لماذا لجأت أوكرانيا إلى "وحدات حماية المناطق" لصد غزو روسيا المحتمل؟

كييف– في خضم أزمة التصعيد الراهن واحتمالات "الغزو الروسي" يكثر الحديث في أوكرانيا عن "وحدات حماية المناطق" أو قوات "الدفاع الإقليمي"، ولا سيما أن شأنها يعني اليوم المدنيين والعسكريين في آن واحد.

ويعود تأسيس هذه الوحدات إلى نهاية 2014، حيث ضمت -آنذاك- جنود احتياط ومحاربين قدامى وكذلك مجموعات مدنية تطوعية، ونشأت بصورة أقرب إلى العفوية أثناء الاحتجاجات ضد الحكومة التي شهدتها البلاد في بداية العام.

وكان الهدف من تلك الوحدات تنظيم حركة الناس وضمان أمنهم والمساهمة بمكافحة الجريمة، إضافة إلى حماية منشآت البنية التحتية والحيوية.

وفي ذلك العام كانت أعداد هذه الوحدات تقدر بالعشرات في بعض مناطق الشرق القريبة من الحدود مع روسيا، والتي كانت مهددة بحراك الانفصاليين الموالين لموسكو، وكانت تابعة لقيادة الأركان العام للقوات المسلحة بصورة مباشرة، قبل أن تستحدث لها قيادة خاصة في 2020 ويصبح اسمها "قوات الدفاع الإقليمي".

ما هيكلية "قوات الدفاع الإقليمي"؟ وما قوامها؟ وما هي مهامها؟

تعتبر "قوات الدفاع الإقليمي" اليوم جزءا نظاميا من هيكلية القوات الأوكرانية، تتبع تنظيميا وماليا للقوات البرية، وتضم 25 لواء تتوزع على جميع مناطق أوكرانيا عدا التي تعتبرها كييف محتلة.

وتضم هذه الألوية 150 وحدة أو كتيبة، قوامها في فترات السلم يبلغ 10 آلاف جندي نظامي، ويصل في "الفترات الخاصة" -كما هو مذكور في تعريفها الرسمي- إلى 130 ألفا، أي ما يعادل نصف تعداد الجيش النظامي تقريبا.

وبحسب قائدها الجنرال يوري هالوشكين، "هي تكافل بين العناصر المدنية والعسكرية، وهي مؤسسة جديدة تشارك فيها السلطات المحلية وقوات الأمن والدفاع الأخرى والمنظمات العامة".

تتمثل مهام هذه القوات -حسب هالوشكين- في المساهمة بانتشار القوات النظامية في المواقع الأمامية، وحماية من الخلف خلال المعارك، والمشاركة في حماية السكان والممتلكات والبيئة والبنية التحتية الحيوية، ومكافحة الجريمة ومخربي العدو.

دور رئيسي في التعبئة العامة والتدريب

في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي دخل قانون "المقاومة الوطنية" حيز التنفيذ في أوكرانيا، وبموجبه يتعين على قوات الدفاع الإقليمي البدء عاجلا بتنظيم وتنفيذ مهامها.

ولهذا الغرض طالبت وزارة الدفاع مؤخرا بميزانية مستقلة تبلغ نحو 97 مليون دولار، لنشر 176 قطعة عسكرية خاصة بهذه القوات، وتزويدها بما تحتاج من أسلحة وأجهزة اتصالات وغيرها.

القوات الرديفة للجيش الأوكراني تضم حاليا 25 لواء ويصل قوامها إلى 130 ألف عنصر في الفترات الخاصة (الأوروبية)

ويتحدث وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف عن 3 مراحل لعمل هذه القوات، هي:

المرحلة الأولى (الحالية): مرحلة خاصة بفترة "السلم"، تتم خلالها عملية انتشار الوحدات والكتائب، ويتم تدريب المدنيين الراغبين بإبرام عقد "خدمة احتياط" في القوات على أساس مكان الإقامة.

في حين أن المرحلة الثانية تُجمع بموجبها قوات الاحتياط المتعاقدة خلال فترة قياسية، وتوزع على الوحدات والكتائب، بواقع 600 فرد لكل كتيبة، ويتم تدريبها على استخدام السلاح.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة توسيع خارطة انتشار القوات، لتشمل إضافة إلى المدن البلدات والقرى.

إقبال واستعداد كبيران

مع تصاعد المخاوف من غزو روسيا جارتها الغربية انطلقت في عدة مدن أوكرانية كبرى -على رأسها العاصمة كييف، ومدينتا دنيبرو وخاركيف الشرقية- تدريبات خاصة بهذه القوات وبمشاركة المئات، بين محاربين قدامى ومدنيين، ومن مختلف الفئات العمرية.

وحول هذه التدريبات تحدث الناشط المشارك فيها أوليكسي لابين -للجزيرة نت- فقال إن التدريبات ليست دورية في كل المدن حتى الآن على الأقل، حيث يتم تعليم وتعلم كل ما قد يشغل بال المدنيين، بدءا من طرق الحماية في المنازل من بعض أنواع الأسلحة، وطرق اللواذ بالملاجئ والتعايش داخلها.

وأشار لابين إلى أن التدريبات تتطرق أيضا لقواعد رئيسية تخص طبيعة الحياة في ظل الحرب، من حركة وتنقل وتأمين مؤن وغيرها، وكذلك عمليات الإسعاف الأولي وإطفاء الحرائق، وتنظيم حركة المرور والعبور.

العنصر النسائي حاضر في التدريبات التي تقوم بها القوات الأوكرانية للمدنيين في كييف (الأوروبية)

وقال الناشط إن التدريبات تشمل تدريب فئات معينة من السكان على حمل السلاح الخفيف، ومحاكاة ظروف الحرب في الأزقة والخنادق.

ولفت إلى أن هذا يتم بإشراف متخصصين في القوات الأوكرانية، وأحيانا بمشاركة خبراء من دول غربية (لم يذكرها).

وبحسب استطلاع للرأي أجراه "المعهد الأوكراني للمستقبل" مؤخرا، فإن 56% من الأوكرانيين أبدوا استعدادا للتسجيل في هذه القوات والتدريب، فيما كشف استطلاع آخر أن 60% من الأوكرانيين مستعدون لحمل السلاح دفاعا عن بلادهم في حالة الحرب.

كما كشف الاستطلاع أيضا أن نسبة 33% من الأوكرانيين يعتبرون أن تهديدات "الغزو الروسية" حقيقية وكبيرة، ونسبة 37% ترى أن هدف الحشود العسكرية الروسية على الحدود "الضغط على أوكرانيا والغرب لتقديم تنازلات"، أما نسبة 14% فتعتبر أن الإعلام يضخم مخاطر التصعيد.

ومنذ نهاية العام الماضي تتهم كييف وحلفاؤها الغربيون روسيا بحشد ما يصل إلى 100 ألف جندي على حدودها مع جارتها الموالية للغرب تمهيدا لغزو هذا البلد.

لكن موسكو تنفي وجود أي مخطط لديها من هذا القبيل، مطالبة في الوقت نفسه بضمانات خطية لأمنها، وفي مقدمتها التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) أبدا، وبوقف توسع الحلف شرقا.

المصدر : الجزيرة