تساؤلات حول التوقيت والدوافع.. السيسي يدعو لحوار سياسي ويثير التكهنات

السيسي يدعو لحوار سياسي بحضور إعلاميين المصدر الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية على فيسبوك https://www.facebook.com/photo/?fbid=549731803182219&set=pcb.549731913182208 مواقع التواصل
السيسي دعا إلى حوار سياسي بحضور إعلاميين مقربين من السلطة (صفحة المتحدث باسم الرئاسة)

القاهرة- في دعوة نادرة أبرزتها وسائل الإعلام المحلية، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إجراء حوار سياسي متوافق مع ما وصفه ببناء الجمهورية الجديدة، من دون أن يوضح طبيعة هذا الحوار، إذ اكتفى بالقول إنه سوف يكشف تفاصيل أكثر لاحقا، مما أثار بعض التكهنات حول إطلاق هذه الدعوة في هذا التوقيت ومضمونها.

وقال السيسي، في لقاء موسع مع مجموعة من الإعلاميين والصحفيين على هامش تفقده منطقة توشكى بجنوب الوادي في محافظة أسوان، "أنا سوف أتفق معكم أننا، بصراحة، بحاجة إلى حوار سياسي يتناسب مع فكرة بناء أو إطلاق الجمهورية الجديدة، وسوف أعلن هذا الأمر بتفاصيل أكثر في إفطار الأسرة المصرية".

وإفطار الأسرة المصرية هو تقليد سنوي يحضر فيه الرئيس مائدة إفطار جماعي ويدعو إليها عددا من ممثلي شرائح المجتمع المصري، للحديث عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، واستعراض الإنجازات والتحديات، ومن المتوقع أن يكون منتصف الأسبوع الجاري حسب مصادر للجزيرة نت.

ولم تنقل وسائل الإعلام المصرية تفاصيل الحوار الموسع مع الإعلاميين، إذ اكتفت رئاسة الجمهورية ببث تصريحات قصيرة للسيسي من دون نقل أسئلة الإعلاميين.

الإصلاح السياسي

وسائل الإعلام المحلي تناقلت دعوة السيسي لحوار سياسي بعناوين عريضة، ولكن من غير أي تفاصيل؛ فلم ترد أي معلومات إضافية سواء إلى وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الصحفية الورقية أو الإلكترونية عن طبيعة هذا الحوار.

في تعليقه على دعوة السيسي، قال الإعلامي القريب من السلطة والعضو الحالي بمجلس النواب مصطفى بكري -الذي كان أحد الحاضرين في اللقاء- إن الرئيس السيسي كانت من أولوياته قضية الإصلاح السياسي، على حد قوله.

وفي برنامجه على قناة صدى البلد، أضاف بكري أنه لن يتم استبعاد أحد من المشاركة، وأكد على إطلاق حوار سياسي يضم الأحزاب والقوى الوطنية المجتمعية، بما يصب في صالح الدولة الوطنية، من دون أن يوضح مصدر معلوماته هذه.

وقال بكري "إننا اشتقنا لمثل هذه المؤتمرات التي تتحدث فيها المعارضة والإعلاميون والنقابيون"، مضيفا أننا صبرنا خلال الفترة الماضية بسبب الظروف التي كانت تمر بها البلاد، من دون توضيح طبيعة تلك الظروف.

بدوره، قال المذيع نشأت الديهي -أحد الحاضرين في اللقاء- إن الحوار استمر لأكثر من ساعتين، وإن "الرئيس قال اسألوا ما شئتم دون تردد، وهذا أغرى الجميع أن يطرحوا تساؤلاتهم"، حسب وصفه.

وأضاف الديهي في برنامجه على قناة "تن" (ten)، أمس السبت، أن الرئيس تحدث عن كل ما يدور في ذهن المواطن وأسئلة الإعلاميين كانت في الصميم، وتدور حول ما في ذهن المواطنين، وكانت لديهم رغبة في الاطمئنان، والسؤال الأساسي كان عن الاقتصاد والوضع الاقتصادي والأمن المائي، وتأثير الحرب الأوكرانية على مصر وكيفية تعامل مصر مع هذه الملفات.

وفي تعليق مقتضب على دعوة الحوار السياسي، قال الدبلوماسي والسياسي المصري مصطفى الفقي -في تصريحات صحفية- إن "السيسي دائما ما يدعو لإقامة العديد من اللقاءات الهامة، ويفتح الباب دائما من أجل إتاحة الفرصة لمثل هذه الحوارات البناءة، لتبادل الرؤى لصالح مستقبل أفضل لمصر".

دعوة غير محددة

الدعوة للإصلاح السياسي أثارت جدلا على مواقع التواصل، حيث تحدث البعض عما وصفوه بالتضييق السياسي والإعلامي وحبس المعارضين، معتبرين ذلك يصعّب التكهن بفحوى الدعوة لحوار سياسي والمقصود بها، ومن تشمل على وجه التحديد، في حين رحب بها آخرون بسبب الحاجة الماسة إليها.

لكن الدعوة التي بدت غير محددة أثارت العديد من التساؤلات بين النشطاء بشأن التوقيت ومغزى هذه الدعوة لحين الكشف عن ماهيتها في حفل إفطار الأسرة المصرية القادم.

واستدل المشككون في حقيقة الدعوة إلى الحوار بما جرى خلال الأيام الماضية من اعتقال الإعلامية صفاء الكوربيجي إثر سلسلة من المقاطع المصورة التي انتقدت فيها السلطات المصرية، بالإضافة إلى اعتقال 3 أشخاص من فريق صفحة "ظرفاء الغلابة" الساخرة التي تقدم فيديوهات ساخرة عن ارتفاع الأسعار على تطبيق "تيك توك" (TikTok)، حسب صفحات حقوقية ومواقع إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

هل الحكومة مقبلة على أمر جلل بسبب الوضع الاقتصادي، هكذا عبر مغردون عن مخاوفهم من السبب للدعوة لمثل هذا الحوار السياسي المعطل منذ الانقلاب العسكري صيف 2013.

جدير بالذكر أن بيان الجيش الذي ألقاه السيسي عندما كان وزيرا للدفاع في يوليو/تموز 2013 وتضمن عزل الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، تحدث وقتها عن خريطة طريق للمرحلة الانتقالية تضمنت تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، ومنذ ذلك الوقت لم تشكل اللجنة ولم تتم المصالحة.

وفي الفترة الأخيرة، تصاعدت حالة الغضب في مصر لعدة أسباب كان أبرزها موجة غلاء في أسعار السلع الغذائية أرجعتها الحكومة إلى أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، وشهدت العملة المحلية (الجنيه) انخفاضا تجاوز 17% من قيمتها، وأثر ذلك على القدرة الشرائية لكثير من المواطنين.

وفي العاشر من أبريل/نيسان الجاري، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي ارتفع في مارس/آذار الماضي إلى 12.1%، مقابل 4.8% للشهر ذاته من العام السابق، كما ارتفعت أسعار المستهلكين الشهر الماضي على أساس شهري بـ2.4%.

وقبل يومين، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور، وأن البلد بحاجة إلى الاستقرار ماليا بجانب مواصلة الإصلاحات، مضيفة أن "الصندوق كانت لديه تجربة ناجحة مع مصر في البرنامج السابق، لكن الآن الظروف المحيطة بالاقتصاد المصري تزداد سوءا".

كما نشرت مجلة "إيكونوميست" (The Economist) موضوعا قالت فيه إنه رغم الحديث عن أهمية الأعمال التجارية في مصر، فإن الجيش يمسك بكل ما يريد، وتقوم السلطات بالتضييق على رجال الأعمال والقطاع الخاص، الأمر الذي تسبب في سوء الاقتصاد والفشل في بناء قاعدة تصنيعية، وكبح قدوم المستثمرين الأجانب.

خطوات وتكهنات

تأتي دعوة السيسي لإطلاق حوار سياسي بعد تكهنات وخطوات سابقة في سياق متصل، شملت الإفراج عن بعض النشطاء وسجناء الرأي خلال العام الماضي، فضلا عن أخبار حديثة عن الإفراج عن عشرات من المعتقلين خلال ساعات.

وفي تصريحات للجزيرة نت يوليو/تموز 2021، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري (الليبرالي)، محمد أنور السادات، إن تلك الإفراجات الأخيرة تأتي ضمن إطار ما وصفه بالتوجه العام الجديد للدولة، مشيرا إلى أنه "سيكون هناك انفتاح كبير، وإصلاحات خلال الفترة المقبلة في ملف الحقوق السياسية والحريات، إلا أن هذا سيحدث بالتدرج وبشكل مرحلي" على حد قوله.

بعدها بشهرين وفي سبتمبر/أيلول 2021، أعلنت الحكومة المصرية "إستراتيجية حقوق الإنسان" التي تعتمد على 4 محاور رئيسية، هي الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان.

وقتها، عد السيسي إطلاق الإستراتيجية نقطة مضيئة في تاريخ مصر، وخطوة جادة على سبيل النهوض بحقوق الإنسان بالبلاد، معلنا سنة 2022 "عام المجتمع المدني".

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي