عقب عملية تل أبيب.. الاحتلال يقتحم بلدة منفذ الهجوم شمال الضفة ويعتقل العشرات

اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأربعاء بلدة يعبد الفلسطينية شمالي الضفة الغربية، وداهم منزل شاب فلسطيني نفذ أمس الثلاثاء عمليات إطلاق نار شرق مدينة تل أبيب، أودت بحياة 5 إسرائيليين وأصيب فيها 6 آخرون، كما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في الضفة.

وذكر مواقع إخبارية فلسطينية أن قوة إسرائيلية كبيرة اقتحمت بلدة يعبد الواقعة جنوب غرب مدينة جنين شمال الضفة، وداهمت منازل من بينها منزل عائلة ضياء حمارشة (27 عاما) منفذ إطلاق نار في مدينتي بني براك ورمات غات قرب تل أبيب، قبل أن يستشهد على يد قوات الشرطة الإسرائيلية.

ونشرت وسائل إعلام فلسطينية صورا لجنود إسرائيليين وهم يعتلون منزل عائلة حمارشة، فضلا عن آليات عسكرية إسرائيلية داخل بلدة يعبد.

وجاء اقتحام البلدة الفلسطينية بعد ساعات من هجوم الشاب الفلسطيني أمس ليلا والذي قتل فيه 5، وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان لها اليوم الأربعاء إن اثنين من القتلى الخمسة يحملان الجنسية الأوكرانية ويبلغان من العمر 23 و32 عاما.

سلطات الاحتلال اعتقلت 23 فلسطينيا في الضفة عقب عملية أمس الثلاثاء (وكالة الأناضول)

وقالت منظمة "زاقا" الإسرائيلية لتشخيص ضحايا الحوادث والهجمات إن قتلى الهجوم المسلح هم يهوديان أحدهما حاخام، ومواطنان أوكرانيان، وشرطي عربي.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت في وقت سابق إن تحقيقا أوليا أظهر أن مَن سمته "إرهابيا" مسلحا أطلق النار على مواطنين في شارع "هشنايم" في مدينة بني براك، ثم انتقل إلى شارع هرتسل وأطلق النار على آخرين، قبل أن تقتله قوات الشرطة.

تسلسل الأحداث

وحسب رواية الشرطة الإسرائيلية، فإن المسلح الفلسطيني أطلق النار من بندقية حربية على سائق سيارة فأرداه قتيلا، ثم انتقل بواسطة درّاجة نارية إلى موقع آخر قريب وقتل شخصين داخل متجر صغير، وبعد ذلك ترجّل إلى موقع ثالث وقتل آخرين، قبل أن تطلق الشرطة الإسرائيلية النار عليه.

وحسب وسائل إعلام فلسطينية فإن منفذ الهجوم كان أسيرا في السجون الإسرائيلية.

وقالت مصادر فلسطينية وإسرائيلية إن منفذ العملية كان معتقلا لمدة 6 أشهر بعد إدانته بالاتجار بالسلاح، وأضافت المصادر أن وجوده في إسرائيل كان غير قانوني، على الرغم من أنه كان يعمل في مدينة بني براك.

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم في المدينتين الإسرائيليتين، وقال الأمن الإسرائيلي إنه تم رفع درجة التأهب الأمني في المناطق الإسرائيلية وداخل الضفة الغربية عقب هجوم أمس الثلاثاء.

والعملية التي وقعت في ضواحي أبيب هي الثانية داخل الخط الأخضر خلال 3 أيام والثالثة خلال أسبوع، وقتل في هذه العمليات 11 إسرائيليا.

ومساء الأحد، قتل شرطيان إسرائيليان وأصيب 5 آخرون في إطلاق نار نفذه مسلحان في مدينة الخضيرة جنوب حيفا، وقبل ذلك قتل 4 إسرائيليين في عملية طعن ودهس في بئر السبع.

اعتقالات واعتداءات

وفي سياق متصل، قال مركز إعلام الأسرى في بيان إن الجيش الإسرائيلي اعتقل الليلة الماضية وفجر اليوم الأربعاء 23 فلسطينيا، بينهم فتاة، من محافظات قلقيلية وجنين ونابلس (شمال الضفة) ورام الله (وسط) وبيت لحم (جنوب).

وأتلف مستوطنون إسرائيليون نحو 170 شجرة زيتون عبر تقطيعها في قرية اللّبن جنوب مدينة نابلس، وفق مصدر محلي، وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس في تصريحات إذاعية إن اعتداءات المستوطنين طالت ما لا يقل عن 80 مركبة فلسطينية أمس الثلاثاء.

وأوضح أن الاعتداءات نُفذت في شوارع تربط مدينة نابلس بمدن شمال الضفة الغربية.

وقد دفعت الشرطة الإسرائيلية بآلاف من عناصرها داخل المدن والتجمعات، كما نشر الجيش قوات إضافية في الضفة الغربية ونقاط التماس والمنطقة الحدودية مع غزة تحسبا للتصعيد.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر اجتماعا اليوم الأربعاء لبحث التطورات الأمنية. من جانبه قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت إن إسرائيل تواجه موجة جديدة من الإرهاب، وإن الأيام الراهنة صعبة، حسب تعبيره.

ردود الفعل

وفي ردود الفعل على العملية الجديدة، باركتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ووصفتها بالبطولية، وحذرت الاحتلال من مغبة تصعيد جرائمه، كما باركت العملية حركة الجهاد الإسلامي التي اعتبرتها "تأكيدا للإصرار الفلسطيني على تدفيع الاحتلال الإسرائيلي ثمن عدوانه وإرهابه".

وأشادت كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني [فتح]) بالعملية ووصفتها بالبطولية. كما عدّت الحركةُ العمليةَ ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

في المقابل، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالهجوم، وقال في بيان إن "قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى المزيد من تدهور الأوضاع"، محذرا من استغلال الهجوم لشن اعتداءات على الشعب الفلسطيني من قبل المستوطنين وغيرهم.

كما دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفها بـ"الهجمات الإرهابية الأخيرة في إسرائيل"، والتي قتل فيها 11 شخصا، كان آخرها أمس الثلاثاء قرب تل أبيب.

تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين إسرائيليين حذروا من تصاعد الهجمات خلال الفترة التي تسبق شهر رمضان هذا العام.

وكان العام الماضي قد شهد مواجهات ليلية في شهر رمضان بين فلسطينيين وبين شرطة الاحتلال ومستوطنين، وأسهمت مداهمات الشرطة للمسجد الأقصى وحظر التجمعات المسائية عند أحد أبواب الحرم في إشعال الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، نتج عنه ضربات صاروخية للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على مناطق إسرائيلية، ردت عليها تل أبيب بضربات جوية على القطاع.

المصدر : الجزيرة + وكالات