مقال بواشنطن بوست: لا يمكن أن يكون إعلان بايدن عن الإبادة الجماعية للروهينغا مجرد كلام أجوف

الأقمار الاصطناعية تكشف سياسة الأرض المحروقة ضد الروهينغا
جيش ميانمار يتبع سياسة الأرض المحروقة ضد مسلمي الروهينغا (الجزيرة)

كتب جوش روجين في عموده بصحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post)، أن إعلان الولايات المتحدة أول أمس الأربعاء بأنها قررت أن روسيا ترتكب جرائم حرب في أوكرانيا جاء بعد 28 يوما فقط من الغزو، وأنها عندما أعلنت الاثنين الماضي أن الحكومة الأميركية قررت أن جيش ميانمار قد ارتكب إبادة جماعية ضد مسلمي الروهينغا، كان ذك بعد أكثر من 5 سنوات على بدء العنف هناك.

ولفت الكاتب إلى أن التوقيت القريب بين بياني إدارة بايدن هذا الأسبوع من المحتمل ألا يكون مصادفة، على الرغم من أن الجرائم التي ارتكبت ضد الروهينغا حدثت في عامي 2016 و2017، وأن الإدارة تريد الإشارة إلى أن أزمة أوكرانيا لم تستهلك النطاق الترددي لسياستها الخارجية بالكامل. وقد ألمح وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى ذلك عندما أعلن عن قرار الإبادة الجماعية في متحف ذكرى المحرقة (الهولوكوست) بالولايات المتحدة.

وقال بلينكن "خلال الأسابيع الأخيرة، عندما تحدثت مع دبلوماسيين من جميع أنحاء العالم حول أوكرانيا، سمعت أيضا كلاما عن أزمة مستمرة، حيث يقول الكثير منهم نعم نحن نقف إلى جانب شعب أوكرانيا، لكن يجب علينا أيضا الوقوف مع الذين يئنون من الفظائع في أماكن أخرى".

وأشار إلى أن هجمات جيش ميانمار على الروهينغا تشكل ثامن إبادة جماعية منذ النازيين. كما قررت وزارة الخارجية أن جيش ميانمار، الذي استولى على السلطة في انقلاب فبراير/شباط 2021، ارتكب "جرائم ضد الإنسانية"، ولا يزال يرتكب فظائع ضد الأقليات العرقية الأخرى داخل حدود البلاد.

أزمة أوكرانيا وحالة ميانمار ليستا نفس الشيء. وجرائم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تقترب من حجم ونطاق حملات جيش ميانمار الواسعة للقتل والتعذيب والاغتصاب الجماعي وأهوال أخرى، على الأقل حتى الآن

وعلق الكاتب مؤكدا أن أزمة أوكرانيا وحالة ميانمار ليستا نفس الشيء. وجرائم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تقترب من حجم ونطاق حملات جيش ميانمار الواسعة للقتل والتعذيب والاغتصاب الجماعي وأهوال أخرى، على الأقل حتى الآن، ولكن هذا هو بيت القصيد.

وأشار في ذلك إلى ما قالته أمبر ميز المديرة التنفيذية لمركز "كرين لمنع الفظائع الجماعية" (Crane Center for Mass Atrocity prevention) "ماذا يقول ذلك للضحايا في ميانمار؟ إنه كان هناك دليل واضح على فظائع جماعية لسنوات ولكن لم يحدث شيء؟! الرسالة هي، أنتم نكرة". وأضافت "وماذا يقول ذلك لمن يرتكبون الجرائم؟ إنه يسمح لهم بالاعتقاد بأنهم سوف يفلتون من العقاب، وبالتالي سيفعلون ذلك مرة أخرى".

وانتقد الكاتب علم وزارة الخارجية بوجود أدلة واضحة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ميانمار منذ عام 2018، ولكنها لم تصفها بذلك قط. وعندما تولت إدارة بايدن السلطة أمضت أكثر من سنة في مراجعة ملف الروهينغا، بالرغم من أنها كانت بحاجة إلى شهرين فقط لتأكيد (بشكل صحيح) تصميم إدارة ترامب على أن إساءة الحكومة الصينية معاملة مسلمي الأويغور كانت إبادة جماعية.

وأضاف أن التفسير غير المعلن ولكن الواضح هو أن هذه القرارات غالبا ما تُحدد بناء على السياسة الحزبية أو السياسة العامة، وليس الأدلة.

ويرى الكاتب أنه يجب على إدارة بايدن والكونغرس تكثيف مشاركتهما في أزمة ميانمار ليثبتا للعالم أن إعلان الإبادة الجماعية هذا أكثر من مجرد كلمات جوفاء. ويجب على الولايات المتحدة الشروع في محادثات جديدة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا والدول التي تتعامل مع لاجئي ميانمار، وخاصة بنغلاديش والهند وماليزيا.

واختتم مقاله بأن حقيقة وقوع 8 عمليات إبادة جماعية منذ الهولوكوست ينبغي أن تخبرنا أننا لا نبذل ما يكفي لوقف الفظائع الجماعية أو محاسبة الجناة. وإذا سمحنا بتطبيع الإبادة الجماعية، فإنها ستعرض أهدافنا الكبرى للاستقرار والأمن والإنسانية المشتركة للخطر.

المصدر : واشنطن بوست