أوكرانيا تحذر من هجمات روسية جديدة جنوبا وشرقا بعد تضييق الخناق على ماريوبول

قوات روسية في مركز مدينة ماريوبول (الأوروبية)

حذرت كييف من أنشطة عسكرية مكثفة للقوات الروسية في جنوب أوكرانيا وشرقها، مع سعيها لبسط سيطرتها الكاملة على ماريوبول، التي إن سقطت ستكون أول مدينة أوكرانية كبرى تسيطر عليها روسيا.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية صباح اليوم الخميس إن الجيش الروسي يعمل على بناء مطار عسكري على الحدود الشرقية لأوكرانيا.

وفي تطورات أخرى اليوم، أعلنت القوات البرية الأوكرانية أنها فجرت جسرا عند مرور رتل عسكري روسي كان يتجه إلى مدينة إزيوم جنوب خاركيف شرقي أوكرانيا.

وفي تلك الأثناء، قالت إيرينا فيريشوك نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إنه تم الاتفاق على فتح 9 ممرات إنسانية اليوم.

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء أمس الأربعاء في خطاب عبر الفيديو إن "القوات الروسية تزيد من أنشطتها على الجبهات الجنوبية والشرقية في محاولة للانتقام من الهزائم التي منيت بها".

وأضاف أن القوات الروسية واصلت هجماتها الصاروخية والمدفعية وجلبت معدات عسكرية جديدة، ودعا في كلمته الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن الغاز والنفط الروسيين لوقف تمويل آلة الحرب، وفق تعبيره.

وجاءت تحذيرات زيلينسكي بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس أن قواتها سيطرت كليا على ميناء مدينة ماريوبول، المحاصرة منذ 7 أسابيع، وقالت إن 1026 عسكريا من اللواء 36 في مشاة البحرية الأوكرانية استسلموا في المدينة، وبينهم 162 ضابطا.

وبثت وسائل إعلام روسية صورا قالت إنها للجنود الأوكرانيين الذين استسلموا. في حين قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية إنه ليس لديه معلومات عن استسلام لواء من مشاة البحرية في ماريوبول.

معركة "آزوفستال"

وإذا استولت القوات الروسية على منطقة آزوفستال الصناعية، حيث يتحصن جنود مشاة البحرية، فسوف تسيطر تماما على المدينة الساحلية، التي تعد ميناء أوكرانيا الرئيسي على بحر آزوف، وتعزز بذلك محورا بريا جنوبيا يربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

ويبدو سقوط المدينة المحاصرة والمعزولة حتميا في نظر بعض الخبراء العسكريين، لكن القوات الأوكرانية لا تزال تتصدى للهجوم الروسي.

وتتركز المعارك حاليا في منطقة آزوفستال الصناعية الشاسعة، التي حولتها القوات الأوكرانية إلى موقع محصّن ويضم مساحات تحت الأرض تمتد لكيلومترات، وهو ما ينبئ بأن معركة السيطرة الكاملة على هذه المدينة الإستراتيجية ستكون ضارية.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الدمار في الجزء الشرقي من ماريوبول (الأوروبية)

وقال اللواء 36 لمشاة البحرية الأوكرانية الاثنين الماضي إنه يستعد لمعركة نهائية في ماريوبول تنتهي بالموت أو الأسر مع نفاد الذخيرة.

من جهته، قال فاديم بويشينكو رئيس بلدية ماريوبول إن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل المدينة دون أي وسيلة لجلب الطعام أو الماء، متهما موسكو بعرقلة قوافل المساعدات.

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف أمس الأربعاء إن "فلول الوحدات الأوكرانية والنازيين (في كتيبة آزوف) في ماريوبول، عالقون ومحرومون من فرصة الخروج من الطوق المفروض".

تهديد روسي

وبشأن الجبهات الأخرى، قال كوناشينكوف إن الوزارة ترى "محاولات تخريب وضربات تشنها القوات الأوكرانية على أهداف في أراضي جمهورية روسيا الاتحادية".

وأضاف "إذا استمرت هذه الأفعال، سينفذ الجيش الروسي ضربات على مراكز قيادة، بما فيها مواقع في كييف، وهو أمر امتنع الجيش الروسي عن القيام به حتى الآن".

وكانت موسكو سحبت نهاية مارس/آذار الماضي وحداتها التي تمركزت في محيط كييف، قائلة إنها تريد الآن تركيز جهودها على جنوب أوكرانيا وشرقها.

ويرى محللون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي اصطدم هجومه على أوكرانيا بمقاومة شرسة، يريد أن يحقق انتصارا في إقليم دونباس (شرق)، قبل العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء في التاسع من مايو/أيار المقبل بمناسبة ذكرى انتصار السوفيات على ألمانيا النازية عام 1945.

سياسيا، زار رؤساء بولندا ودول البلطيق الثلاث العاصمة الأوكرانية كييف أمس الأربعاء، حيث طالبوا في مؤتمر صحفي أن تتخذ المفوضية الأوروبية قرارها سريعا في مسألة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ووصف الرئيس البولندي أندريه دودا الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا بالإرهاب، وقال "إذا أرسل أحدهم طائرات وجنودا لقصف مناطق سكنية وقتل مدنيين فهذه ليست حربا. هذه وحشية ولصوصية وإرهاب".

وبحسب وارسو فإن زيارة الرؤساء الأربعة إلى كييف هدفها "إظهار الدعم للرئيس زيلينسكي والمدافعين عن أوكرانيا في لحظة حاسمة بالنسبة لهذا البلد".

من جهته، ندد زيلينسكي -خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرؤساء الأربعة- برفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف أعمال القتل في أوكرانيا بأنها "إبادة جماعية" وكذلك بإشارته إلى الروس على أنهم شعب "شقيق".

وقال زيلينسكي إن "مثل هذه الأشياء مؤلمة للغاية بالنسبة إلينا، لذلك بالتأكيد سأبذل كل ما بوسعي لمناقشة هذه المسألة معه".

المصدر : الجزيرة + وكالات