محتجون يحرقون مقر حزب كردي في بغداد على خلفية تغريدة تسيء للسيستاني

وزارة داخلية إقليم كردستان العراق اعتقلت الكاتب وأكدت على أن حرية التعبير لا تعني التجرأ على المساس بالرموز الدينية والوطنية

KDP headquarters set on fire in Baghdad
القوات الأمنية تدخلت في محاولة لإخماد النيران التي اندلعت داخل مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني (الأناضول)

أضرم محتجون غاضبون من أنصار الفصائل الشيعية الليلة الماضية النيران بمقر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني بالعاصمة العراقية بغداد، احتجاجا على تغريدة لكاتب كردي انتقد فيها المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني.

وأحاط المهاجمون الغاضبون بمقر الحزب الديمقراطي الكردستاني وسط بغداد وأضرموا النيران فيه، وأحرقوا صورا للبارزاني ونجله رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور البارزاني، وهم يهتفون بشعارات تندد بهذا "التصرف المشين" ضد السيستاني. وتدخلت القوات الأمنية في محاولة لإخماد النيران التي اندلعت داخل المقر.

وشهدت شوارع بغداد إجراءات أمنية مشددة بعد انتشار العشرات من العراقيين الشيعة في محيط مبنى الحزب الديمقراطي الكردستاني في جانب بغداد الرصافة.

ردود فعل متفاوتة بالشارع الكردي على استقالة البارزاني
البارزاني أدان الإساءة التي طالت مرجعية النجف (الجزيرة)

البارزاني يدين

وأدان مسعود البارزاني الاثنين، الإساءة التي طالت مرجعية النجف، وقال في بيان إنه "لا يمكن القبول بأي شكل من الإشكال الإساءة للمقدسات والرموز العليا، ويعدّ تجاوزا للخطوط الحمراء، مؤكدين على إن مثل هذه السلوكيات لا مكان لها في ثقافة ومبادئ شعب كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني".

كما أدان الحزب الديمقراطي الكردستاني تغريدة نايف الكردستاني الذي أساء فيها إلى المرجعيات الدينية، وأكد أن نايف الكردستاني ليس له أية علاقة أو انتماء بالحزب لا من قريب ولا من بعيد، وأن تغريدته تمثل رأيه الشخصي وليس له أية صلة بالحزب الديمقراطي الذي يؤمن إيماناً حقيقياً بالتعايش السلمي واحترام المعتقدات الدينية والمذهبية.

وقبل ذلك أعلنت وزارة الداخلية في الإقليم في ساعة متأخرة من الليلة الماضية أنها اعتقلت نايف الكردستاني الذي نشر تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها لموقع المرجعية الدينية، وقامت القوات الأمنية في إقليم كردستان بتسليمه للجهات القضائية لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وشددت الوزارة على أن "حرية التعبير لا تعني المساس بالرموز الدينية والوطنية، وأن التطاول عليهم وبالأخص مقام المرجعية ليس مقبولا ولا يمكن السكوت عليه، وأن هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه، وموقف حكومة إقليم كردستان والشعب الكردستاني واضح وصريح في احترام دور المرجعية الرشيدة في العراق والعالم الإسلامي".

والأحد، غرد الكاتب الكردي نايف كردستاني، قائلا إنه "مع المرجعية الدينية العربية من آل بيت الرسول محمد، وليس مع المرجعية غير العراقية، فهم ليسوا سادة وإن لبسوا العمامات السوداء"، في إشارة على ما يبدو لدعمه لزعيم الكتلة الصدرية مقتدى الصدر المتحالف مع حزب البارزاني وتحالف السيادة السني فيما يعرف بتحالف "إنقاذ الوطن" ضد منافسه الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية البارزة، باستثناء التيار الصدري.

ولاحقا، نشر الكاتب الكردي تغريدة ثانية قدم فيها الاعتذار إلى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني حول سوء الفهم، معلنا أنه قرر حذف تغريدته الأولى.

وتحظى آراء السيستاني باحترام واسع لدى العراقيين خاصة في وسط وجنوب البلاد، حيث تتركز الأغلبية الشيعية، لكنه نادراً ما يتدخل في الأمور السياسية ويحدث ذلك في أوقات الأزمات عادة.

يأتي هذا الحادث في حين يعيش العراق على وقع انسداد سياسي وتأزم بعد إخفاق البرلمان العراقي السبت في عقد جلسة بثلثي نواب البرلمان (220 نائبا من أصل 329) لانتخاب رئيس جديد للعراق، بعد أن قاطع نواب الإطار التنسيقي الشيعي وعدد من حلفائه البالغ عددهم 126 نائبا حضور الجلسة، مما أدى إلى تأجيلها حتى غد الأربعاء.

ويسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية وطنية، بينما تطالب قوى "الإطار التنسيقي" بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى داخل البرلمان كما في الدورات السابقة.

المصدر : مواقع إلكترونية + وكالات