أوكرانيون للجزيرة نت: لهذه الأسباب نرفض حمل صفة لاجئين

As Main Destination For Fleeing Ukrainians, Poland Becomes Second-Largest Refugee Host
شهدت أوكرانيا حركة نزوح كبيرة من مناطق الشرق والعاصمة كييف مع بداية الهجوم الروسي (غيتي إيمجيز)

لفيف- كثيرة هي الأسباب التي دفعت نحو 4 ملايين أوكراني -حتى الآن- للجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي أو غيرها من دول الجوار، وخاصة بولندا التي استقبلت وحدها أكثر من مليوني لاجئ، فكانت بذلك قبلتهم الرئيسية.

لكن أسبابا كثيرة تدفع ملايين آخرين للبقاء في أوكرانيا، ورفض خوض غمار رحلة اللجوء. فنحو 7 ملايين أوكراني نزحوا داخليا منذ بداية الحرب، وانتشروا بشكل رئيس في مناطق غرب البلاد، ولا سيما في مدن وضواحي مدينة لفيف وإيفانوفرانكيفسك وتشيرنيفتسي وأوجهورود.

في كل حي من أحياء لفيف تقريبا ثمة شيء يدل على وجود نازحين في الجوار، سواء كانت لوحات السيارات أو الأحاديث باللغة الروسية الواسعة الانتشار في الشرق الأوكراني.

وقصص الباقين تحكي أسباب رفضهم اللجوء، وهي أسباب تشمل الكثير من جوانب الحياة ومناحيها، إضافة إلى جوانب مبدئية وعاطفية لا تقل أهمية.

نخرج معا أو نبقى معا

معظم الأسر الباقية (بأكملها) رفضت فكرة اللجوء خشية الفرقة بين أفرادها، وخاصة مع الذكور بين سن 18 و60 عاما، الممنوعين من السفر في ظل حالة الحرب المعلنة.

سيرهي شاب في العشرينيات من العمر، يتنزه يوميا مع زوجته وطفلته في ساحة دار الأوبرا وسط مدينة لفيف، ويقول للجزيرة نت: "جئنا من ضواحي خاركيف في شرق أوكرانيا. نحن هنا في وطننا، وننعم في لفيف بالأمان نسبيا. لدينا ما يكفي لاستئجار شقة متواضعة، على أمل أن ينتهي كل شيء، ونعود قريبا إلى بيوتنا".

وعن فكرة اللجوء قال: "معظم لاجئي أوكرانيا من النساء والأطفال؛ وأنا لم أجرؤ على اتخاذ قرار يبعدني عن زوجتي وطفلتي التي لم يتجاوز عمرها العامين، بغض النظر عما سمعناه من تعامل حسن وظروف مريحة يوفرها المتطوعون وتخلقها الحكومات التي تقوم باستقبال اللاجئين".

لكن سيرهي قال أيضا "إذا ساءت الأوضاع في لفيف، فسأضطر حتما لإرسال زوجتي وابنتي. وهذا سيكون من أصعب قرارات ولحظات حياتي".

نداء الواجب ومهنية العمل

ألم الفراق ليس وحده ما يدفع أسرا أوكرانية للبقاء في البلاد، حتى لو في مناطق بعيدة من مدنها وبيوتها، فاعتبارات وطنية مبدئية أو مهنية أو حتى عاطفية، تدفع أسرا وأفرادا للبقاء أيضا؛ لكنها اعتبارات مرهونة باستمرار ظروف الأمن وسط شهادات من التقيناهم.

في وسط لفيف قابلنا السيدة يكاتيرينا التي وضعت على سيارتها القادمة من كييف ورقة تدل على أنها من فرق "المتطوعين"، وفي حديث معها قالت للجزيرة نت: "كنت ناشطة في مدينتي، فلماذا أرحل لأصبح عالة على غيري؟!".

وتضيف: "زوجي تطوع في قوات الدفاع الإقليمي (قوات رديفة للجيش تضم متطوعين ومحاربين قدامى وجنود احتياط)، وأنا أرفض تركه والخروج وحيدة. لسنا في بيتنا، لكننا ننعم بالأمان هنا، وباقون ما دامت هذه الحال".

Donation collection point for Ukrainian refugees in Dresden
كثير من الأوكرانيين يفضلون البقاء في بلادهم رغم الترحيب الذي يجده اللاجئون منهم في الدول الأوروبية (رويترز)

أما الصحفية يوليا التي نزحت أيضا من كييف إلى لفيف، فتقول: "أعمل مراسلة في قناة أجنبية، وأؤمن أن من واجبي البقاء وتعريف العالم بما يحدث".

لن أبدأ من الصفر

وبالحديث إلى عدد من النازحين وحتى بعض سكان مدينة لفيف، تتكرر عبارات تعبر عن صعوبة التسليم بخسارة كل شيء والتوجه إلى "حياة في عالم آخر" تحتاج بناء من الصفر.

يقول ميكولا، وهو صاحب شركة صغيرة لتقنية المعلومات في دونيتسك شرق أوكرانيا حيث تدور معارك منذ سنوات بين الجيش والانفصاليين الموالين لروسيا: "نزحت مع أسرتي عن مدينتي في 2014 إلى كييف، حيث أسست شركتي وحياة جديدة بصعوبة. لا أتقبل فكرة ترك بيتي وشركتي وتكرار هذه التجربة، بل أتمسك بإرادة العودة، وكلي أمل ألا يصيب الدمار كييف كما أصاب غيرها من المدن".

وأضاف: "ما دام الأمل موجودا فلن أقبل فكرة اللجوء، وأعتقد -بناء على نقاشات مع كثيرين- أنها فكرة تراود من لا يستطيعون -بسبب أوضاعهم المالية- البقاء واستئجار بيوت لحياة مؤقتة كريمة، أو الذين فقدوا كل شيء في مناطقهم وعليهم فعلا بدء حياتهم من الصفر".

تراجع النزوح وزيادة العائدين

وفي سياق متصل، يشير أندري سادوفي عمدة لفيف إلى تراجع أعداد النازحين إلى المدينة، من نحو 60 ألفا إلى نحو 10 آلاف يوميا، بما ينعكس لاحقا على أعداد اللاجئين إلى دول الجوار.

وفي سياق آخر، تشير هيئة الحدود الأوكرانية إلى زيادة في أعداد "العائدين" إلى البلاد، والحديث هنا عن نحو 510 آلاف أوكراني، منهم 75-80% شبان ورجال عادوا من دول المهجر والعمل والدراسة للقتال ضد القوات الروسية، بحسب الهيئة.

ودخلت الحرب التي شنتها روسيا على جارتها الغربية أوكرانيا أسبوعها الخامس، وخلفت حتى اليوم مئات القتلى من المدنيين وملايين النازحين واللاجئين، فضلا عن دمار هائل في الممتلكات والبنية التحتية.

المصدر : الجزيرة