أوكرانيا تعلن صد هجمات روسية في دونباس والغرب يتعهد بإمدادها بالسلاح وتشديد العقوبات على موسكو

جنود أوكرانيون في موقع قتالي بين منطقتي لوغانسك ودونيتسك في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا (الأوروبية)

أعلن الجيش الأوكراني -اليوم الثلاثاء- أنه استعاد بلدة وصد هجمات روسية في إقليم دونباس شرقي البلاد، وفي حين أعلنت موسكو بدء المرحلة الثانية من العملية العسكرية في أوكرانيا، تعهدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بإمداد كييف بأسلحة إضافية، وتشديد العقوبات على روسيا.

فبعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا بدأت معارك دونباس من أجل السيطرة على الإقليم الذي تخضع أجزاء منه لسيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو منذ عام 2014، أكد الجيش الأوكراني اليوم الثلاثاء أنه صد 3 هجمات للقوات الروسية في مناطق دونباس وقتل أكثر من 30 عنصرا منها.

كما قال إنه شن هجوما مضادا واسترجع بلدة مارينكا في دونيتسك، ودمر دبابتين و10 آليات وأسقط مروحية روسية خلال معارك اليوم، مشيرا إلى أن الروس كثفوا هجومهم على طول خط المواجهة في الشرق.

وفي السياق، أعلن رئيس الإدارة العسكرية في دونيتسك بإقليم دونباس أن القصف الروسي استهدف معظم خطوط القتال الأمامية في المنطقة.

وفي اليوم الأول من الهجوم الروسي الواسع في دونباس، يدور قتال على عدة محاور في الإقليم، وكانت القوات الروسية استولت -أمس الاثنين- على بلدة كريمينا التي كان بها قبل الحرب 18 ألف نسمة، وتقع على بعد 50 كيلومترا شمال شرق مدينة كراماتورسك في دونيتسك.

وبينما أرسلت القوات الأوكرانية تعزيزات إلى جبهات القتال في دونباس، ذكر مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية أن روسيا نشرت 11 كتيبة إضافية بشرق أوكرانيا، مما يرفع عدد كتائبها المقاتلة داخل الأراضي الأوكرانية إلى 76 كتيبة.

وقال مستشار الرئيس الأوكراني -للجزيرة- إن القوات الأوكرانية لديها القدرات والخبرة لصد الهجوم الروسي على دونباس، مضيفا أن روسيا تحلم باحتلال دونباس منذ عام 2014، وتريد الحصول على نصر رمزي بمحاولتها السيطرة على الإقليم.

وفي تصريحات منفصلة، قال مستشار بالرئاسة الأوكرانية إن القيادة الروسية تنوي إعلان الانتصار بحلول التاسع من مايو/أيار المقبل، لكنها لن تنجح في هذا المسعى، حسب تعبيره.

وبسبب اشتداد المعارك بين القوات الأوكرانية من جهة، والقوات الروسية وقوات الانفصاليين في مناطق الشرق لن يتم إجلاء أي مدنيين من مناطق القتال، وذلك لليوم الثالث على التوالي.

مرحلة ثانية

وفي موسكو، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -اليوم الثلاثاء- انطلاق المرحلة التالية من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وقال لافروف إن هذه المرحلة ستكون في غاية الأهمية، حسب تعبيره.

كما أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن العمليات العسكرية الروسية تسير وفق الخطة الموضوعة واتهم -خلال اجتماع عقده في وزارة الدفاع الروسية- الولايات المتحدة ودولا غربية بمحاولة إطالة أمد العملية العسكرية بزيادة إمداداتها من الأسلحة لسلطات كييف.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطيران الروسي استهدف 60 موقعا عسكريا أوكرانيا، مساء أمس الاثنين، وتحدثت عن إسقاط طائرة أوكرانية من طراز "ميغ-29" (Mig-29) في مقاطعة دونيتسك بدونباس.

معارك ماريوبول

ومع تواصل المعارك في عدة جبهات بالشرق والجنوب، أكدت هيئة الأركان الأوكرانية أن مدينة ماريوبول المحاصرة (جنوب) لم تسقط بعد، في حين دعت موسكو مجددا لاستسلام القوات الأوكرانية التي لا تزال تقاوم داخل المدينة.

وقال مستشار بالرئاسة الأوكرانية إن القوات الروسية فشلت حتى الآن في بسط سيطرتها على ماريوبول، مؤكدا أن الروس يقصفون مصنع "آزوف ستال" الذي تتحصن فيه قوات أوكرانية بقنابل مضادة للتحصينات.

وأضاف المسؤول الأوكراني أن المفاوضات مع روسيا ستتوقف إذا استولت على ماريوبول.

وقد انتهت المهلة التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية على الجنود الأوكرانيين المحاصرين في مصنع آزوف ستال في ماريوبول لوقف إطلاق النار وإلقاء السلاح، وكان الجيش الروسي وعد بضمان سلامة الجنود الأوكرانيين إذا ما غادروا المصنع عبر ممر آمن.

من جانبها، نشرت كتيبة أزوف القومية التي تقاتل إلى جانب الجيش الأوكراني في ماريوبول صورا قالت إنها "لعمليات تدمير آليات العدو".

كما ناشد قائد كتيبة آزوف قادة العالم فتح ممر لإجلاء وحماية مئات المدنيين والجنود المصابين من المجمع الصناعي في ماريوبول.

وفي تطورات ميدانية أخرى، قالت قيادة العمليات الجنوبية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الجيش الروسي يواصل محاولاته للتقدم إلى الحدود الإدارية لإقليم ميكولايف (جنوب).

أما في أوديسا (جنوب)، فقال البيان الأوكراني إن تحركات البحرية الروسية في البحر الأسود تدفع إلى أخذ خطر عملية الإنزال في الاعتبار.

من جهته، قال إيغور تيريخوف عمدة مدينة خاركيف إن القصف الروسي يتواصل على أحياء المدينة منذ الأحد الماضي، مؤكدا مقتل 15 شخصا وجرح أكثر من 50 آخرين خلال الـساعات الـ36 الماضية.

على صعيد آخر، قالت أوكرانيا اليوم الثلاثاء إنها استعادت 60 جنديا و16 مدنيا في إطار عملية تبادل أسرى مع روسيا، من دون أن تذكر عدد الروس الذين استبدلوا في العملية.

إمدادات السلاح

في هذه الأثناء، قال الرئيس الأميركي جو بايدن -بعيد محادثات عبر الفيديو مع قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا والأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO)- إن بلاده تخطط لإرسال المزيد من سلاح المدفعية إلى أوكرانيا.

كما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن الولايات المتحدة ساعدت في تسهيل شحن بعض قطع الغيار إلى أوكرانيا، لكنها لم تقم بشحن طائرات كاملة، مضيفا أنه لا توجد مؤشرات على استهداف الروس معدات أو شحنات أسلحة غربية موجهة لكييف.

وكان مسؤول أميركي ذكر قبل ذلك أن مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا على متن 7 رحلات جوية ستصل خلال 24 ساعة.

من جهته، قال مستشار الرئيس الأوكراني للجزيرة إن هناك حوارا متواصلا بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي جو بايدن لتزويد بلاده بمزيد من الأسلحة.

وطالب المسؤول الأوكراني بإمداد بلاده بأسلحة تساعدها في الدفاع عن نفسها والانتصار في المعركة البحرية أيضا.

وفي لندن، تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإمداد أوكرانيا بالمزيد من الدعم العسكري، خاصة سلاح المدفعية.

بدوره، قال المستشار الألماني أولاف شولتز إنه سيتم تزويد أوكرانيا بمدفعية بعيدة المدى، وقال إن الرئيس الروسي يتحمل مسؤولية جرائم الحرب في أوكرانيا.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي -عند سؤالها عما إذا كانت إدارة بايدن ستعلن حزمة عقوبات جديدة على روسيا الأسبوع الحالي- إن بلادها تدرس فرض مزيد من العقوبات على روسيا.

وفي الإطار نفسه، أعلنت الحكومة الإيطالية أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توصلا خلال المحادثات التي جرت اليوم الثلاثاء بين قادة غربيين عبر الفيديو إلى تفاهم واسع على ضرورة تشديد الضغط على الكرملين، ولا سيما عبر فرض عقوبات جديدة على روسيا.

هدنة إنسانية

ومع تصاعد وتيرة القتال، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء إلى هدنة إنسانية لمدة 4 أيام بمناسبة عيد الفصح.

وقال غوتيريش إنه يدعو إلى تجميد الأعمال القتالية في أوكرانيا لدواع إنسانية وتوفير ممر آمن للمدنيين ليغادروا مناطق الصراع، وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأشد تضررا.

المصدر : الجزيرة + وكالات