جماعة الإخوان.. ماذا بعد رحيل إبراهيم منير؟

Secretary-General of the International Organization of the Muslim Brotherhood Ibrahim Munir sits as he takes part in a demonstration supporting ousted Egyptian President Mohamed Morsi on July 14, 2013 in Istanbul. Turkish Prime Minister Recep Tayyip Erdogan said on July 14 that ousted Muslim Brotherhood leader Mohamed Morsi was the only legitimate president of Egypt in an interview with a Turkish newspaper. AFP PHOTO/OZAN KOSE (Photo by OZAN KOSE / AFP)
إبراهيم منير تولى قبل رحيله أعمال المرشد العام لجماعة الإخوان مدة عامين (الفرنسية)

القاهرة- في خضم خلافات داخلية تشهدها جماعة الإخوان المسلمين، جددت وفاة إبراهيم منير، نائب المرشد العام والقائم بأعماله، تساؤلات حول مستقبل الجماعة، وطبيعة المنصب المستحدث لتسيير الأعمال، وعما إذا كانت وفاته ستطوي صفحة الخلافات أم ستزيد الشقة بين معسكرين يزعم كل منهما أنه الأولى بقيادة الجماعة.

وتُوفي منير الجمعة الماضية، عن عمر ناهز 85 عاما في العاصمة البريطانية لندن، التي أمضى فيها 40 عاما الأخيرة من عمره، وكان يتولى مسؤولية إدارة الجماعة منذ إعلان السلطات المصرية القبض على محمود عزت نائب المرشد والقائم بأعماله في أغسطس/آب 2020.

وكان منير نائبا للمرشد العام المعتقل محمد بديع وقائما بأعماله، وهو أمر لم تُسلّم به ما تُعرف بـ "جبهة إسطنبول" وهي مجموعة يقودها الأمين العام السابق للجماعة محمود حسين. وقد شهدت الجماعة عدة خلافات داخلية حادة منذ الانقلاب في يوليو/تموز 2013، حيث يقبع يقبع آلاف من كوادرها وأعضائها في السجون المصرية.

وعقب وفاته، أعلنت الجماعة القيادي محيي الدين الزايط بديلا مؤقتا لمنير، لحين الإعلان عن قائم جديد بأعمال المرشد. في المقابل لا تزال "جبهة إسطنبول" متمسكة بموقفها، ولم يصدر عن ممثليها ما يؤيد الإجراءات التالية لوفاة القائم بالأعمال، بخلاف التعزية في وفاته.

ووفق مؤشرات ومراقبين، فإن معظم التقديرات تشير إلى استمرارية أزمة الانقسام داخل الجماعة، مع تمسك كل طرف بموقفه وموقعه.

أزمة كبرى

في ظل أكبر أزمة تحياها الجماعة مع السلطات المصرية، منذ الإطاحة بالرئيس الراحل المنتمي إليها محمد مرسي صيف 2013، وإدراجها على قوائم الإرهاب، وهي تواجه انقسامات داخلية متكررة بين قيادات وجبهات في التنظيم، لم تفلح عدة مبادرات داخلية وخارجية في احتوائها.

آخر محطات هذه الانقسامات، بدأ أواخر العام الماضي، حين قرر منير تعيين متحدثين إعلاميين باسم الجماعة هما عضو مجلس الشورى العام أسامة سليمان، ورئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر سابقا صهيب عبد المقصود.

آنذاك، قرر منير إيقاف 6 من قيادة الإخوان وإحالتهم إلى التحقيق على خلفية ما سمي مخالفات لائحية، من بينهم طلعت فهمي المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة، إضافة إلى مدحت الحداد ورجب البنا وممدوح مبروك ومحمد عبد الوهاب.

هذه التعيينات جاءت عقب خلاف بين منير ومجموعة من قيادات مجلس شورى الجماعة (أعلى هيئة تشريعية ورقابية) أعلن منير على إثره أن كل الذين أسهموا في هذا الخلاف -الذي وصل إلى عزلهم من مهامهم- قد أخرجوا أنفسهم من الجماعة.

وكان منير قد ألغى منصب الأمين العام الذي كان يشغله حسين، وقرر حل المكتب الإداري في تركيا، ومن جانبها قررت جبهة حسين بالمقابل إعفاء منير من مهامه كنائب للمرشد وقائما بأعماله، في خطوة اعتبرها منير باطلة.

من هو البديل المؤقت؟

وفق المعلومات المنشورة على موقع "إخوان أون لاين" فإن البديل هو الزايط:

  • المكلف بإدارة أمور الجماعة مؤقتًا، حتى الإعلان عن القائم بالأعمال الجديد.
  • عضو بمجلس شورى الإخوان.
  • يشغل منصب نائب رئيس الهيئة العليا بالجماعة.
  • كان مساعدا لمنير خلال العامين الماضيين.

أما الإجراءات المرتقبة داخل الإخوان بعد منير، فتتمثل -وفق ما أعلن الزايط في حوار مع قناة "الجزيرة مباشر"- في:

  • إعلان الإخوان خلال أقل من شهر عن كافة الأمور الإدارية الجديدة.
  • الأمور تسير كما خطط لها منير قبل وفاته، وسيتم الإعلان عن توصياته بعد الانتهاء من المشاورات الداخلية.
  • منير طلب في آخر اجتماع له مع أعضاء الشورى منذ حوالي 5 أشهر ترشيحات لمن يساعده أو يكون نائبه.
  • %90 من الجماعة على قلب رجل واحد سواء في الداخل أو الخارج، ولا وجود لأي انقسامات داخلية.

وتبدو ملامح الإدارة الجديدة، بتأكيد الزايط على الالتزام بمبادرات منير التي تشمل العمل على لم شمل الجماعة، وعدم الدخول في صراع على السلطة. وسبق أن ألمح منير إلى إمكانية المصالحة مع النظام المصري، بغرض الإفراج عن المنتمين إلى الجماعة بالسجون.

سيناريوهات وانعكاسات

وحول سيناريوهات ما بعد رحيل منير، يعتقد الباحث المصري محمد عفان أن اختيار خليفة لمنير ليس محل قبول من عدة أطراف.

وأوضح عفان -في حديث للجزيرة نت- أن الإجراء الشوري أو الانتخابي الداخلي يأتي في سياق وجود انقسام وتنازع بين مؤسسات الجماعة على مستوى مجلس شورى الجماعة أو مكاتب المصريين في الخارج على سبيل المثال.

ويتوقع الباحث المصري "وجود انعكاسات مباشرة لوفاة منير على طرفي الأزمة داخل الإخوان" مشيرا إلى أن أبرز المرشحين لخلافة منير في منصب القائم بالأعمال هما القياديان: الزايط (الذي تولي المنصب مؤقتا) إضافة إلى عضو الهيئة الإدارية العليا بالجماعة حلمي الجزار.

وحول مصير المبادرات السابقة التي طرحتها الجماعة تحت قيادة منير، أشار عفان إلى أنها كانت جيدة نسبيا من جهة جهود لم شمل أفراد الجماعة، وليس الكتل التي انسحبت منها، ومن جهة أخرى كانت هناك إشارات مهمة فيما يتعلق بمبادرات المصالحة مع النظام بمصر.

وأضاف أن من غير المتوقع أن تتخلى مجموعة منير عن هذه التوجهات في محاولة ترميم جسم الجماعة، كما ستلتزم بعدم الاشتباك في صراع مع السلطة حتى لو حدث تغيير داخل النظام في مصر، وفق قوله.

ترقب لم الشمل

وحول طبيعة اختيار خليفة لمنير بين الانتخاب أو التعيين، أشار القيادي بالجماعة محمد سودان إلى أنه من المنتظر انتخاب قائم بأعمال المرشد العام للجماعة بعد تكليف مُسيّر للأعمال، في إشارة إلى الزايط.

وفي حديث للجزيرة نت، أضاف سودان -وهو محسوب على جبهة منير- أن الجماعة تبدي ترحيبا إذا ما تخلت جبهة حسين عن موقفها والعودة من جديد لأحضان الجماعة، مشيرا إلى أن أعضاء من جبهة إسطنبول حضروا جنازة وعزاء القائم بالأعمال.

وبسؤاله عن مدى قبول جناح حسين بمن يحل محل منير، أوضح أنهم هم المعنيون بالإجابة عن ذلك، مع الترحيب بعودتهم لصفوف الجماعة الأم، وفق قوله.

وعن مصير المبادرات السابقة التي طرحتها الجماعة تحت قيادة القائم بالأعمال الراحل لحل الأزمة، قال سودان إن النظام في مصر لن يقبل أية مبادرات من قبل الإخوان، بحسب اعتقاده.

وأضاف أن الجماعة تتمنى عودة مصر للوضع السلمي بالنظر إلى الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي المتأزم، وفي ضوء الاضطرابات الشديدة التي تشهدها على مستوى القاعدة الشعبية من سلوكيات النظام، حسب قوله.

وعلى الضفة الأخرى، أشار مصدر بالمكتب الإعلامي للمتحدث "السابق" باسم الجماعة (فهمي) إلى عدم الاعتراف بتسمية قائم جديد بالأعمال، موضحا أنه لم يصدر من فهمي أو أي من ممثلي الجماعة (جبهة حسين) تصريحات بهذا الصدد غير التعزية في وفاة منير.

وقال المصدر -للجزيرة نت- إن المتحدث الرسمي للجماعة هو فهمي، مشددا على أن "الجماعة لا تريد تضخيم أزمات تم تجاوزها" ومبديا أمله في تهدئة الأمور قريبا، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة