مع تدنّي شعبية بايدن.. خبيرة أميركية للجزيرة نت: لهذه العوامل أتوقع فوز الجمهوريين بأغلبية مجلس النواب

البروفيسورة كيم فريدكين، خبيرة السياسة الأميركية بجامعة ولاية أريزونا. المصدر: الجزيرة - تبرعت به صاحبة الصورة وأعطتها للمراسل
البروفيسورة كيم فريدكين لا تتوقع رفضا واسعا لنتائج الانتخابات وإن كان البعض سيتساءل عن شرعيتها (الجزيرة)

واشنطن- قبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع أمام ملايين الناخبين الأميركيين، دعا الرئيسان الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب أنصارهما للتصويت بقوة من أجل ضمان الفوز في الانتخابات النصفية التي يعدها الخبراء الأهم في التاريخ الأميركي الحديث.

وجمعت ولاية بنسلفانيا الرئيسين في فعاليات انتخابية منفصلة لمرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وقال ترامب أمام تجمع حاشد خارج مدينة بيتسبرغ "إذا كنتم تريدون وقف تدمير بلادنا وإنقاذ الحلم الأميركي، يجب عليكم أن تصوتوا هذا الثلاثاء للجمهوريين".

وعلى النقيض، قال الرئيس بايدن إن "أفضل أيامنا تنتظرنا، فهي ليست وراءنا، سننتصر هذه المرة، أشعر بالرضا حقا بشأن فرصنا".

ولإلقاء الضوء على اتجاهات التصويت وتحدّيات الانتخابات النصفية، تحدّثت الجزيرة نت إلى خبيرة السياسة الأميركية بجامعة ولاية أريزونا البروفيسورة كيم فريدكين.

وحصلت فريدكين على درجة الدكتوراه من جامعة ميشيغان، وتظهر دراساتها في مجلة العلوم السياسية الأميركية، والمجلة الأميركية للسياسة، ولها العديد من الكتب؛ منها "فهم تأثير الحملات السلبية في سباقات مجلس الشيوخ الأميركي"، الصادر عن دار نشر جامعة أكسفورد، و"مشهد الحملات الانتخابية لمجلس الشيوخ"، الصادر عن دار نشر جامعة كولومبيا.

Early elections in the US state of California
ينظر خبراء إلى انتخابات التجديد النصفي هذه المرة بوصفها الأهم في التاريخ الحديث (الأناضول)
  • لماذا يرى كثيرون انتخابات التجديد النصفي هذه الأهم في التاريخ الأميركي الحديث؟

انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 مهمّة لأنها ستحدد لأي حزب تصبح السيطرة على مجلس النواب، وعلى مجلس الشيوخ. وإذا استولى الجمهوريون على أي من المجلسين، فمن المرجح أن تتوقف أجندة بايدن بشكل كبير.

ومن المتوقع أن يبدأ مجلس النواب -إذا سيطر عليه الجمهوريون- سلسلة من التحقيقات مع الديمقراطيين البارزين وغيرهم. (وتعهد عدد من الجمهورين بإيقاف تحقيقات لجنة السادس من يناير/كانون الثاني 2021 في اقتحام مبنى الكابيتول، وبدء تحقيقات حول ما يرونه فساد هانتر ابن الرئيس بايدن).

  • ما الحزب الأكثر حظا للفوز بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ؟ ولماذا؟

أعتقد أن الجمهوريين سيسيطرون على مجلس النواب الأميركي؛ أولا لأن العديد من سباقات مجلس النواب ليست تنافسية بسبب التلاعب في الدوائر الانتخابية. وثانيا أننا نعلم أن خسائر منتصف المدة ترتبط ارتباطا وثيقا بشعبية الرئاسة وحالة الاقتصاد؛ وكلا العاملين يصبّان في صالح الحزب الجمهوري هذا العام.

أما بالنسبة لمجلس الشيوخ الأميركي، فأنا أقل ثقة بشأن ما سيحدث فيه؛ أعتقد أنه إذا كان الإقبال مرتفعا فمن المرجح أن يظل الديمقراطيون مسيطرين على المجلس، خاصة مع وجود العديد من المنافسات الحامية التي تتقارب النسب التي سيحصل عليها المرشحون بصورة كبيرة.

وفي حالة مجلس الشيوخ، يتمتع المرشحون الديمقراطيون بخبرات سياسية أكثر من نظرائهم الجمهوريين. وعلاوة على ذلك، فإن بعض المرشحين الجمهوريين ممن دخلوا معترك السياسة مؤخرا أقل شعبية من منافسيهم الديمقراطيين. وبعبارة أخرى، أعتقد أن الحزب الجمهوري قدّم مرشحين أكثر تطرّفا وأقل تأهيلا مقارنة بالديمقراطيين.

ومع ذلك، ستكون النتائج غير واضحة إلا في نهاية يوم التصويت؛ فهناك تغيرات وتطورات على مدار الساعة، خاصة في أرقام استطلاعات الرأي. وبصفة عامة، ما تزال الأجواء السياسية العامة تفضّل الجمهوريين للأسباب نفسها التي ذكرتُها سابقا، وهي تدني شعبية الرئيس وسوء حالة الاقتصاد.

أنصار ترامب خلال اقتحام الكابيتول
ما تزال حادثة اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول رفضا لنتائج الانتخابات الرئاسية ماثلة في أذهان الأميركيين (الأوروبية)
  • ماذا عن التهديدات المتزايدة برفض النتائج.. هل يمكن للنظام السياسي الأميركي احتواء العنف السياسي الناجم عن هذه الانتخابات؟

هذا سؤال جيد، ولا أعرف الإجابة عنه. وأعتقد أن ذلك يتوقف على إذا كان القادة السياسيون من كلا الحزبين يُدينون العنف بصورة واضحة لا تحمل أيّ لبس. فإذا لم يتخذ كلا الحزبين مواقف صارمة في وجه العنف السياسي فمن المؤكد أن النظام السياسي سيكون متوترا ومهزوزا.

  • كيف يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات النصفية على السباق الرئاسي لعام 2024؟

على الرغم من أن هناك سنتين تفصلنا عن انتخابات 2024، لكن إذا سيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس فقد يقرر حزبهم عدم القيام بأي شيء لتحسين الاقتصاد لأن هذا سيفيدهم في السباق الرئاسي لعام 2024، إذ يتم إلقاء اللوم على الرئيس الديمقراطي جو بايدن. وفي الواقع لستُ متأكدة من أنهم سيفعلون ذلك، لكنه يبقى احتمالا كبيرا.

  • هل تتوقعين حدوث رفض واسع لنتائج الانتخابات من المرشحين المهزومين كما شهدنا قبل عامين في انتخابات 2020؟

لا أعتقد أننا سنشهد رفضا واسعا لنتائج الانتخابات، لكنني أعتقد أن البعض سيتساءل عن شرعية الانتخابات، خاصة في النتائج المتقاربة التي يخسر فيها من ينكرون شرعية الانتخابات السابقة، أو في النتائج التي تكون الخسارة فيها بنسب ضئيلة جدا كما هو متوقع في بعض الدوائر والولايات.

  • ما أهم القضايا التي اختار الجمهوريون والديمقراطيون التركيز عليها في هذه الانتخابات؟

اختار الجمهوريون بسهولة التركيز على التضخم والقضايا الاقتصادية، وهذا يصبّ بصورة كبيرة في صالحهم؛ فحالة الاقتصاد سيئة وهذا يضر بالحزب الحاكم، أي الديمقراطيين.

من ناحية أخرى، تدعم الأغلبية العظمى من الناخبين حقوق الإجهاض، وبالتالي فإن تبني قضايا كحق المرأة في اتخاذ قرارات صحية بشأن جسدها يفيد الديمقراطيين، خاصة بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض على المستوى الفدرالي ومنح السلطة الأكبر للولايات.

  • أي دور يلعبه الرئيس السابق دونالد ترامب في دعم المرشحين الجمهوريين؟

يختلف دور ترامب باختلاف الولاية؛ ويعتمد ذلك كثيرا على طبيعة سباق الانتخابات في هذه الولاية أو تلك، وفي الولايات الأكثر محافظة (مثل أيوا) قد يؤدي وجود ترامب بجوار المرشح الجمهوري إلى تعبئة القاعدة الانتخابية للجمهوريين.

ويختلف الأمر في ولايات أكثر اعتدالا، وقد يكون ظهور ترامب بجوار المرشح الجمهوري (خاصة سباقات مجلس الشيوخ) مسؤولية وعبئا، وتكون له بعض التداعيات السلبية.

بلا شك أن ترامب ما يزال يتمتع بشعبية كبيرة، ولكنها تقتصر على الجمهوريين، وهؤلاء المرشحون لمجلس الشيوخ -حيث تتسع الدائرة الانتخابية لتشمل كل الولاية- يحتاجون إلى أصوات الناخبين المستقلين لضمان الفوز.

Former President Trump Holds Rally In Pennsylvania Ahead Of Midterms
دونالد ترامب في حملة لدعم أحد المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية بولاية بنسلفانيا (الفرنسية)
  • ماذا عن دور الرئيس جو بايدن، هل يقوم بواجبه في دعم المرشحين الديمقراطيين؟

الرئيس بايدن لا يحظى حاليا بشعبية مرتفعة، لذلك من غير المرجح أن يساعد ظهوره ودعمه للمرشحين الديمقراطيين في الوصول إلى الناخبين المستقلين أو إلى الناخبين الجمهوريين المعتدلين. بايدن قد يكون عبئا على بعض المرشحين الديمقراطيين.

المصدر : الجزيرة