواقع التواصل، حيث كتب الفنان حسن الرداد "خبر حزين، بتفرج عليها من وأنا صغير (أشاهدها منذ صغري)، وكانت دائما مناضلة وجريئة، بكيت عليكِ رغم أني لم أرك طوال العمر، ولكن هذا يوضح مدى قوة وتأثير الفن والإعلام والصحافة، أو أي عمل يقدم بصدق في نفوس الشعوب".
كما دشن المتابعون وسم "شيرين أبو عاقلة" على موقع تويتر، وانتقد البعض تحول النقاش إلى ديانة الشهيدة وهل يجوز الترحم عليها، واستعادوا زيارتها الأخيرة إلى مصر، وغيرت المخرجة المصرية هالة خليل صورة حسابها على فيسبوك لصورة تحمل عنوان "شيرين أبو عاقلة.. شهيدة الصحافة".
وكتبت المخرجة عرب لطفي أن استهداف أبو عاقلة في أثناء تغطية اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين، بينما ترتدي سترة الصحافة وخوذة واقية هي جريمة حرب.
وكتب المحامي والسياسي المصري خالد علي أن شيرين لم تكن مراسلة لقناة الجزيرة وفقط، لكنها كانت صوت فلسطين الذي ينقل للعالم معاناة ونضال هذا الشعب الصامد ويكشف قبح الاحتلال الصهيوني وجرائمه.