على وقع التصعيد في القدس.. مقاتلات إسرائيلية تقصف جنوب غزة ومضادات المقاومة تتصدى

Flames and smoke rise during Israeli air strikes amid a flare-up of Israel-Palestinian violence, in the southern Gaza Strip
الاحتلال قال إن مقاتلاته استهدفت "ورشة لتصنيع وسائل قتالية تابعة لحركة حماس" (رويترز)

قال مراسل الجزيرة إن مقاتلات إسرائيلية استهدفت في وقت متأخر من ليل الاثنين بعدد من الصواريخ موقعا للفصائل الفلسطينية غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، في حين أعلنت المقاومة تصديها للغارات. وذلك بالتزامن مع مواجهات واعتقالات في الضفة واتصالات دبلوماسية للضغط من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة.

وأضاف المراسل أن الغارات ألحقت أضرارا مادية في الموقع المستهدف والأراضي المحيطة به ولم يبلغ عن وقوع إصابات.

ونقل المراسل عن شهود عيان أن المضادات الأرضية التابعة للفصائل الفلسطينية أطلقت نيرانها تجاه المقاتلات.

وقالت كتائب الشهيد عز الدين القسّام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن دفاعاتها الجوية تصدت للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء القطاع بصاروخ أرض جو.

وفي وقت سابق، أصدر جيش الاحتلال بيانا قال فيه إن طائراته المقاتلة استهدفت "ورشة لتصنيع وسائل قتالية تابعة لحركة حماس".

وتعليقا على هذه الغارات، قالت حماس إن قصف الجيش الإسرائيلي لمواقع المقاومة محاولة فاشلة لمنع الشعب الفلسطيني من الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

قذيفة من غزة

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن منظومة القبة الحديدية اعترضت قذيفة صاروخية تم إطلاقها من قطاع غزة نحو إسرائيل، وأنه تم تفعيل صافرات الإنذار بمنطقة غلاف غزة.

وأضاف أن التفاصيل بشأن الحادث قيد البحث، كما تحدث الجيش الإسرائيلي كذلك عن أنباء عن سماع دوي انفجارات في منطقة غلاف غزة.

وأفادت مراسلة الجزيرة بأن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر سيجتمع لبحث التطورات الأخيرة، في حين أشار مراسل الجزيرة إلى أنه لم تعلن حتى الآن أي جهة في غزة مسؤوليتها عن إطلاق أي قذائف أو صواريخ تجاه إسرائيل.

وفي القدس، قالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من باحات المسجد الأقصى وأعادت فتح المسجد القبلي، وذلك بالتزامن مع مواجهات واعتقالات في الضفة واتصالات دبلوماسية للضغط من أجل وقف التصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة.

وصباح الاثنين، اقتحم مستوطنون متطرفون ساحات المسجد الأقصى، في حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، واندلعت مواجهات في المسجد الأقصى بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال التي أجبرت الفلسطينيين على إخلاء المسجد، تمهيدا لاقتحام المستوطنين عبر مجموعات تضم الواحدة منها نحو 40 مستوطنا.

وفي السياق، شارك آلاف من اليهود المتشددين في صلاة "بركة الكهنة" في ساحة حائط البراق.

وحدث ذلك وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل سلطات الاحتلال التي نشرت تعزيزات في محيط المنطقة بالكامل، وأيضا على مداخل البلدة القديمة من القدس المحتلة، وتحديدا باب المغاربة الذي يقود إلى هذه المنطقة. وتعدّ هذه الصلاة إحدى صلاتي عيد الفصح اليهودي، والثانية غدا الأربعاء.

اتصالات وتحركات دبلوماسية

وقد ذكرت مصادر دبلوماسية، الاثنين، أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد صباح الثلاثاء جلسة مغلقة للبحث في تصاعد حدّة التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين في القدس.

وقد طلبت فرنسا وأيرلندا والصين والنرويج والإمارات عقد هذا الاجتماع، في حين أفادت الخارجية الأردنية بأن المملكة الأردنية ستستضيف الخميس اجتماعا وزاريا طارئا لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى.

وفي ردود الفعل، تلقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا من الملك الأردني عبد الله الثاني استعرضا فيه مستجدات الأحداث في فلسطين المحتلة والتصعيد بالمسجد الأقصى، وأكد أمير قطر خلال الاتصال ضرورة الوقف الفوري لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها الاستفزازية ضد المصلين والمدنيين العزل في المسجد.

من جانبه، دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لوقف جميع الإجراءات التي وصفها بغير الشرعية والاستفزازية التي تخرق الوضع التاريخي والقانوني القائم بالحرم القدسي الشريف.

وفي السياق، قال الديوان الملكي الأردني إن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أكد في اتصال هاتفي بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ضرورة مواصلة بذل كل الجهود لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير في القدس.

وقد اتفق الرئيس عباس خلال اتصال هاتفي مع العاهل الأردني على مواصلة التشاور والتحرك المشترك على الساحة الدولية لوقف ما وصفها الرئيس عباس بـ"الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية على المسجد الأقصى، ووقف القتل والتنكيل ضد الفلسطينيين".

وشدد الملك الأردني في اتصال هاتفي، الاثنين، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية والاستفزازية في الحرم القدسي الشريف، حسب ما أفاد الديوان الملكي الأردني عبر حسابه على "تويتر".

وضمن الاتصالات ذاتها، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقف روسيا الثابت لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مضيفا أن روسيا ستواصل تقديم دعمها السياسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولة كافة. وشدد بوتين، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث آخر التطورات على الساحتين الفلسطينية والدولية، على رفضه للممارسات الإسرائيلية التي تحول دون وصول المصلين بحرية إلى المسجد الأقصى، وعلى ضرورة احترام الوضع التاريخي القائم للمسجد الأقصى والقدس.

وقالت الخارجية الأميركية إنها قلقة للغاية من ما وصفته باندلاع عنف في القدس والضفة الغربية، ودعت الأطراف لضبط النفس، وأكدت أنه على السلطات الإسرائيلية والفلسطينية اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتهدئة الأوضاع.

وفي ردود الفعل أيضا، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن المسجد الأقصى مكان للمسلمين وحدهم. وأضاف اشتية، في كلمة خلال الجلسة الأسبوعية في مقر الحكومة برام الله، أن تكرار ما تقوم به قوات الاحتلال بحق المسجد الأقصى والمصلين فيه يعدّ عملا وحشيا ويرقى للجريمة على حد وصفه، مطالبا بضرورة وقف هذه الممارسات حفاظا على قدسية المكان.

وبدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الشعب الفلسطيني أفشل سياسة الأمر الواقع ومحاولات تقسيم المسجد الأقصى المبارك. كما أطلع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس -إسماعيل هنية- وزير الخارجية الماليزي سيف الدين عبد الله على آخر التطورات في المسجد الأقصى ومحاولات المستوطنين إدخال القرابين وذبحها داخل المسجد.

وفي اتصال هاتفي، أكد هنية أهمية رفض المجتمع العربي والإسلامي وإدانة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني ومقدساته مما وصفها بالجرائم والممارسات الخطيرة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الماليزي رفض بلاده التطبيع مع الاحتلال على حد قوله، معربا عن أسفه لاجتماع وزراء خارجية بعض الدول العربية بوزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد أخيرا.

وفي طهران، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنّ تطبيع بعض الدول للعلاقات مع إسرائيل شجعها وفاقم اعتداءاتها على الفلسطينيين. وفي كلمة بمناسبة يوم الجيش الإيراني، أكد رئيسي أنه إذا اتخذت إسرائيل أي خطوة ضد الشعب الإيراني فإن طهران سترد عليها في قلب إسرائيل، حسب تعبيره.

البلدة القديمة في مدينة الخليل

وفي تطور آخر، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلية من إجراءاتها العسكرية داخل البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وأغلقت عددا من الشوارع والمداخل المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي الشريف المعلق الدخول إليه ليومين بسبب عيد الفصح اليهودي.

وقالت وزارة الأوقاف الإسلامية في الخليل إن سلطات الاحتلال أغلقت الحرم نهائيا أمام الفلسطينيين الاثنين والثلاثاء، ومنعت رفع الأذان عبر مكبراته، وسمحت للمستوطنين باستخدام الجزء الخاص بالمسلمين لأداء طقوس دينية والاحتفال بداخله بالعيد.

وقد دعت حركة حماس الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى الاستنفار والاحتشاد لوقف انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الإبراهيمي، حسب تصريح صحفي.

وأكدت الحركة أن إغلاق سلطات الاحتلال للمسجد الإبراهيمي في الخليل يعدّ انتهاكًا خطيرًا للمقدسات واستفزازًا لمشاعر المسلمين.

وثمّنت الحركة ما وصفته بالدور البطولي لأهل الخليل في مواجهة الاستيطان وعربدة المستوطنين وعدوانهم على قلب المدينة التاريخية، حسب قولها.

وفي الضفة الغربية أيضا أصيب 4 فلسطينيين بجراح كما أصيب عشرات بحالات اختناق في مداهمات قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح الاثنين.

فقد أصيب شابان بجراح بين خطيرة وحرجة في بلدة اليامون غرب جنين بشمال الضفة الغربية في مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة ودهمت العديد من المنازل فيها.

كما أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق جراء قمع قوات الاحتلال المحتجين بقنابل الغاز والصوت، وأصيب فلسطينيان آخران بجراح في قرى كفر عين وقراوة بني زيد شمال رام الله.

وقد بلغ عدد الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال في الضفة الغربية الأحد وفجر الاثنين 14.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الاعتقالات تركزت في قرية حوسان غرب بيت لحم، وشملت أيضا فلسطينيين من قرى كفر عين وقراوة بني زيد شمال رام الله واليامون غرب جنين، حيث اقتحمت قوات الاحتلال هذه القرى عند الفجر ودهمت العديد من المنازل واعتقلت الشبان واقتادتهم إلى معسكرات التحقيق بتهمة مقاومة الاحتلال.

وفي السياق أيضا، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن فلسطينية استشهدت متأثرة بجروح أصيبت بها برصاص الاحتلال الأسبوع الماضي في جنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات