روسيا تعلن غرق الطراد "موسكفا" وتلوح بنشر أسلحة نووية في منطقة البلطيق

الطراد "موسكفا" يعرف "بمدمر حاملات الطائرات" (الأوروبية-أرشيف)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية مساء الخميس غرق الطراد "موسكفا" (السفينة الرئيسية في الأسطول الروسي بالبحر الأسود)، وأوضحت أن الطراد فقد توازنه بسبب الأضرار التي لحقت به جراء حريق شب فيه، ويأتي هذا التطور بينما لوحت موسكو بنشر أسلحة نووية في البلطيق ردا على خطط حلف شمال الأطلسي "الناتو" (NATO) للتوسع بالمنطقة.

وبعد ظهر الخميس، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية أن الطراد موسكفا بدأ الغرق بعد استهدافه بصاروخين مضادين للسفن، ووصفته بأنه "حدث عسكري هائل"، و"أكبر خسارة للأسطول الروسي منذ الحرب العالمية الثانية"، رغم نفي موسكو غرق السفينة بداية.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قالت في وقت سابق الخميس إنه "تم احتواء بؤرة الحريق على الطراد، ولم تعد هناك ألسنة لهب، وتوقفت انفجارات الذخيرة، والطراد موسكفا لا يزال عائما"، قبل أن تعلن غرقه لاحقا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن التحقيقات مستمرة لمعرفة أسباب الحريق الذي أدى إلى تلك الانفجارات، في حين أعلن الكرملين أنه تم إطلاع الرئيس فلاديمير بوتين على ما وقع على متن الطراد.

وكانت موسكو أقرت بوقوع أضرار جسيمة في السفينة، في حين قالت السلطات الأوكرانية بمدينة أوديسا إن القوات الأوكرانية تمكنت من إصابة السفينة بصاروخ من نوع "نبتون".

"مدمر حاملات الطائرات"

ويعد الطراد موسكفا من أقوى القطع البحرية الروسية، ويعرف "بمدمر حاملات الطائرات"، إذ يتولى مهمة مهاجمة تلك الحاملات والقطع البحرية الكبيرة.

ودخل الخدمة عام 1983، وكان اسمه "سلافا" أي "المجد"، ثم أعيدت تسميته باسم "موسكفا" أي "موسكو" في 1996.

وتبلغ حمولته الكاملة 11 ألفا و300 طن، ويستطيع حمل مروحيتين مسلحتين ضد السفن والغواصات، ولكنه يحمل حوامة واحدة من طراز "كا-27" (Ka-27).

وفي 2013، أرسل الطراد موسكفا إلى البحر المتوسط ردا على انتشار القطع البحرية الأميركية على طول الساحل السوري. وخلال أزمة القرم في 2014 كان الطراد مسؤولا عن حصار البحرية الأوكرانية.

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2015، أرسل الطراد إلى غرب البحر المتوسط لتأمين الطائرات التي تشن غارات في سوريا.

وفي تطورات أخرى بالحرب الروسية على أوكرانيا، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية الخميس إن قواتها تمكنت من صدّ هجمات روسية في محاور مختلفة، كما فجرت جسرا عند مرور رتل عسكري روسي كان يتجه إلى مدينة إزيوم (شرقي البلاد).

وأضافت الوزارة -في بيان- أن الجيش الروسي يعمل على بناء مطار عسكري على حدود أوكرانيا الشرقية، كما أنه كثف استخدام الصواريخ والقنابل على كل من خاركيف ودونيتسك وزاباروجيا.

من جهتها، قالت إيرينا فيريشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إنه تم الاتفاق على 9 ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين الخميس، وهو ما يشمل الإجلاء باستخدام السيارات الخاصة من مدينة ماريوبول المحاصرة.

وذكرت فيريشوك أنه تم إطلاق سراح 5 ضباط و17 عسكريا و8 مدنيين أوكرانيين -بينهم امرأة- في عملية تبادل للأسرى مع روسيا.

معارك ماريوبول

في تلك الأثناء، قالت استخبارات وزارة الدفاع البريطانية إن القوات الأوكرانية تواصل الدفاع عن ماريوبول، ورجحت أن تصير مدينتا كراماتورسك وكوستيانتينيفكا هدفين لروسيا.

وحذرت كييف من أنشطة عسكرية مكثفة للقوات الروسية جنوب أوكرانيا وشرقها، حيث تسعى هذه القوات لبسط سيطرتها الكاملة على ماريوبول، التي إن سقطت ستكون أول مدينة أوكرانية كبرى تسيطر عليها روسيا.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت الأربعاء أن قواتها سيطرت كليا على ميناء مدينة ماريوبول، المحاصرة منذ أسابيع، وقالت إن 1026 عسكريا من اللواء 36 في مشاة البحرية الأوكرانية استسلموا في المدينة، وبينهم 162 ضابطا.

من جهته، قال فاديم بوتشينكو عمدة ماريوبول في تصريحات للجزيرة الخميس إن هناك أكثر من 20 ألف قتيل مدني في المدينة وإن العدد مرشح للزيادة.

وأضاف بوتشينكو أنهم متأكدون من وجود مقبرة جماعية حفرها الجيش الروسي بالقرب من مقابر المدينة، كما اتهم القوات الروسية بإخفاء جثث أخرى باستخدام العشرات من المحارق المتحركة وثلاجات حفظ الجثث.

الجنائية الدولية

في سياق متصل، قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إن أوكرانيا تمثل حاليا مسرح جريمة، وأوضح أن هناك أرضية معقولة تشير إلى ارتكاب روسيا جرائم حرب، وذلك في ظل اكتشاف مئات الجثث في مدينة بوتشا بعد انسحاب القوات الروسية منها.

وأضاف خان -في مؤتمر صحفي في كييف مع المدعية العامة الأوكرانية- أن فريق تحقيق تابعا للمحكمة الجنائية الدولية يعمل حاليا في أوكرانيا على جمع الأدلة والتثبت من الحقائق للقيام بتحقيق مستقل ومحايد.

وقال خان إنه سيستمر في مساعي التواصل مع الحكومة الروسية لأن هدف المحكمة الجنائية الدولية هو القانون.

محادثات وتهديدات

على الصعيد السياسي، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن التقدم الحقيقي في المفاوضات مع موسكو مرهون بنتائج العملية العسكرية التي ستشنها روسيا في دونباس.

وفي مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أعلن كوليبا أن الخبراء الأوكرانيين والروس يواصلون المحادثات، لكن من دون إحراز تقدم كبير حتى الآن.

وأكد كوليبا أن أوكرانيا لن تتخلى عن طلب الانضمام للاتحاد الأوروبي تحت أي ظرف، وأنه لا نية لديها لمناقشة هذا الأمر مع الروس.

في المقابل، هدد ديمتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي بإجراءات في البلطيق في حال انضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو.

وقال ميدفيديف -عبر تلغرام- إن هذه الخطوة إن تمت ستضطر روسيا إلى اتخاذ إجراءات جدية لإعادة التوازن إلى المنطقة.

وحسب ميدفيديف، فإنه سيتحتم على روسيا تعزيز قواتها البرية ومنظومات الدفاع الجوي على طول الحدود مع فنلندا، بالإضافة إلى تعزيز أسطولها الحربي في حوض بحر البلطيق.

وأضاف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي أن كل الجهود التي بذلت من قبل لجعل البلطيق منطقة خالية من الأسلحة النووية ستذهب أدراج الرياح، وذلك في إشارة إلى أن روسيا قد تنشر أسلحة نووية في البلطيق ردا على توسع محتمل لحلف الناتو في المنطقة.

وردا على تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إن التهديدات الروسية تجاه دول الشمال والبلطيق ليست جديدة وتعزز وحدة هذه الدول.

من جهته، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه ستتم مناقشة خطة تعزيز الحدود في اجتماع منفصل بعد أن تقدم وزارة الدفاع الروسية مقترحات إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تعزيز الجناح الغربي للبلاد على خلفية توسع الناتو.

وقال بيسكوف إن وزير الدفاع الروسي لم يقدم بعد للرئيس بوتين أفكارا بشأن تعزيز الحدود الغربية للبلاد، وإن الأمر سيستغرق وقتا، مضيفا أن رغبة واشنطن المساهمة في إرساء السلام في أوروبا وحث كييف على الامتثال لمطالب موسكو قد يوقف استمرار الصراع.

وفي واشنطن، حذر مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان من أن اعتراض روسيا خطوط الدعم العسكري لأوكرانيا سيغير قواعد اللعبة.

ورجح سوليفان استمرار القتال في أوكرانيا شهورا أو حتى فترة أطول، وقال إن الإدارة الأميركية ستعلن في الأيام القليلة المقبلة خطوات للتصدي لعمليات التهرب من العقوبات على روسيا.

وأضاف مستشار الأمن القومي الأميركي أن واشنطن مستمرة في التواصل مع الجانب الروسي في ملفات عدة مثل الملف النووي الإيراني والفضاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات