المعارضة تؤكد امتلاكها الأغلبية.. هل يطيح برلمان باكستان بعمران خان؟

المعارضة تؤكد أن التصويت على طرح الثقة سينجح وأنها باتت تمتلك الأغلبية للإطاحة بعمران خان (رويترز)

إسلام أباد- بفقدان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الأغلبية في الجمعية الوطنية (البرلمان)، يكون مصير حكومته في مهب التصويت على الثقة الذي تؤكد المعارضة بقيادة شهباز شريف أنه سيعرض غدا الخميس للنقاش وأنها باتت تملك الأغلبية للإطاحة بخان وحكومته.

وقالت الحركة القومية المتحدة إنها قررت التحالف مع المعارضة المشتركة لدعم اقتراحها بسحب الثقة من رئيس الوزراء عمران خان.

وفي أعقاب التطور الذي حدث في وقت متأخر من ليلة أمس، خسرت الحكومة بقيادة حزب "حركة إنصاف" المعروف اختصارا بـ "بي تي آي" (PTI) الأغلبية في مجلس النواب، ومن المتوقع أن تصوت الجمعية الوطنية في الثالث من أبريل/نيسان المقبل، بعد تقديم اقتراح سحب الثقة ضد رئيس الوزراء خان.

وبتأييد 177 عضوا، باتت المعارضة تمتلك الآن العدد الكافي من النواب في الجمعية الوطنية، ولم تعد بحاجة لدعم المجموعة المنشقة عن حزب عمران خان، ومن ناحية أخرى، أصبحت الحكومة تملتك 164 صوتا فقط من أعضاء البرلمان، في ضوء المعطيات الأخيرة التي لا يعرف إن كانت ستتبدل في الساعات القادمة.

وقبل ذلك أعلن حزب الشعب البلوشي المعروف اختصارا بـ"بي إيه بي" (BAP) انفصاله عن الائتلاف الحاكم والانضمام للمعارضة، وتجدر الإشارة إلى أن حزب الحركة القومية المتحدة لديه 7 مقاعد، فيما يملك حزب الشعب البلوشي 5 مقاعد، في حين تقول وسائل إعلام باكستانية إن مقعدا واحدا من الحزب البلوشي سيكون مع الحكومة. وبذلك يمكن القول إن عمران خان فقد 11 صوتا، وهو ما تحتاجه المعارضة للفوز بالتصويت للإطاحة به.

وفي هذه الأثناء نقلت وسائل إعلام باكستانية عن وزير الداخلية شيخ رشيد أنه سيكون هناك خطاب لعمران خان في تمام الساعة السادسة مساء اليوم الأربعاء بالتوقيت المحلي، وروجت وسائل إعلام أجنبية لا سيما الهندية أن عمران خان سيقدم استقالته، أو يعلن عن إقالة بعض الوزراء، لكن وزير الإعلام فؤاد شودري نفى ذلك وأكد أن خان لن يقدم استقالته.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الجدل الذي سيطر على الساحة الباكستانية وتسبب في سخونة الوضع السياسي في البلاد، وانتهى بتقديم زعيم المعارضة شهباز شريف طلبا لطرح الثقة بعمران خان الاثنين الماضي، ومن المقرر أن يعرض للنقاش غدا الخميس، بينما تتوقع مصادر سياسية أن يكون الثالث من أبريل/نيسان المقبل موعدا للتصويت على طرح الثقة.

وخلال جلسة الاثنين قال شهباز شريف، زعيم المعارضة في الجمعية الوطنية وزعيم حزب الرابطة الإسلامية (نواز) إن "هذا المجلس يرى أن رئيس وزراء باكستان عمران خان فقد ثقة غالبية أعضاء الجمعية الوطنية الباكستانية، لذلك يجب أن يتوقف عن شغل المنصب".

ومن غير المعروف ما إذا كانت جلسة غد الخميس ستكون فقط لمناقشة مشروع سحب الثقة أم أنها ستكون للتصويت أيضا على المشروع، حيث قالت صحيفة "ذا إنترناشيونال" (The News International) الباكستانية إنه "تم تحديد موعد الجلسة في 31 مارس (آذار) للمناقشة، وربما التصويت أيضا لتقرير مصير رئيس الوزراء".

صفقات اللحظة الأخيرة

وفي هذه الأثناء، تبدو الساحة الباكستانية أكثر تعقيدا مع وصول الصراع السياسي إلى مراحله الأخيرة، وسط تحركات مستمرة من كلا الجانبين لعقد صفقات سياسية.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه المعارضة عن امتلاكها الأصوات الكافية لإسقاط عمران خان، يجري خان بعض التحركات التي يمكن أن تضمن له الخروج من التصويت منتصرا.

وفي تحرك جديد، أعلن حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (جناح قائد أعظم) أنه يضع ثقله وراء رئيس الوزراء عمران خان، بعد أن عرض خان أمس منصب رئيس وزراء البنجاب على تشودري برويز إلهي، بدلا من رئيس وزراء الإقليم عثمان بوزدار الذي قدم استقالته الاثنين الماضي.

وبحسب صحيفة "دون" (DAWN) الباكستانية، فإنه يُنظر إلى دعم الحزب لعمران خان على أنه إحياء لآماله في إنقاذ حكومته، حيث صرح برويز إلهي خلال لقاء له مع قناة "دونيا نيوز" (Dunya News) أن التصويت على عدم الثقة سوف يفشل.

مخاوف من اتساع حراك الشارع المؤيد لعمران خان والمعارضة بناء على تصويت البرلمان (الأوروبية)

هل تنجح المعارضة في الإطاحة بعمران خان؟

وحاول عمران خان على مدى الأيام الماضية الحصول على الدعم الكافي لنجاة حكومته من التصويت، وعلى ضوء هذه التطورات، عقدت مجموعة جهانجير خان تارين -وهي من الحزب الحاكم- اجتماعا أمس الثلاثاء في مدينة لاهور لمناقشة الوضع السياسي، ومن المرجح أن تدعم المجموعة برويز إلهي.

وفي هذا السياق يقول الصحفي والمحلل السياسي شريف شيخ "تظل مجموعة تارين حاملة للصوت الفاصل، حيث إن انضمامها للمعارضة سيعني فقدان عمران خان لمنصبه وإذا انضمت إلى عمران فسيعني هذا هزيمة للمعارضة".

وأضاف شيخ للجزيرة نت "من المتوقع ان تنضم مجموعة تارين إلى حركة "إنصاف باكستان" خاصة بعد استقالة بوزدار وهي إحدى مطالب المجموعة، ولكن ستتضح الأمور قبل موعد التصويت بوقت قصير".

كما قال شيخ "بعد ترشيح عمران خان لبرويز إلهي لمنصب رئيس وزراء البنجاب بعد تقديم عثمان بوزدار استقالته من المنصب، من المتوقع أن ينضم حزب الرابطة الإسلامية -جناح قائد أعظم- إلى التحالف الحاكم وليس لصفوف المعارضة مما سيقوي من موقف خان خلال التصويت".

المحكمة العليا والتصعيد في الشارع

وفي نفس السياق، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حذيفة فريد "بالإضافة إلى الانشقاقات داخل الائتلاف الحاكم، فإن آمال المعارضة تتوقف بشكل أساسي على حكم المحكمة العليا، التي لا تزال لم تحسم الجدل بشأن مسألة تصويت المشرعين من الحزب الحاكم ضد حزبهم، حيث ترددت خلال الفترة الأخيرة مسألة عدم احتساب أصوات المشرعين المنشقين عن حزب عمران خان".

وأضاف فريد للجزيرة نت أن "التطورات الأخيرة، تعطي احتمالات بإمكانية حدوث انشقاقات داخل حركة المعارضة، ولذلك، نظرا للتطورات الميدانية يمكن القول إن عمران خان باقٍ في الحكم".

في المقابل، قال الصحفي والمحلل السياسي جاويد رانا إن "الخوف من أن يؤدي إسقاط الحزب الحاكم وحكومته بعد تعرضه للتهديد بحجب الثقة لنزول أنصاره للشارع واحتمالات انزلاق البلاد لحالة من العنف، جعل الأحزاب المؤيدة للحكومة التي كانت تفكر بالانسحاب بالعودة إليها من جديد".

وأضاف رانا "لكننا لا نستطيع أن نجزم أنه سينتصر على المعارضة أم سيخسر التصويت، ولكن كل ما نستطيع قوله إن الـ24 ساعة القادمة هي التي سوف تظهر فيها الأخبار الصحيحة".

وفي حديثه للجزيرة نت قال رانا، "في هذا الوقت نستطيع القول إن رئيس الوزراء عمران خان أصبح غير مرغوب فيه من قبل الولايات المتحدة، وقال إنه ربما يكون قد تلقى تهديدات من واشنطن"، على حد قوله.

لكن في الوقت نفسه تبدو المعارضة واثقة من قدرتها على إسقاط خان، حيث قال رئيس جمعية علماء الإسلام، فضل مولانا فضل الرحمن أول أمس الاثنين إنه يجب وضع اسم رئيس الوزراء عمران خان على قائمة منع السفر حتى لا يغادر البلاد بعد نجاح اقتراح حجب الثقة عنه.

المصدر : الجزيرة