تونس.. الغنوشي يخضع لتحقيق أمني وسعيد يعلن البدء ببناء جمهورية جديدة

Tunisian anti-terrorism police summoned the country's main opposition figure for questioning, in Tunis
الغنوشي وصف قرار حل البرلمان بالباطل والخطير (رويترز)

مثُل رئيس البرلمان التونسي المنحل راشد الغنوشي ونواب آخرون -الجمعة- أمام الشرطة المختصة بقضايا الإرهاب بتهمة "التآمر على أمن الدولة" عقب جلسة للبرلمان المجمد اعتبرها الرئيس قيس سعيد محاولة انقلابية فاشلة، في حين قال سعيد إن الحوار سيكون وفق مخرجات الاستشارة الوطنية، وإن الحلول لن تنفرد بها جهة واحدة.

ونشر حساب الغنوشي -الذي يرأس أيضا حركة النهضة- على موقعي فيسبوك وتويتر صورا له وهو يغادر مقرا لقوات الأمن بالعاصمة عقب انتهاء التحقيق معه، وكان ظهر قبل ذلك في مقطع مصور محاطا بأفراد من الأمن وهو يلوح لمناصرين ومحامين تجمعوا أمام المقر الأمني تضامنا معه.

وقال رئيس البرلمان المنحل -في تصريحات للصحفيين- إنه امتثل لاستدعاء النيابة العامة للتحقيق معه احتراما للقضاء، مع تمسكه وبقية النواب بعدم دستورية أو قانونية القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، وتنديده باستعمال الأخير القضاء والضغط عليه لاستهداف معارضيه.

ووصف الغنوشي قرار حل البرلمان بالخطير والباطل، وشدد على التمسك بالدستور، قائلا إن "شعب تونس بخير، وهو يقاوم الاستبداد".

وكان ماهر المذيوب مساعد رئيس مجلس النواب التونسي المنحل قال في وقت سابق من يوم الجمعة للجزيرة إن الغنوشي قرر المثول أمام فرقة مكافحة الإرهاب، للإدلاء بإفادته في ما يتعلق بالجلسة البرلمانية الافتراضية التي عقدت الأربعاء بمشاركة نحو 120 نائبا وشهدت إقرار قانون يلغي الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي، وشملت بالخصوص حل الحكومة وتعليق أعمال البرلمان.

وردّ الرئيس التونسي على هذه الجلسة البرلمانية الافتراضية بالإعلان عن حل البرلمان، وقال إنه اتخذ القرار بناء على الفصل الـ72 من الدستور "حفاظا على الدولة ومؤسساتها".

وجاء القرار بعد 8 أشهر من تعليق سعيد أعمال مجلس النواب وتوليه كامل السلطات التنفيذية والتشريعية.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال مكتب الغنوشي إن فرقة مكافحة الإرهاب وجهت دعوة للغنوشي للمثول أمامها.

ووصف المتحدث باسم حركة النهضة عماد الخميري التحقيق مع رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة بتهمة التآمر على أمن الدولة بالسابقة الخطيرة.

وأفادت المحامية لمياء الفرحاني -في اتصال مع الجزيرة- بأن الوحدة التونسية المختصة بجرائم الإرهاب استمعت إلى 3 نواب تونسيين وأبقتهم في حالة سراح إلى حين عرضهم على النيابة العامة الثلاثاء المقبل.

وكان الرئيس التونسي طلب التحقيق مع النواب الذين شاركوا في الجلسة البرلمانية الافتراضية، ووصفهم بالمتآمرين، ولاحقا فتحت محكمة الاستئناف تحقيقا في الجلسة بناء على طلب من وزيرة العدل ليلى جفال.

"برلمان بالمهجر"

ومع بدء ملاحقة العديد من أعضاء البرلمان المنحل أعلن رئيس كتلة حزب قلب تونس النائب أسامة الخليفي -في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك- أنه سيتم إطلاق مشاورات لإنشاء برلمان في المهجر، وطلب اللجوء السياسي للنواب لحمايتهم مما وصفه بـ"بطش الانقلاب".

وفي تدوينة أخرى على فيسبوك أعلن ماهر المذيوب مساعد رئيس البرلمان المنحل تقديم شكوى إلى الاتحاد البرلماني الدولي ضد الرئيس قيس سعيد، بسبب إلغائه ولاية برلمانية تعسفا، وفق تعبيره.

وأرفق المذيوب التدوينة بنص شكوى مطولة موجهة إلى رئاسة لجنة حقوق الإنسان في الاتحاد البرلماني الدولي الذي يقع مقره في جنيف بسويسرا.

Tunisia's National Security Meeting
سعيد قال إن الانتخابات التشريعية سوف تُجرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل وهو الموعد الذي كان قد أعلنه سابقا (الأناضول)

جمهورية جديدة

وفي تصريحات جديدة، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد -الجمعة- البدء في بناء جمهورية جديدة وفق مخرجات استشارة إلكترونية حول مسائل سياسية واجتماعية، مثل نظام الحكم، وغيرها.

وأضاف سعيد خلال استقباله أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في تونس) أن "الحلول لن تنفرد بها جهة واحدة، بل ستقوم على الحوار الذي لا يمكن أن يكون مع من نهبوا مقدرات الشعب وما زالوا ينكلون به في معاشه، أو مع من أرادوا الانقلاب على الدولة وتفجيرها من الداخل"، حسب تعبيره.

وأطلق الرئيس سعيد في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي استشارة إلكترونية بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في عملية التحول الديمقراطي واستمرت حتى 20 مارس/آذار الماضي، لكنها شهدت مشاركة وصفت بالضعيفة ولم تتعدَ 500 ألف شخص.

وفي مواجهة دعوات من عدة أحزاب لإجراء انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان أعرب سعيد عن استغرابه من الحديث عن ضرورة إجراء انتخابات تشريعية في غضون 3 أشهر، وقال خلال تقديم نتائج الاستشارة الإلكترونية بشأن الإصلاحات الدستورية والقانونية إن من يريد تطبيق الفصل الـ89 من الدستور -الذي يحدد أجلا أقصاه 90 يوما لإجراء الانتخابات- واهم، على حد وصفه.

وأضاف أن الانتخابات التشريعية سوف تُجرى في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو الموعد الذي كان قد أعلنه سابقا.

وأكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي -في تصريحات عقب حل البرلمان- أن الحركة لن تشارك في استفتاء على إصلاحات دستورية وقانونية يعتزم الرئيس سعيد تنظيمه في يوليو/تموز المقبل.

مواقف دولية

وفي ردود الفعل الخارجية، قالت وزارة الخارجية الألمانية -الجمعة- إن إعلان الرئيس التونسي حل البرلمان مؤسف للغاية.

وأضافت الوزارة -في بيان- أن خطوات سعيد تثير الشكوك حول إمكانية الحفاظ على التقدم الديمقراطي الذي تم إحرازه، مؤكدة أن الطريق نحو نظام ديمقراطي ودستوري يمر حصرا عبر الحوار بين الرئيس التونسي والأطراف المنتخبة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس عبر -الخميس- عن قلق بلاده من حل البرلمان التونسي وملاحقة بعض نوابه قضائيا.

ودعا برايس إلى إعادة تفعيل البرلمان التونسي، مؤكدا أن الولايات المتحدة أبلغت المسؤولين التونسيين أنه لا يمكن إجراء إصلاح سياسي دون شفافية وتنسيق مع الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

وبالتزامن، ندد مشرعون أميركيون بقرار الرئيس قيس سعيد حل البرلمان، وقالوا إنهم يعتبرونه تهديدا جديدا للديمقراطية في البلاد.

وفي نيويورك، أعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق المنظمة الدولية من قرار الرئيس التونسي حل البرلمان.

وقال دوجاريك إن الأمم المتحدة تحث جميع الجهات الفاعلة التونسية على تجنب أي أعمال قد تزيد التوترات السياسية.

البحيري يتهم

على صعيد آخر، اتهم نور الدين البحيري وزير العدل التونسي السابق نائب رئيس حركة النهضة -الجمعة- الرئيس قيس سعيد بالتسبب في عزلة تونس وإفلاسها.

وفي أول مؤتمر صحفي بعد الإفراج عنه، قال البحيري إنه تعرض لاختطاف ومحاولة اغتيال يقف خلفها وزير الداخلية توفيق شرف الدين، مضيفا أن ذلك كان مسبوقا بحملة تشهير صحفية، على حد تعبيره.

واحتجز الوزير السابق أكثر من شهرين ووُضع قيد الإقامة الجبرية، ورفع عنه هذا الإجراء مطلع مارس/آذار الماضي بعد أن خاض إضرابا طويلا عن الطعام، وظل معظم تلك الفترة في المستشفى.

كما رفعت الإقامة الجبرية عن المسؤول السابق في وزارة الداخلية فتحي البلدي الذي اعتقل مع البحيري في اليوم نفسه.

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات