خبراء أميركيون يشككون في جدوى تقديم أنظمة دفاع جوي لأوكرانيا

منظومة صواريخ ناسامز للدفاع الجوي الأمريكية - المصدر: الصحافة الأمريكية
منظومة صواريخ ناسامز للدفاع الجوي الأميركية (الصحافة الأميركية)

واشنطن- مع تزايد مخاوف الخبراء في واشنطن من اتساع دائرة القتال في الحرب الروسية على أوكرانيا، تعهد قادة مجموعة الدول السبع في اجتماعهم الافتراضي أمس الاثنين بالاستمرار في تقديم كل الدعم الممكن لكييف.

وجدّد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حديثه الأحد الماضي مع نظيرة الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزام بلاده بمواصلة دعم أوكرانيا من ناحية، ومحاسبة روسيا على جرائم الحرب والفظائع التي ترتكبها، وفرض تكاليف عليها بسبب عدوانها، من ناحية أخرى.

اقرأ أيضا

list of 1 itemend of list

ومنذ نجاح الهجوم المضاد الأوكراني قبل أسابيع في استعادة كثير من الأراضي المحتلة من روسيا التي واجهت انتكاسات عسكرية متكررة، لجأت موسكو لشن هجمات صاروخية متكررة على البنية التحتية الأوكرانية، خاصة في مجال الطاقة والكهرباء، كما استخدمت الطائرات المسيرة بأعداد كبيرة؛ مما مكّنها من تجنب أنظمة الدفاع الجوي في العديد من الحالات.

من ناحيته، أكد وزير الدفاع الأميركي الجنرال لويد أوستن أن واشنطن تعمل على بذل "المزيد من الجهد لتلبية احتياجات الدفاع الجوي العاجلة في أوكرانيا، التي من الممكن أن تساعد في حماية البنية الأساسية للطاقة هناك وتوفير الحرارة والدفء لأطفالها خلال فصل الشتاء".

الرئيس بايدن جدد تعهداته بدعم كييف وأخبر زيلينسكي أن إدارته تعطي الأولوية للدفاع الجوي الأوكراني (رويترز)

معضلة أنظمة الدفاع الجوي الغربية

وفي حديثه مع بايدن، أكد الرئيس الأوكراني "أهمية الدفاع الجوي القادر"، ودعاه إلى "بذل كل ما في وسعه للمساعدة في حماية السكان المدنيين في أوكرانيا وبنيتها التحتية الحيوية"، وذلك في الوقت الذي أقر فيه زيلينسكي بتدمير روسيا أكثر من نصف البنية التحتية لقطاع الطاقة.

وأخبر بايدن الرئيس الأوكراني أن واشنطن تعطي الأولوية للدفاع الجوي لأوكرانيا. وجاء في البيان الصحفي للبيت الأبيض -عقب المحادثة الهاتفية الأحد الماضي- أن بايدن أشار إلى تركيز الولايات المتحدة على "الجهود المبذولة لتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني من خلال مساعداتنا الأمنية، بما في ذلك الإعلان في التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري عن 275 مليون دولار من الذخيرة والمعدات الإضافية التي تضمنت أنظمة لمواجهة الاستخدام الروسي للمركبات الجوية المسيرة".

إعلان

وأكد بيان قادة مجموعة الدول السبع إنها "ستواصل تنسيق الجهود لتلبية متطلبات أوكرانيا العاجلة من المعدات العسكرية والدفاعية، مع التركيز الفوري على تزويدها بأنظمة وقدرات الدفاع الجوي".

جهد معقد

ورأى ماثيو والين الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي (مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية) أن من الجيد تعهد مجموعة السبع بتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، حيث إن كييف لديها الكثير من الثغرات لتغطيتها، وسمحت الهجمات الجماعية الروسية بالتغلب على دفاعات أوكرانيا والتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية الكهربائية والمائية.

وقال والين -في مقابلة مع الجزيرة نت- إنه "يجب اتخاذ القرارات حول الأنظمة التي ستغطي احتياجات أوكرانيا، والتدريب على تلك الأنظمة، وبالطبع إعادة الإمداد".

ووفق والين، فإن أوكرانيا تحتاج إلى الأنظمة المناسبة لتغطية الثغرات الصحيحة، وتمكين أنواع الذخائر المناسبة للاشتباك مع الأهداف الصحيحة. "إنه جهد معقد، خاصة في ظل احتياج الدول السبع ذاتها إلى النظر في احتياجات الدفاع الجوي الخاصة بها وقدرة إعادة الإمداد الصناعي. وهذا يعني أنه يجب على هذه المجموعة النظر في ما لديها من أنظمة دفاع جوي بحيث لا تعرض احتياجاتها للخطر".

Ukraine Works To Restore Electricity Infrastructure In Kherson
فنيون أوكرانيون يحاولون إصلاح شبكات كهرباء تضررت من الاستهداف الروسي لقطاعات الطاقة (غيتي)

التزام غير كافٍ

ويتفق القائد العسكري السابق ديفيد دي روش الأستاذ المساعد بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون مع تقدير والين.

وأقر دي روش في حديث للجزيرة نت بأن "التزام مجموعة الدول السبع الكبرى بتوفير أسلحة ومعدات الدفاع الجوي لأوكرانيا أمر مرحّب به، ولكن من غير المرجح أن يكون كافيا".

وقال إن روسيا اختارت -بعد أن هزمت في ساحة المعركة- التركيز على تدمير البنية التحتية المدنية في أوكرانيا؛ في محاولة منها لفرض فشل إستراتيجي على الدولة هناك. و"بالنظر إلى المستويات الصغيرة نسبيا من أصول الدفاع الجوي بين مجموعة الدول السبع الكبرى، بخلاف الولايات المتحدة، وفضلا عن التكلفة المنخفضة لتصنيع طائرات مسيرة للهجوم على أوكرانيا؛ فمن غير المرجح أن تتمكن الدول السبع من توفير أنظمة دفاع جوي كافية لوقف الهجوم الروسي على البنية التحتية المدنية تماما".

بين التعهدات وسرعة التنفيذ

وكرر بايدن منذ بدء الحرب تصريحه بأن "الولايات المتحدة لن تحارب روسيا في أوكرانيا، لأن معنى ذلك مواجهة مباشرة بين حلف الناتو وروسيا؛ بما يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة، وهو أمر يجب أن نسعى جاهدين إلى منعه". إلا أنه كرر أن بلاده وحلفاءها يعملون بكل قوة لإلحاق "هزيمة إستراتيجية" بموسكو.

من جانبه، أشار ماثيو والين إلى ضرورة التمييز بين ما يذكره بايدن وما ذكره بيان مجموعة السبع من ضرورة التركيز على احتياجات الدفاع الجوي الأوكرانية، وبين توقيت تلبيتها هذه الاحتياجات، وهذا تمييز مهم ويصنع فارقا كبيرا.

وقال والين للجزيرة نت إن "شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية عبارة عن مزيج من الأنظمة التي كانت فعالة إلى حد ما في تقييد قدرة روسيا على تحقيق التفوق الجوي، رغم تمتع الأخيرة بمميزات كمية ونوعية، إضافة إلى تنوع الأهداف. وبعض الأنظمة أكثر ملاءمة لإسقاط الطائرات كبيرة الحجم عن الطائرات المسيرة الصغيرة".

إعلان

ومع لجوء روسيا إلى هجمات بوابل جماعي من صواريخ كروز أو أسراب الطائرات المسيرة، يقول والين "من الصعب على أوكرانيا تغطية كل الهجمات الجوية. كما يتضح من حادث صاروخ الدفاع الجوي الأوكراني "إس-300″ (S-300) الذي سقط في بولندا؛ فعندما تطلق النار على شيء ما في الهواء، فإن الذخيرة التي تطلقها تعود في النهاية إلى الأرض، مما قد يعرض الناس للخطر".

في حين يرى الخبير العسكري دي روش أن كل ما ستقدمه مجموعة الدول السبع "سيمكّن أوكرانيا فقط من منع بعض الهجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية مهمة. وفي التحليل النهائي، فإن قدرة الردع القوية فقط -مثل ضرب جسر مضيق كيرتش (جسر القرم) بالصواريخ- هي ما قد تشكل فعالية ضد الحملة الروسية على البنية التحتية المدنية الأوكرانية".

المصدر: الجزيرة

إعلان