استثناء 3 مناطق بسيناء من حظر تملك الأجانب.. دلالات وتساؤلات

سيناء شهدت مؤخرا تحولات وتغيرات كثيرة، مثل الاتفاق على تدشين خط طيران مباشر بين مدينتي شرم الشيخ وتل أبيب للمرة الأولى، وتعديل الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل

القاهرة – شهدت شبه جزيرة سيناء، شمال شرق مصر، مؤخرا، تعديلات في بعض القوانين الداخلية والاتفاقيات والمعاهدات مع إسرائيل، وهو ما يعتبره مؤيدون دعما للاستثمار والتنمية الاقتصادية، في حين يقول معارضون إنه يتوافق مع حالة "السلام الدافئ" التي دعا إليها قبل سنوات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

آخر تلك التعديلات يتعلق باللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال والتي أصدرتها الحكومة يوم الجمعة الماضي، تنفيذا لقرار السيسي باستثناء تلك المناطق من أحكام قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، والذي يحظر التملك أو حق الانتفاع أو الإيجار في الأراضي والعقارات الواقعة بالمناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية والمناطق المتاخمة للحدود بالمنطقة، وكذلك المحميات الطبيعية وجزر البحر الأحمر.

ومؤخرا، شهدت سيناء تحولات وتغيرات كثيرة في هذا السياق، مثل الاتفاق على تدشين خط طيران مباشر بين مدينتي شرم الشيخ وتل أبيب للمرة الأولى، وتعديل الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل بما يسمح بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها في منطقة رفح المصرية، وغيرها من اتفاقيات نقل الغاز الطبيعي بين الطرفين.

والجمعة الماضية، نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بإضافة فصل بشأن تنظيم إجراءات الاستحواذ على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، وذلك للشركات في مدينتي شرم الشيخ ودهب وقطاع خليج العقبة السياحي بمحافظة جنوب سيناء.

واشترطت إحدى مواد الفصل الجديد الحصول على موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة، إذا رغب أي مصري في الاستحواذ على ما نسبته 10% أو 5% لغير المصريين من أسهم الشركات الخاضعة لأحكام هذا الفصل، والتي تمارس نشاطا اقتصاديا في المناطق الثلاث المشار إليها.

وأصدر السيسي القرار رقم 128 لسنة 2022، ونشرته الجريدة الرسمية الجمعة الماضية، باستثناء المناطق الثلاث (شرم الشيخ ودهب وقطاع خليج العقبة) من أحكام قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء، وتضمن أن يكون تملك الأراضي، والعقارات المبنية في المناطق الخاضعة لأحكام هـذا القرار، للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية، وللأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين.

كما تضمن قرار رئيس الجمهورية أيضا ألا تزيد مدة حق الانتفاع على 75 سنة، مع أحقية المتصرف إليه، في تملك المنشآت، التي يقيمها على الأرض المنتفع بها، طوال مدة الانتفاع، ويجوز التصرف بالبيع في المنشآت المبنية، دون الأراضي المقامة عليها، وذلك كله وفقا للعقود النموذجية المؤمنة المرافقة لهذا القرار.

وكان السيسي أصدر قرارا جمهوريا في فبراير/شباط 2021 باستثناء مدينتي شرم الشيخ ودهب بمحافظة جنوب سيناء من تطبيق أحكام قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء بشكل جزئي، لكنه لم يتضمن وقتها إخضاع الشركات التي تملك أراضي أو عقارات بهما لقانون رأس المال ولائحته التنفيذية عند تداول أسهمها في سوق المال، بحسب موقع مدى مصر (مستقل).

وقانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء -الذي أُجري عليه هذا التعديل- قرار صدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عام 2012، إبان توليه سلطة إدارة البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وحمل الرقم 14 وحظر "التملك" أو "حق الانتفاع" أو "الإيجار" أو أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الواقعة بالمناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية والمناطق المتاخمة للحدود بالمنطقة، وكذلك المحميات الطبيعية وجزر البحر الأحمر والمناطق الأثرية وحرمها.

لماذا أُجريت التعديلات؟

في هذا السياق، يقول عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب يحيى كدواني -في تصريحات صحفية- إن التعديلات القانونية تأتي "للاستفادة من موارد الدولة السياحية والموقع الإستراتيجي بجنوب سيناء وإنعاش البورصة بالتخفيف من إجراءات حظر ملكية الأجانب في تلك المناطق السياحية وتنظيمها بضوابط جديدة تضمن الحفاظ على اعتبارات الأمن القومي للبلاد".

لكن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عصام عبد الشافي، اعتبر مثل تلك المسوغات التي قدمتها السلطات المصرية غير دقيقة، وقال "إن الحديث عن أن القرار يتعلق بزيادة الاستثمار في قطاع السياحة في تلك المناطق يرتبط بدرجة أساسية باعتبارات سياسية وأمنية وإستراتيجية وفق اتفاقيات تقوم بها القاهرة، في إطار لا يمكن فصله عن ما يسمى صفقة القرن".

وأوضح عبد الشافي -في تصريحات للجزيرة نت- أن هذه المناطق الثلاث تقع في منطقة "ج" ضمن اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل، وأن الوجود الأمني المصري محدود فيها للغاية، وبالتالي جعلها ضمن المناطق المخصصة للمشروعات المشتركة مع دول أخرى مثار للقلق.

ورأى الأكاديمي المصري أن الحديث عن جعل القرار بيد الأجهزة السيادية (الجيش والشرطة والمخابرات) لا يعد ضمانة، لأن شبه جزيرة سيناء بالكامل بحكم موقعها وأهميتها الإستراتيجية تحت سيطرة الجيش المصري منذ عقود، ورغم ذلك تم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير الإستراتيجيتين في البحر الأحمر، بل أن الخطير في الأمر أن يُترك الأمر للجيش وحده دون وجود جهات رقابية شعبية، وبالتالي فإن التعديلات الأخيرة هي لتمرير اتفاقيات تضر بالأمن القومي المصري إن لم تكن تفرط فيه، على حد قوله.

تداعيات الأزمة الاقتصادية

بدوره، استبعد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق رضا فهمي أن يكون الهدف الحقيقي من استثناء المناطق الثلاث هو إنعاش السياحة في جنوب سيناء من خلال جذب مستثمرين مصريين وغير مصريين، مضيفا "هذا القرار سوف يفتح الباب أمام تملك الأجانب وتحديدا الإسرائيليين في جنوب سيناء، والتذرع بأنه سيمتلك المنشأة أو العقار دون الأرض تحصيل حاصل لأنه تحول لمالك حقيقي، والدليل على ذلك أن القرار لم يستثن الإسرائيليين، والأهم ما هو حجم استثماراتهم في مصر حتى يستثمروا في السياحة؟".

وقال البرلماني السابق في حديثه للجزيرة نت "إذا كان جعل الجيش والداخلية والمخابرات العامة في وضع المسؤول عن منح الموافقات والإشراف عليها من أجل ضمان طبيعة المشروعات وأنها لأهداف استثمارية سياحية، فكان أولى عدم إصدار تلك القوانين والقرارات من الأساس أحوط لأمن مصر القومي، إذا كان هذا يشغل بال المسؤولين في السلطة التنفيذية".

تطورات متلاحقة

يأتي هذا، في وقت تشهد فيه مصر نشاطا سياسيا ودبلوماسيا مكثفا خلال الأيام الماضية، حيث شارك وزير الخارجية سامح شكري الاثنين الماضي في لقاء النقب مع نظرائه من أميركا وإسرائيل والمغرب والإمارات والبحرين.

بدوره شارك السيسي الجمعة الماضية في قمة العقبة بالمملكة الأردنية، والتي جمعت قادة مصر والأردن والعراق والإمارات. كما جاءت قمة العقبة بدورها بعد أيام قليلة على لقاء ثلاثي جمع السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بمدينة شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء.

والشهر الجاري، اتفقت مصر وإسرائيل على تدشين خط طيران مباشر بين مدينتي شرم الشيخ وتل أبيب للمرة الأولى، وعلقت إسرائيل على تدشين خط الطيران الجديد بالقول "إنها خطوة أخرى في تدفئة معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية".

واستخدم السيسي لأول مرة مصطلح السلام الدافئ في مايو/أيار 2016، لوصف العلاقات المرجوة مع إسرائيل، حيث قال "البعض يقول إن السلام مع إسرائيل ليس دافئا، لكنني أقول إن سلاما أكثر دفئا سيتحقق لو (استطعنا أن) نحل المسألة الخاصة بأشقائنا الفلسطينيين".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أعلن الجيشان المصري والإسرائيلي -في بيانين منفصلين- تعديل الاتفاقية الأمنية المبرمة بينهما من أجل تعزيز قوات حرس الحدود المصرية وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية في رفح.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة