فورين بوليسي: هل سيكون عام 2023 أكثر سلاما من عام 2022؟

العام الذي يؤذن بالرحيل شهد تعافيا بطيئا ومطردا من آثار وباء فيروس كورونا (غيتي)

يُلملم عام 2022 أوراقه إيذانا بالرحيل، ويستعد العالم لاستقبال عام جديد على أمل ألا يكون مثخنا بالصراعات والحروب كما كانت حال سابقه.

ومثل غيرها من الوسائط الإعلامية، نشرت مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) الأميركية مقالا لاثنين من الباحثين في القضايا الإستراتيجية والأمنية تضمن توقعاتهما لعام 2023.

وفي مقالهما المشترك الذي جاء على شكل حوار بينهما، رسم كل من إيما آشفورد الباحثة في مركز ستيمسون، وماثيو كرونيغ نائب مدير مركز سكوكروفت للإستراتيجية والأمن التابع للمجلس الأطلسي، صورة بدت متفائلة -وإن تخللها بعض الحذر- لما ستؤول إليه الأوضاع في العام الجديد.

واتفق الاثنان على أن العام الذي يؤذن بالرحيل شهد تعافيا بطيئا ومطردا من آثار وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.

وخصص المقال حيزا كبيرا للأزمة الأوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، واصفا الحرب في تلك الدولة بأنها كانت أكبر حدث جيوسياسي عام 2022.

نهاية الأحادية القطبية

تقول آشفورد إن نطاق حجم الحرب -ورد الفعل الغربي عليها- فاجأ الجميع تقريبا، مضيفة أن الحرب شهدت في بداياتها تقدما سريعا للجيش الروسي حتى وصل إلى مشارف العاصمة كييف بهدف الإطاحة بحكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قبل أن يتم إيقافه بفضل تبادل أجهزة الاستخبارات الغربية المعلومات فيما بينها، وجرأة الأوكرانيين، بالإضافة إلى قصور الكفاءة العسكرية لدى موسكو.

ومن جهته، يرى كرونيغ أن الحرب في أوكرانيا أظهرت أن الحلفاء الأوروبيين لا يشكلون كتلة متجانسة. كما سلطت الضوء -للمرة الأولى- على المفهوم الإستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلسي (ناتو) تجاه الصين.

ويعتقد كاتبا المقال -أو بالأحرى المتحاوران- أن "لحظة الأحادية القطبية"، التي كانت سمة حقبة ما بعد الحرب الباردة، قد انتهت وأن شيئا آخر يتشكل. لقد مات الآن حلم ما بعد الحرب الباردة بدمج روسيا والصين، بحسبانهما أصحاب مصلحة في نظام قائم على القواعد، كما تقول آشفورد.

"تشظي اقتصادي"

ويرى زميلها كرونيغ أن العالم الحر شرع في فض ارتباطه مع روسيا، كما بدأ ينفصل بشكل انتقائي ومتعمد عن الصين. ويتوقع المقال/الحوار أن "يتشظى" العالم اقتصاديا أكثر فأكثر، وتشايع أنماط التجارة والاستثمار التحالفات الجيوسياسية.

وسيصبح الاقتصاد ساحة معركة بين القوى العظمى في السنوات القليلة القادمة. أما كيف ستبدو مسارات الأحداث الكبيرة عام 2023، فإن مقال فورين بوليسي يجيب بالقول إن من المحتمل أن تواجه الحكومة الصينية مشكلة تتعلق بارتفاع أعداد القتلى بسبب تفشى وباء كوفيد-19 مجددا، واندلاع مزيد من الإضرابات المجتمعية جراء ذلك.

كما أن المسارات الكبيرة الأخرى التي حدثت عام 2022 من المتوقع أن تستمر في العام الجديد، حيث ستتفاقم أزمة الطاقة في أوروبا أكثر، بعد أن أجبر ارتفاع أسعارها كثيرين في القارة العجوز على تبني خيارات صعبة بشأن ميزانياتهم. وللتضخم وتداعيات الحرب في أوكرانيا على الغذاء والوقود تأثيراتها على ميزانيات الدول النامية، مع احتمال بدء جولة جديدة من أزمات الديون السيادية.

برنامج إيران النووي

وأعرب كرونيغ -من جانبه- عن أمله في أن تتواصل الاحتجاجات المؤيدة للحرية في إيران خلال العام الجديد، رغم أنه لا يتوقع أن تتحقق أهدافها بالكامل في 2023، مستدركا أنه مع ذلك سعيد بأن تكون بداية لما يسميها "موجة رابعة من الديمقراطية" تنزع إلى الانتقال من نظام سياسي مستبد إلى آخر يتبنى الديمقراطية نهجا.

وقال إنه يخشى أن تفشل الجهود الدولية عام 2023 لمنع طهران من صنع القنبلة النووية، مؤكدا أن المفاوضات تراوح مكانها، في حين تستمر إيران في برنامجها النووي.

الحرب في أوكرانيا

أما في ما يتعلق بأوكرانيا، فإن نائب مدير مركز سكوكروفت يتوقع أن الحرب ستستمر خلال عام 2023، وربما حتى 2024 و2025. لذا، فإن المهم للغاية -في نظره- أن تتخلى الحكومات الغربية عن أفقها الضيق وعقليتها قصيرة المدى وتنتهج إستراتيجية طويلة الأجل بشأن مستقبل أوكرانيا.

وتوافقه آشفورد في ذلك، وتضيف أن هناك فرصة لصناع السياسة للدفع من أجل وقف إطلاق النار في عام 2023 على الأقل، محذرة من أن تكاليف الحرب بدأت تخرج عن السيطرة بالنسبة لجميع الأطراف تقريبا.

وتعتقد الباحثة في مركز ستيمسون أن المواقف الشعبية في جميع أنحاء أوروبا تتجه نحو الدفع لتسوية الصراع، حتى في الولايات المتحدة التي يطالب فيها 47% من الأميركيين إدارة الرئيس جو بايدن بالبحث عن سبل لإنهاء الحرب.

وتؤكد أن العالم يعيش الآن في عصر مختلف، معربة -في الوقت نفسه- عن خشيتها أن عام 2023 لا يبدو أنه سيكون أكثر سلامًا مما كان عليه هذا العام.

وتلفت الباحثة إلى أن العام المقبل يصادف الذكرى الــ20 للغزو الأميركي للعراق، "وهو أمر يبدو بعيدا الآن ومن حقبة مختلفة من التاريخ".

وتحذر -في خاتمة المقال- من أن الولايات المتحدة قد ترتكب أخطاء جديدة في السياسة الخارجية، لكنها على الأقل لم تعد تطيح بالأنظمة كما كانت تفعل عادة.

المصدر : فورين بوليسي