في حال وفاته أو اختفائه.. من سيخلف الرئيس الأوكراني زيلينسكي: سيفانتشوك أم يانوكوفيتش؟

Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy speaks during a video address in Kyiv
زيلينسكي أصبح رمزا مهما لكل الأوكرانيين (رويترز)

واشنطن- تسبب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في ضجة كبيرة إثر تطرقه لمسألة إدارة الدولة الأوكرانية في حال مقتل رئيسها فولوديمير زيلينسكي من قبل روسيا، أو القبض عليه.

وخلال لقاء تلفزيوني مع شبكة "سي بي إس" (CBS)، أكد بلينكن أن أوكرانيا تمتلك خطة لمواصلة السلطة مهامها حال مقتل الرئيس الحالي زيلينسكي. وقال بلينكن إن "الولايات المتحدة ترغب في مواصلة السلطة الحالية بشكل ما الحكم في أوكرانيا"، قبل أن يضيف "لا أريد الدخول في التفاصيل إلا أن الأوكرانيين لديهم خطة محددة في هذا الخصوص".

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشارت أوكسانا شيفيل، أستاذة العلوم السياسية والخبيرة في شؤون أوكرانيا وروسيا بجامعة تافتس بولاية ماساشوستس، إلى أن الرئيس "زيلينسكي أصبح ذا أهمية كبيرة للغاية بسبب صموده وقيادته المقاومة ضد القوات الروسية الغازية".

وأوضحت شيفيل أن زيلينسكي أصبح رمزا مهما لكل الأوكرانيين ولبقية شعوب العالم، لكن اختفاءه لن يوقف المقاومة الشعبية، إذ إنها مقاومة شعبية طبيعية وتلقائية.

سلامة زيلينسكي

وتزامن الحديث حول خلافة زيلينسكي مع تقارير تفيد بأنه نجا من 3 محاولات اغتيال منذ بداية التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وتحدث زيلينسكي نفسه عن التهديد الذي تتعرض له حياته، وقال خلال لقائه الافتراضي مع أعضاء الكونغرس الأميركي صباح السبت الماضي "إن هذه ربما تكون المرة الأخيرة التي تروني فيها حيا على الهواء مباشرة".

وتتخوف واشنطن والعواصم الغربية من سعي بوتين للإطاحة بسلطة زيلينسكي من خلال الاستيلاء على كييف، وبعد ذلك تشكيل حكومة موالية لروسيا في أوكرانيا.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) عن مسؤولين قولهم إن واشنطن زوّدت الرئيس الأوكراني بمعدات اتصالات مشفرة لتأمين تنقلاته واتصالاته مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وبقية قادة العالم.

مرشح دستوري

وطبقا للدستور الأوكراني، يخلف رئيس البرلمان الرئيس في حال وفاته أو عدم استطاعته القيام بمهامه.

ويشغل رسلان سيفانتشوك منصب رئيس برلمان أوكرانيا منذ تنصيبه رئيسا له في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعدما أقال الرئيس زيلينسكي رئيس البرلمان المعارض له دميتري رازومكوف.

ويترأس سيفانتشوك حزب "خادم الشعب" ذا الأغلبية في البرلمان الموالية لزيلينسكي. ويحمل سيفانتشوك (46 عاما) درجة الدكتوراه في القانون، كما سبق له أن تولى دورا قياديا أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في عام 2019 التي أسفرت عن صعود زيلينسكي إلى السلطة.

وبين عامي 2019 و2021، عمل سيفانتشوك مستشارا لزيلينسكي وممثلا له في البرلمان. ويتفق سيفانتشوك مع زيلينسكي في كل القضايا، ويتبنى كلاهما مواقف داعمة لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO). وظهر سيفانتشوك إلى جوار زيلينسكي عند التوقيع على طلب أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد.

يؤمن سيفانتشوك بالسلامة الإقليمية لأوكرانيا والقيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

ومثل زيلينسكي، دعا سيفانتشوك إلى فرض منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا. وقال إن هذا الإجراء "سيقلل من الخسائر بين السكان المدنيين، وينقذ حياة الأطفال والنساء الأوكرانيين الأبرياء، وينقذ العالم من كارثة نووية جديدة".

ومنذ بدء الحرب الأوكرانية، يظهر سيفانتشوك مرتديا الزي الكاكي غير الرسمي مثل ذلك الذي يرتديه زيلينسكي، وكثيرا ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورا له مع أفراد المقاومة الأوكرانية، ويلقي خطابات من مواقع سقوط القنابل، ويحث المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات جادة ضد روسيا.

وبعيدا عن السياسة، يعمل سيفانتشوك باحثا قانونيا وأستاذا جامعيا وعضوا في الأكاديمية الوطنية للعلوم القانونية في أوكرانيا.

مرشح بوتين

في المقابل، يؤمن كثير من الخبراء أنه إذا تمكنت القوات الروسية من إسقاط النظام الحالي في كييف، فسيتم تنصيب حكومة أوكرانية يترأسها الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش. وكتبت صحيفة "كييف إندبندنت" على تويتر نقلا عن تقرير لصحيفة "أوكراينسكا برافدا" الإلكترونية أن الكرملين يعدّ الرئيس السابق لمناسبة خاصة.

ويريد بوتين إعادة يانوكوفيتش، الذي يوجد حاليا في مينسك عاصمة بيلاروسيا، رئيسا لأوكرانيا. ويستعد الكرملين لعملية استبدال زيلينسكي وتنصيب الرئيس السابق الذي أطاحت به ثورة شعبية، يؤمن بوتين أن واشنطن كانت وراءها في عام 2014.

وأكدت البروفيسورة أوكسانا شيفيل للجزيرة نت أن "بوتين سيهتم بوضع شخص دمية له ليطيعه في كل شيء، ولا يوجد أفضل من يانوكوفيتش خاصة وأنه لا يتمتع بأي مصداقية على الإطلاق حتى في شرقي أوكرانيا الذي توجد به نسبة كبيرة من السكان متحدثي اللغة الروسية".

المصدر : الجزيرة