محذرا من احتقان مجتمعي وسحق المصريين.. إعلامي مؤيد للسلطة يطالب بوقف المشروعات الكبرى

مصطفى بكري مقطع من نشرتكم (2020/3/21)
مصطفى بكري برلماني وإعلامي مؤيد للسلطة في مصر (الجزيرة-أرشيف)

القاهرة – في تصريحات نادرة من أحد أبرز مؤيدي السلطة المصرية والمدافعين عنها، طالب الإعلامي والنائب البرلماني مصطفى بكري، بوقف ما يعرف بـ"المشروعات القومية الكبرى" في مصر، لفترة من الوقت، ولحين تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ومنذ توليه الرئاسة عام 2014، دشن الرئيس عبد الفتاح السيسي عددا من المشروعات الإنشائية الكبرى مثل تفريعة جديدة لقناة السويس، وعاصمة جديدة شرق القاهرة، وشبكة من الطرق والجسور، بالإضافة إلى القضاء على المناطق العشوائية داخل القاهرة، وهي مشروعات اعتبرتها السلطة وإعلامها مصدر فخر ودليل إنجاز.

لكن تلك المشروعات كانت دائما محل جدل متواصل بين مؤيدي السلطة ومعارضيها، حيث يراها معارضون بعيدة عن الأولويات الحقيقية للمصريين ونهضة البلاد الاقتصادية، مطالبين بالإنفاق على التعليم والصحة والصناعة والزراعة.

فيما ظل مؤيدو الحكومة -ومن ضمنهم بكري- متمسكين بأن تلك المشروعات هي من الخطوط الحمراء التي تميز "الوطنيين" من "الخونة"، ومؤكدين أنها تمثل الرافعة الأساسية للاقتصاد البلاد وبنيتها التحتية.

وأثارت تصريحات بكري جدلا وسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، ونالها انتقاد حتى من وزير النقل المصري، كامل الوزير، الذي قال إنها تدس السم في العسل.

وجاءت مطالبة بكري خلال الجلسة العامة للبرلمان المصري، أمس الاثنين، أثناء مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن فتح اعتماد إضافي بموازنة 2021-2022، بقيمة 6 مليارات جنيه (الجنيه = 18.48 دولارا).

يأتي ذلك في الوقت الذي تصاعد فيه الحديث عن أولويات الإنفاق الحكومي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد نتيجة موجة التضخم والتأثيرات الاقتصادية السلبية للحرب الروسية في أوكرانيا.

ودعا نشطاء وسياسيون إلى وضع أولويات الإنفاق والمشاريع الكبرى على طاولة الحوار السياسي الذي دعا إليه السيسي في نهاية شهر رمضان الماضي.

إعلان

وفي الكلمة التي دعا فيها إلى الحوار السياسي، أعلن السيسي عن حزمة إجراءات اقتصادية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، وكان من بينها إجراءات طالب بها معارضون سابقا وسط اتهامات من الموالاة، خاصة ابتعاد الجيش عن العمل الاقتصادي، حيث أعلن السيسي عرض حصص من شركات مملوكة للجيش في البورصة.

فقه الأولويات

وقال بكري في كلمته أمام مجلس النواب، إنه يجب مراعاة فقه الأولويات وإعطاء حاجات الناس الأولوية، خاصة أن هناك حالة احتقان مجتمعي والطبقة المتوسطة سحقت والفقراء في مزيد من المعاناة، وفق وصفه.

وأكد بكري على أهمية قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، استمرار تنفيذ خطة حياة كريمة، لكنه أكد أيضا أن هناك مشروعات أخرى يجب أن تتوقف مؤقتا رغم أهميتها، وذلك مراعاة للبعد الاجتماعي.

وتساءل بكري مستنكرا "هل الأفضل حاليا أن يأكل الناس أم نستكمل المشروعات القومية".

وأشار بكري إلى أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تسببت في رفع سعر طن القمح من 230 دولارا إلى 490 دولارا، وبرميل النفط من 60 دولارا إلى 115 دولارا؛ ما أثر بشكل كبير على الميزانية في مصر، مشددا على الاستمرار في مراعاة البعد الاجتماعي حفاظا على كيان المجتمع.

هجوم وسخرية

تصريحات الإعلامي المصري لم تجد صدى إيجابيا يذكر لدى مؤيدي أو معارضي النظام المصري، وشن الطرفان هجوما لاذعا على بكري بمواقع التواصل الاجتماعي.

وتهكم عدد من رواد مواقع التواصل من وصول الوضع في مصر إلى الدرجة التي أدت لمطالبة بكري -المعروف بمولاة النظام – بوقف تلك المشروعات، فيما وجه البعض -ساخرا- بلاغا للنائب العام ضد مصطفى بكري "الإخواني الذي يريد إيقاف المشروعات الوطنية العظيمة".

وتساءل آخرون عن الأسباب التي دفعت بكري لتجاوز الخطوط الحمراء، حيث عدّه بعضهم موجها من جهات أمنية لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد جراء الأزمة الاقتصادية.

في المقابل، شن بعض مؤيدي النظام هجوما شديدا على بكري، واتهمه البعض بـ "الإجهاز على مصر"، ووصفوه "بالمأفون" ومطالبه "بالخرف"، كما قارن البعض بين مطالبته بوقف المشروعات القومية، وتصريحاته قبل شهرين، والتي قال فيها إن هذه المشاريع تعيد بناء الدولة ويعمل بها نحو 5 ملايين مواطن.

إعلان

السم في العسل

من جانبه، رد وزير النقل المصري، كامل الوزير، على مطالب مصطفى بكري -من دون الإشارة إليه بشكل مباشر- واصفا هذه المطالبات بـ"كلام غير مدروس"، مؤكدا أن المشروعات الكبرى التي تنفذها مصر خلال الفترة الأخيرة مهمة في تعظيم الاستيراد والتصدير، والوصول إلى منصات التجارة العالمية.

وتساءل الوزير -خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الحكاية" عبر فضائية "إم بي سي مصر" (MBC مصر) المملوكة للسعودية مساء أمس الاثنين- كيف يذهب المواطن إلى المستشفى أو الجامعة إلا بعد عمل طريق، مؤكدا أن مشروعات البنية الأساسية شرايين ومفتاح التنمية والتقدم والازدهار، مشيرا إلى أن "ألمانيا لم تنهض بعد الحرب العالمية إلا بالطرق والكباري"، وفق وصفه.

وأشار وزير النقل إلى أن مثل هذه المطالبات تدس السم في العسل، وطالب المواطنين بعدم السماح بخداعهم عبر كلام مرسل وغير مدروس، مؤكدا أن البنية الأساسية هي مفتاح التنمية في مصر.

المصدر: الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان