إيران تُكثف تجاربها العسكرية.. أسباب عديدة ورسائل متنوعة

منظومة باور 373 المطورة (الدفاع الإيرانية)
اختبارات وُصفت بأنها ناجحة لمنظومة "باور 373" الصاروخية الإيرانية المطورة (الصحافة الإيرانية)

طهران- كثيرة هي المناورات والتجارب العسكرية في إيران طوال العام، لكن الخطوات العسكرية المكثّفة التي أطلقتها طهران خلال الأيام القليلة الماضية توحي بتصعيد لافت لا يدع مجالًا للشك في أنه يأتي ردا على تطورات داخلية وخارجية.

وبعد أسبوعين فقط من إجراء الحرس الثوري الإيراني مناورات برية وصفت بأنها ضخمة، قرب الحدود الأذربيجانية شمال غربي البلاد، أطلقت طهران السبت الماضي صاروخ "قائم-100" الحامل للأقمار الصناعية، مؤكدة أن التجربة اكتملت بنجاح.

وفي أول تعليق أميركي على الاختبار، نقلت وكالة "رويترز" عن متحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن "قلقة من تطوير إيران المستمر للصواريخ"، مؤكدا أن هذا "العمل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار".

إيران تختبر صاروخ بي- 4 بنجاح (الدفاع الإيرانية)
طهران أعلنت تدشين خط إنتاج لصاروخ "صياد -بي4" بعد تجربة إطلاق ناجحة له (الصحافة الإيرانية)

تجارب لمنظومات جديدة

وأزاحت وزارة الدفاع الإيرانية، الأحد، الستار عن النسخة المطوّرة لمنظومة "باور 373" الصاروخية، وأعلنت في الوقت نفسه عن تدشين خط الإنتاج الوفير لصاروخ "صياد -بي4" بعيد المدى، وذلك بعد إطلاقه بنجاح من منظومة "باور 373″، حيث أصاب الهدف على بُعد أكثر من 300 كيلومتر بدقة، وفق ما أعلن الحرس الثوري.

وفي السياق، كشف قائد قوة الدفاع الجوي للجيش الايراني العميد علي رضا صباحي فرد، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء الأحد، أن بلاده أصبحت في السنوات الثلاث الماضية تمتلك قدرات عالية بمجال الليزر، مؤكدا أن الأسلحة الليزرية محلّية الصنع تم اختبارها ميدانيا بنجاح.

إنجازات ردا على "تحرير إيران"

وفي إطار تغطية الإعلام الإيراني الرسمي لما وُصفت بـ"إنجازات عسكرية" كبيرة، سلّطت صحيفة "اعتماد" الضوء علی قدرات صاروخ "قائم-100" الحامل للأقمار الصناعية. وتحت عنوان "الحرس الثوري يتوصل رسميا إلى صواريخ متوسطة المدى وعابرة للقارات يبلغ مداها 12 ألفا و500 كيلومتر"، وصفت هذا السلاح بأنه تكتيكي وعابر للقارات.

وقرأت الصحيفة نجاح تجربة إطلاق صاروخ "قائم-100" على أنه إنجاز عسكري كبير جدا؛ إذ يمكّن طهران من اصطياد أهداف على الأراضي الأوروبية والقواعد الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

وخلصت الصحيفة الإيرانية إلى أن الصاروخ يشبه إلى حد بعيد الصاروخ الأميركي "إم جي إم- 134" والذي يبلغ مداه 11 ألف كيلومتر.

ويربط مراقبون إيرانيون تصعيد بلادهم الأخير بموقف الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد الخميس الماضي بـ"تحرير إيران"؛ حيث قال إن المتظاهرين ضد حكومة طهران "سينجحون قريبا في تخليص أنفسهم"، وذلك بالرغم من أن البيت الأبيض فسّر موقف بايدن باعتباره تعبيرا عن تضامنه مع المحتجين في إيران.

صدقيان وضع التصعيد العسكري الإيراني في إطار الرد على تصريحات بايدن الداعية لـ"تحرير إيران" (الجزيرة)

تهديدات ورسائل

وفي السياق، غرّد مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، على تويتر قائلا إن "إيران تزيح الستار عن منظومة صواريخ "باور 373" التي يبلغ مداها 450 كيلومترا، وتفتتح خط إنتاج صاروخ "صياد بي4" بعيد المدى. الخطوة جاءت بعد تجربة إطلاق صاروخ "قائم-100″ الحامل للأقمار الصناعية".

وقال صدقيان إن هذا "تصعيد واضح ردا على تصريح الرئيس الأميركي بالدعوة لتحرير إيران، في ظل مفاوضات نووية متعثرة".

من جانبه، كشف القيادي السابق في الحرس الثوري العميد المتقاعد حسين كنعاني مقدم، أن صاروخ "قائم-100" عابر للقارات ويبلغ مداه 12 ألفا و500 كيلومتر وقادر على حمل رؤوس نووية، مؤكدا أن طبيعة هذا الصاروخ ثلاثي المراحل الذي يعمل بالوقود الصلب، تجعل من تعقبه ورصده مهمة معقدة وشبه مستحيلة.

وأضاف كنعاني مقدم في حديثه للجزيرة نت، أن منظومة "باور 373" المتطورة أضحت قادرة على رصد وتدمير الصواريخ الباليستية والمقاتلات الحديثة ومنها "إف-35" الأميركية.

وأكد أن الكشف عن هذه الإنجازات لم يكن على جدول الأعمال في الوقت الراهن وإنما جاء ردا على المواقف الأميركية الأخيرة ونتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي.

وأوضح القيادي العسكري السابق أن أعداء الجمهورية الإسلامية يتبنون إستراتيجية "الحرب الهجينة" ضدها؛ من خلال زعزعة استقرارها من الداخل، وممارسة أقصى الضغوط وعقد تحالفات ضدها من الخارج.

وأضاف أن التصعيد الإيراني الأخير يبعث رسالة واضحة للأطراف التي وضعت الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية على جدول أعمالها باعتباره الخطة "ب" في حال فشل المفاوضات النووية.

تطور عسكري

في المقابل، يعتبر الباحث في الشؤون العسكرية مهدي بختياري، تصنيف صاروخ "قائم-100" في عداد الصواريخ العابرة للقارات مبالغا فيه، موضحا أن الصاروخ "أرض-جو" ومخصص للتجارب الفضائية، ولا يمكن استخدام نسخته الحالية كصاروخ أرض-أرض عابر للقارات.

لكن بختياري وفي حديث للجزيرة نت، استدرك بأن التكنولوجيا المستخدمة في الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية قابلة للتطوير والتحول إلى صواريخ عابرة للقارات.

وتابع الباحث الإيراني، أن النسخة السابقة لمنظومة "باور 373" التي دشنتها بلاده عام 2019، كانت تضاهي منظومة "إس-300" الروسية، وأن المنظومة المتطورة الجديدة لا تقل كثيرا عن فاعلية منظومة "إس-400" الروسية.

وأضاف بختياري أن الحرس الثوري أكد أنه سيواصل تطوير راداراته الجوية لتتناسب مع التهديدات التي تواجه البلاد.

ولدى إشارته إلى اختبار منظومة "باور 373" المطوّرة الأحد الماضي، أوضح بختياري أنه تم الكشف عن هدف ثابت على مدى يزيد على 450 كيلومترا، وتم تعقبه على مدى نحو 405 كيلومترات، وبالتالي تمكّن صاروخ "صياد بي4" من إصابته وتدميره بالكامل على مدى أكثر من 300 كيلومتر.

وأكد زيادة مدى رادار الكشف في المنظومة الجوية من 350 إلى 450 كيلومترا، وزيادة نطاق رادار الاشتباك من 260 إلى 400 كيلومتر.

المصدر : الجزيرة