مع تناقص المخزون الحكومي.. اتهامات روسية أوكرانية بشأن تعطيل سفينة قمح لمصر

أراضي زراعية تنتج القمح-مخزون القمح المصري على وشك النفاذ (2)
مصر تسعى لتعويض أزمة استيراد القمح عن طريق المحصول المحلي (الجزيرة)

القاهرة- مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا تتزايد التداعيات الاقتصادية السلبية على الاقتصاد المصري، إذ أظهرت بيانات الحكومة المصرية تناقصا في مخزون القمح، وذلك بالتزامن مع تبادل سفارتي روسيا وأوكرانيا في القاهرة الاتهامات بشأن تعطيل سفينة تحمل قمحا أوكرانيا كانت في طريقها إلى مصر.

وفي أعقاب اجتماع مجلس الوزراء أمس الاثنين، قال المتحدث باسم الحكومة المصرية نادر سعد إن مخزون بلاده من القمح بات يكفي فقط لتغطية الاستهلاك المحلي لمدة 2.6 شهر، وذلك بالتزامن مع بدء موسم حصاد القمح المحلي، وتوريده للجهات الرسمية.

يأتي ذلك رغم إعلان الحكومة سابقا على لسان أكثر من مسؤول أن مخزون القمح يكفي 4 أشهر، في حين أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في تصريحات سابقة أن مخزون القمح يكفي لنهاية العام، بسبب بداية موسم حصاد محصول القمح محليا.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وبلغت كمية وارداتها من القمح 6.1 ملايين طن خلال 11 شهرا الأولى من عام 2021، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (جهة حكومية).

وحسب بيانات جهاز الإحصاء، توفر روسيا وأوكرانيا نحو 80% من الاستيراد المصري للقمح، وتصدرت روسيا قائمة أعلى 10 دول استوردت مصر منها القمح خلال عام 2021، بكمية بلغت 4.2 ملايين بنسبة 69.4% من إجمالي واردات مصر من القمح، في حين جاءت أوكرانيا في المرتبة الثانية، وبكمية بلغت 651.4 ألف طن بنسبة 10.7%.

 

أزمة سفينة القمح

وقالت السفارة الأوكرانية في مصر أمس الاثنين إن روسيا منعت سفينة محملة بالقمح الأوكراني من التحرك، بعد أن اشترتها القاهرة، وأعادت السفارة الأميركية في القاهرة نشر تغريدة السفارة الأوكرانية.

في المقابل، نفت السفارة الروسية -في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء- ما ردده الجانب الأوكراني عن منع سفينة القمح، مشيرة إلى أن القوات العسكرية الأوكرانية هي التي تمنع حركة السفن في مناطق أوديسا وتشيرنومورسك، بينما يضمن الأسطول البحري الروسي حرية حركة السفن التجارية.

وبسبب تصاعد الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار القمح عالميا، ألغت مصر مؤخرا مناقصتين لاستيراد القمح من دول أخرى بسبب ارتفاع الأسعار.

خط سير السفينة

ورصدت وكالة سند للرصد والتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة خط سير السفينة المحملة بالقمح في ميناء تشورنومورسك الأوكراني، عبر البيانات الملاحية التي نشرتها حسابات السفارتين الأميركية والأوكرانية على النحو التالي:

  • السفينة "إيماكرس 3" (EMMAKRIS III) -التي ترفع علم بنما وتتبع شركة إماراتية- فرغت حمولة بضائع من روسيا في ميناء دمياط ثم توجهت إلى أوكرانيا.
  • السفينة خرجت من ميناء دمياط المصري في الخامس من فبراير/شباط الماضي لتصل إلى ميناء تشورنومورسك الأوكراني في 22 فبراير/شباط، أي قبل الحرب بيومين.
  • تم تحميل السفينة بالبضاعة يوم 16 مارس/آذار الماضي.
  • استقرت السفينة في الميناء منذ دخولها حتى اليوم في موقعها.
  • السلطات الروسية بدورها اتهمت الجيش الأوكراني بزرع ألغام بحرية في عدة موانئ في أوديسا، من بينها ميناء تشورنومورسك، ومنعت حركة الشحن من وإلى هذه الموانئ.
  • هناك سفن أخرى لم تتحرك، بينها السفينة التركية راجب ياغجي في ميناء تشيرنومورسك

الأمل في الإنتاج المحلي

وتعول الحكومة المصرية كثيرا على القمح المحلي -الذي يبدأ موسم حصاده منتصف الشهر الجاري- لتغطية العجز في مخزونها، ومواجهة أي تأخير محتمل في صفقات القمح نتيجة استمرار الحرب.

وأعلنت الحكومة في مارس/آذار الماضي حافزا إضافيا بقيمة 65 جنيها للأردب على أسعار توريد القمح المحلي، ليحصل المزارعون على ما بين 865 و885 جنيها للأردب، بزيادة 8% عن السعر المحدد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في حين طالب نقيب الفلاحين بزيادة السعر إلى ألف جنيه (الدولار يساوي 18.24 جنيها).

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أمس الاثنين توفير 1.1 مليار جنيه دفعة مقدمة تحت حساب لشراء محصول القمح المحلي، حتى يتسنى السداد الفوري لمستحقات المزارعين، وحتى يكون هذا الموسم الأعلى في مستويات تيسير الإجراءات وكمية القمح الموردة.

 وتعتمد مصر اعتمادا كبيرا على القمح في غذائها باستهلاك أكثر من 16 مليون طن من القمح سنويا، من بينها نحو 9 ملايين طن لإنتاج الخبز المدعوم، الذي يُصرف على البطاقات التموينية لإنتاج ما يقرب من 270 مليون رغيف يوميا، يستفيد منها 71 مليون مواطن.

ولا يكفي الإنتاج المحلي إلا 34.5% من احتياجات مصر من القمح، وفق الجهاز المركزي للإحصاء، وبلغ إجمالي ما تم استيراده في 2019 نحو 13 مليون طن، منها 7 ملايين طن للقطاع العام (هيئة السلع التموينية) و6 ملايين طن للقطاع الخاص بفاتورة تجاوزت 3 مليارات دولار.

ولكن من المرجح أن تزيد فاتورة استيراد القمح بنحو مليار دولار، إذ قال وزير المالية المصري محمد معيط -في وقت سابق- إن ارتفاع أسعار القمح حول العالم سيزيد تكلفة الواردات بمقدار 15 مليار جنيه (نحو مليار دولار) في ميزانية العام الجاري.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي