حاتم عبد القادر للجزيرة نت: المقدسيون تحت ضغوط غير مسبوقة منذ 1967 والأوضاع مرشحة للانفجار بأي لحظة

في حوار خاص أجرته الجزيرة نت مع الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر قال إن الاحتقان في القدس قد ينفجر في أي لحظة، ويؤدي إلى اندلاع هبّة شعبية جديدة.

حاتم عبد القادر
حاتم عبد القادر يتوقع انفجار الأوضاع بالقدس في أي لحظة بسبب الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها (الجزيرة)

القدس المحتلة – للأسبوع الثاني على التوالي يسود التوتر القدس مع استمرار حصار الشق الغربي من حي الشيخ جرّاح المعروف فلسطينيا بـ"أرض النقاع"، واستهداف كافة المتضامنين مع سكان الحي بالاعتقال والاستدعاء والقمع.

وتتزايد مخاوف عائلة سالم مع قرب انتهاء المهلة المحددة لها بإخلاء منزلها طوعيا أو الاستعداد لإخلائها منه بالقوة بين الأول من مارس/آذار والأول من أبريل/نيسان القادمين.

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

وتعيش العائلة أياما قاسية مع تحويل محيط منزلها إلى ثكنة عسكرية، خاصة منذ إقدام عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير على نقل مكتبه إلى أرضها يوم 13 فبراير/شباط الجاري.

وفي حوار خاص أجرته الجزيرة نت مع الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر، قال إن الاحتقان في القدس قد ينفجر في أي لحظة، ويؤدي إلى اندلاع هبّة شعبية جديدة.

ويؤكد عبد القادر أن المقاومة الفلسطينية في غزة دعمت المقدسيين من الناحية المعنوية، وأعطتهم دافعا للاستمرار في الالتفاف حول سكان الشيخ جراح والتصدي لمحاولات الاحتلال الرامية لتهجيرهم.

تاليا نص الحوار مع الأمين العام للهيئة الذي رجّح خلاله أن يشهد المقدسيون أحداثا ساخنة خلال شهر رمضان المقبل، خاصة أن عيد الفصح اليهودي سيتزامن مع الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل.

3- صورة يظهر بها حاتم عبد القادر من خلال زيارة تضامنية له لحي الشيخ جراح قبل أيام(الجزيرة نت)
حاتم عبد القادر في زيارة تضامنية مع أهالي حي الشيخ جراح بالقدس (الجزيرة)
  • كيف تُقيّم تفاعل الشارع المقدسي مع قضية حي الشيخ جراح المشتعلة حاليا؟ وما أهمية الحشد ومضاعفة أعداد المتضامنين؟

قضية الشيخ جراح تمس عروبة القدس، ولا أحد ينظر إليها على أنها مجموعة منازل مهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين، فنحن أمام مخطط استيطاني لتهويد قلب المدينة وإقامة حزام استيطاني حولها من شأنه أن يمس بصورة خطيرة بالوجود الديمغرافي وبالإرثين التاريخي والحضاري.

إعلان

نحن نتعامل مع القضية على 3 مستويات؛ الأول السياسي من خلال إبراز صورة ما يجري في الحي على المستوى الدولي، ودعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، وهناك تجاوب خاصة من الأوروبيين والأميركيين لما يجري بالحي، وهذا مهم.

المستوى الثاني هو الميداني عبر التضامن مع الأهالي، وحشد أكبر عدد من المتضامنين للاعتصام والرباط في الحي للحيلولة دون قيام إسرائيل بإخلاء المنازل، وخاصة عائلة سالم في الوقت الحالي.

والمستوى الثالث هو القضائي، فرغم عدم قناعتنا بالقضاء الإسرائيلي، فإن التوجه إليه يساعد في كسب الوقت واستثماره لممارسة ضغوط سياسية وميدانية لحماية العقارات. وأؤكد أن المعركة مستمرة ونحن راضون في الوقت الحالي عن مستوى الوجود الشعبي والتضامن مع السكان.

  • منذ سنوات نلاحظ أن المقدسيين يعتمدون على أنفسهم في اتخاذ القرارات في القضايا المصيرية بمدينتهم بعد فقدانهم الثقة بكافة المرجعيات في المدينة، هل توافق على هذا الرأي؟ ولماذا فقد المقدسيون الثقة في المرجعيات الوطنية والسياسية في القدس؟

لا أعتقد أن المقدسيين فقدوا الثقة في كل المرجعيات، فلا تزال لدينا مرجعية دينية، كان لها جهود كبيرة في هبّة البوابات الإلكترونية صيف عام 2017، وهبّة باب الرحمة شتاء عام 2019.

لكن بالتأكيد تراجعت ثقة المقدسيين في المرجعيات الوطنية، وبالتحديد مرجعيات السلطة الفلسطينية، وهذا لا يتعلق بأشخاص، فهناك شخصيات مناضلة وتستحق الثقة والاحترام.

المشكلة الأساسية تكمن في أن السلطة الفلسطينية لا تملك رؤية إستراتيجية وخطة فيما يتعلق بالشأن المقدسي من جهة، وعدم وجود ميزانية كافية لدعم صمود المواطنين في القدس والمؤسسات والتجار فيها من جهة أخرى، وبالتالي يواجه المقدسيون مصيرهم بصدورهم العارية أمام الهجمة الاستيطانية الشرسة الرامية لاقتلاعهم من عقاراتهم وأراضيهم.

  • هل تتوقع أن يتصاعد الحراك الحالي ويتطور إلى انفجار هبّة شعبية جديدة في القدس؟

الوضع في القدس قابل للانفجار في كل لحظة، والمقدسيون يعانون من ضغوط غير مسبوقة منذ عام 1967 بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تستهدفهم في كافة نواحي حياتهم، وبالتالي أعتقد أننا نمر بمرحلة خطيرة قابلة للانفجار.

ما جرى في كافة الهبّات الشعبية في المدينة قابل للتكرار في الشيخ جراح ومناطق كثيرة في القدس بسبب الاحتقان الكبير والضغط الذي يمارسه الاحتلال على المقدسيين.

ومن هنا نحذر الاحتلال من مغبة استمراره في التمادي غير المسبوق ضد المقدسيين، ومن التداعيات التي قد تنجم عن ذلك، لأن المقدسيين لديهم كرامة ولن يسمحوا لسلطات الاحتلال بمواصلة ممارسة هذا النهج العدواني بحقهم دون أن يدافعوا عن أنفسهم، وهذا تحذير يجب أن يأخذه الاحتلال بعين الاعتبار.

  • هل تؤيد استنجاد المقدسيين مجددا بالمقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة؟

نحن فخورون بالمقاومة الإسلامية في قطاع غزة، ولا شك في أنها أصبحت تشكل رادعا لسلطات الاحتلال، وأعتقد أن من واجبها أيضا أن تتحمل مسؤوليتها تجاه مدينة القدس.

فالمقدسيون يستمدون منها روحا معنوية عالية للاستمرار في الالتفاف حول أهالي الشيخ جراح، والتصدي لأي محاولة من جانب الاحتلال لتهجيرهم، كما أنها تمد سكان الحي أنفسهم بالقوة لمواصلة الدفاع عن منازلهم.

  • كيف سيكون المشهد في القدس خلال الأسابيع القادمة في ظل إنذار عائلتين من الشيخ جراح وسلوان بقرب إخلائهما من منزليهما لصالح المستوطنين؟

إعلان

الإقدام على إخلاء هاتين العائلتين سيكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير، وقد يكون الشرارة التي تندلع بسببها الهبّة الشعبية الجديدة، لأن حالة الاحتقان في القدس وصلت إلى أوجها الآن.

وأي قرار غبي تتخذه سلطات الاحتلال باقتلاع هذه العائلات من منازلها ستكون له تداعيات خطيرة تتحمل إسرائيل مسؤوليتها.

  • كيف تقرأ المشهد في القدس خلال شهر رمضان المقبل، هل سنشهد تصعيدا جديدا في المدينة، خاصة وأن عيد الفصح اليهودي سيتزامن مع الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل وجماعات الهيكل تتوعد بتنفيذ اعتداءات كبيرة خلاله؟

شهر رمضان سيكون شهرا ساخنا في القدس والمسجد الأقصى لتزامنه مع الأعياد اليهودية واستنادا لما تنشره ما تسمى جماعات الهيكل المتطرفة على المنصات الاجتماعية من نيتها القيام باقتحامات كبيرة للبلدة القديمة والأقصى.

بدورنا يجب أن نستعد لهذه الاقتحامات من خلال تكثيف دعوات شد الرحال والرباط في المسجد للتصدي لمحاولات انتهاك حرمته خلال رمضان.

الأقصى يواجه مخاطر كبيرة، وهناك تواطؤ من المؤسسة الإسرائيلية مع الجماعات المتطرفة لأنها تسمح لهم بأداء طقوس توراتية داخل الساحات، وتدعمهم في فرض أمر واقع جديد يمهد لتقسيم زماني ومكاني للمسجد.

إذا لم تقم الشرطة بردع المستوطنين خلال رمضان ومنعهم من الاقتحام، ستندلع مواجهات خطيرة كما حصل العام الماضي.

  • بالتزامن مع التصعيد في حي الشيخ جراح نشهد ارتفاعا في وتيرة الهدم بالمدينة المقدسة في عهد حكومة نفتالي بينيت، بالإضافة للمصادقة على كثير من المشاريع الاستيطانية، هل يتصرف بينيت كمدير عام للاستيطان متأثرا بمنصب سابق له؟ وكيف ترى مستقبل المدينة في ظل تسارع وتيرة الاستيطان في عهده؟

قلقون من تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية عموما، والقدس خصوصا، وهذه الوتيرة زادت في عهد حكومة نفتالي بينيت بنحو 27% عما كانت عليه في ظل حكومة نتنياهو، والاستيطان أصبح يتركز في مناطق حساسة داخل القدس بحيث يشكل طوقا محكما حول المدينة لعزلها عن محيطها الفلسطيني.

خلال الشهرين الأول والثاني من العام الجاري ارتفعت نسبة الهدم في المدينة بنسبة 25% مقارنة بالمدة ذاتها من العام الماضي، وهذا مؤشر مقلق جدا.

الاحتلال يعمل على خلق وقائع جديدة على الأرض لتحقيق هدفين، الأول منع إقامة دولة فلسطينية مترابطة الأطراف، والثاني استبعاد المطالبة بسيادة غير إسرائيلية على القدس مستقبلا من خلال تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي داخل المدينة.

  • باستلامك منصب الأمين العام الجديد للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، ما الدور الذي تضطلع به هذه المؤسسة وهيئات القدس في الدفاع عن صمود أهالي المدينة ومقدساتها؟

الهيئة تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومهمتها الأساسية الحفاظ على العلاقة الأخوية الإسلامية المسيحية، باعتبار أن المسيحيين والمسلمين يشكلون المكون الأساسي لعروبة القدس ومقدساتها وتراثها التاريخي والحضاري.

الهيئة تعنى أيضا بإقامة علاقات مع كافة الكنائس المقدسية والدفاع عن العقارات المسيحية داخل القدس، خاصة وأن هذه العقارات أصبحت فريسة للجمعيات الاستيطانية، ونعمل على مختلف الصعد للحفاظ على الأملاك المسيحية والوجود المسيحي، لأننا قلقون من تناقصه بالمدينة جراء الممارسات الإسرائيلية التي دفعت بالكثيرين لمغادرتها.

  • هل تلقى الهيئة والمؤسسات الأخرى الدعم العربي والإسلامي اللازم؟

أريد أن أسجل عتبا على الدول العربية والإسلامية التي لم تتحمل مسؤوليتها تجاه مدينة القدس، وهناك دعم شحيح جدا لا يفي بمتطلبات صمود المقدسيين، إذا ما نظرنا إلى الدعم المقدم من سلطات الاحتلال للجمعيات الاستيطانية.

إعلان

ومن خلال منبركم أهيب بالعالمين العربي والإسلامي تحمل المسؤوليات والمسارعة في تقديم العون للمقدسيين من أجل دعمهم للصمود في وجه المخططات الاستيطانية والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء.

الإسرائيليون حددوا خطابهم تجاه القدس، والسؤال أين الخطاب العربي والإسلامي تجاه المدينة؟ نريد إجابة على هذا السؤال أولا، والتحرك قبل فوات الأوان ثانيا، لأن المقدسيين يعدون العرب بالصمود لكن لا يعدون العرب بالانتصار في هذه المعركة دون دعمهم ووضع إمكانيات حقيقية من أجل تمكينهم لمواجهة المخططات الاستيطانية وتهويد مدينة القدس.

المصدر: الجزيرة

إعلان