واشنطن بوست: إلى متى سيحافظ الغرب على وحدته بوجه بوتين؟

A view shows the area near National University after shelling in Kharkiv, Ukraine, in this handout picture released March 2, 2022. Press service of the Ukrainian State Emergency Service/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY.
قصف روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية شرق البلاد في 2 مارس/آذار (رويترز)

قال مايكل غيرسون الكاتب بصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) إن حشد الزعماء الأوروبيين شعوبهم لقبول الأعباء الاقتصادية المؤقتة المطلوبة لمواجهة بوتين هو الآن التحدي الرئيسي لهم وللرئيس الأميركي جو بايدن.

ووصف غيرسون في مقال له بالصحيفة هذه المهمة بغير السهلة، "لكنها بالتأكيد ستكون أسهل من القتال المباشر مثل ما يفعل الأوكرانيون".

وتساءل الكاتب عن الفترة التي تستطيع فيها أوروبا أن تبقى موحدة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما تواجه نقصا في الطاقة، وفقدانا للوظائف، واستيعاب ملايين من اللاجئين بما يتجاوز الـ4 ملايين الذين فروا بالفعل؟ وتساءل عن رد فعل البريطانيين عندما يواجهون، على سبيل المثال، زيادة بنسبة 50% أو أكثر في تكاليف الطاقة؟

الألمان المدافعون عن استرضاء بوتين

واستمر غيرسون يتساءل، ليثير هذه المرة احتمال عودة الألمان الذين يدافعون عن استرضاء بوتين وتم إسكاتهم مؤقتا، لصياغة حجتهم في نهاية المطاف في جو من المعاناة الاقتصادية الحادة؟

وأوضح أن اعتماد الاقتصاد الأميركي على علاقته مع روسيا ليست قوية مثل اعتماد الاقتصاد الأوروبي، لكن اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود للمستهلك، ستشكل ضغوطا سياسية هائلة على بايدن، الأمر الذي ربما يساعد في إعادة أحد حلفاء بوتين القلائل المتبقين، أي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إلى السلطة.

وأشار الكاتب إلى بعض التحليلات التي تحذر من أن تعطيل روسيا قد يحوّلها إلى دولة إرهابية، مثل كوريا الشمالية، في حين أنها تُدفع إلى الاقتراب أكثر من الصين للحصول على الدعم.

كما أشار إلى تحليلات تتوقع أن يطول أمد الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي من شأنه أن يعزز المستوى المتطرف الحالي من العداء بين روسيا والغرب، مما قد يقوّض المصالح الأميركية في الاستقرار الإقليمي والعالمي على المدى الطويل.

إغراء بوتين بتهديد دول خارج الناتو

وقال إن من شبه المؤكد أن أي سلام عاجل محتمل يُفرض على الأوكرانيين سيتضمن تنازلات إقليمية لروسيا، "وهذا من شأنه أن يشكل فشلا هائلا آخر للردع الغربي لروسيا، ويغري بوتين لتهديد وترهيب الدول غير الأعضاء في الناتو".

وأيد الكاتب قرار بايدن بعدم فرض منطقة حظر طيران، لكنه أشار إلى ضرورة تزويد الأوكرانيين بأسلحة قادرة على إخراج المزيد من الطائرات، والسفن، والدبابات الروسية من استهداف أوكرانيا، قائلا إن حلف الناتو بحاجة إلى اختبار الحدود الإضافية للنصر المحتمل على روسيا في أوكرانيا، لكن ذلك لم يحدث بعد.

وختم غيرسون مقاله بأن هذه أفضل فرصة "لجيلنا" وربما الفرصة الأخيرة لفرض قيود حقيقية على أكبر تهديد للسلام الأوروبي والعالمي، مضيفا أن روسيا أصبحت تحت حكم بوتين دولة "إرهابية مارقة"، ومتحالفة بشكل وثيق مع الصين.

المصدر : واشنطن بوست