عودة ترامب ومصير بايدن.. خبيرة أميركية للجزيرة نت: لهذه الأسباب تعد انتخابات الكونغرس مصيرية

أليكسا بانكرت البروفيسورة والخبيرة بالسياسة الأميركية بجامعة جورجيا
أليكسا بانكرت قالت إن انتخابات التجديد النصفي ستحدد مصير رئاسة بايدن وقد تمهد لعودة ترامب (الجزيرة)

واشنطن – لا يجادل أحد داخل الولايات المتحدة بشأن الأهمية التاريخية الاستثنائية للانتخابات النصفية. وسيكون لنتائج هذه الانتخابات تأثير كبير على ما تبقى من فترة حكم الرئيس جو بايدن، كما أنها تفتح المجال أمام إعادة ترشح الرئيس السابق دونالد ترامب مجددا للرئاسة.

ومع توقع الكثير من الإثارة في الانتخابات الأولى على المستوى الوطني منذ اقتحام أنصار الرئيس السابق مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي، يترقب الأميركيون بقلق تعامل المتنافسين -خاصة من أنصار الرئيس السابق ترامب- مع نتائج الانتخابات إذا خسروها، ورفض الكثير من المرشحين التعهد باحترام نتائج الانتخابات إذا لم يكونوا الفائزين فيها.

وعلى الرغم من أن الاقتراع لا يشمل الرئيس جو بايدن نفسه، فإن نتائج هذه الانتخابات ستحدد مصير بقية فترة حكمه وأجندته السياسية، التي يمكن أن تصاب بالشلل حال سيطرة الجمهوريين على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

ولإلقاء الضوء على كل ما سبق وغيره من الزوايا المتعلقة بالانتخابات النصفية، حاورت الجزيرة نت أليكسا بانكرت البروفيسورة والخبيرة في السياسة الأميركية في جامعة جورجيا.

وتركز بانكرت في أبحاثها على الهوية السياسة الأميركية وعلم النفس السياسي باستخدام الأساليب التجريبية والكمية لمعرفة كيفية تشكيل المصوتين المواقف السياسية والأشكال المختلفة من المشاركة السياسية. وحصلت بانكريت على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية والسياسة الأميركية من جامعة ستوني بروك بولاية نيويورك.

إلى نص الحوار:

  • ما أهم ما يجعل من انتخابات 2022 انتخابات استثنائية؟

أولا، والأكثر وضوحا، أن هذه الانتخابات تقرر الحزب الذي سيكون في السلطة في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وهذا له آثار على مقدار جدول الأعمال وأجندة الرئيس جو بايدن التي يمكن له تنفيذها. ومع سيطرة ديمقراطية على البيت الأبيض وسيطرة جمهورية على الكونغرس، يمكننا أن نتوقع المزيد من الجمود السياسي والصراع في السنوات القليلة المقبلة.

من ناحية أخرى، تُعد انتخابات التجديد النصفي مهمة أيضا لأنها ستكشف عن مدى جودة أداء المرشحين المدعومين من ترامب في الانتخابات العامة.

في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، كان أداء المرشحين المحسوبين على ترامب أو الذين يدعمونه بقوة أفضل بكثير من أولئك الذين يفتقرون إلى تأييده. والسؤال هو هل هؤلاء المرشحون قادرون على تحقيق نتائج جيدة على قدم المساواة في الانتخابات العامة والفوز ضد منافسيهم الديمقراطيين؟

إذا كان أداء مرشحي ترامب جيدا، فهذا يدل على ارتفاع حظوظ الرئيس السابق حال إقدامه على خوض انتخابات رئاسية مرة أخرى.

  • في رأيك، أي من الحزبين سيفوز بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ؟ ولماذا؟

في الوقت الحالي، تشير التوقعات إلى فوز الحزب الجمهوري بمجلس النواب، في حين أن مجلس الشيوخ قد يذهب في أي من الاتجاهين.

ومن المؤشرات الجيدة على انتخابات التجديد النصفي انخفاض نسبة تأييد الرئيس بحدود 40% في حالة الرئيس بايدن. وتاريخيا يدفع معدل تأييد الرئيس الذي يقل عن 50% إلى خسائر لحزبه في انتخابات مجلس النواب.

أما في حالة مجلس الشيوخ، فتميل التفضيلات إلى كيف صوتت الولاية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهنا وبصورة نظرية يتمتع الديمقراطيون بميزة أن بايدن تفوق على ترامب، وإن كان بهامش ضيق بلغ 4% لصالح بايدن.

  • هل يمكن للنظام السياسي والمؤسسات الأميركية احتواء معدلات العنف السياسي المتزايدة؟

تصاعد العنف السياسي بشكل حاد على مدى السنوات الخمس الماضية، ومعظم العنف يأتي من تيارات وجماعات تنتمي لأقصى اليمين الأيديولوجي. ومع ذلك، نرى زيادة في قبول وتبرير العنف بين كل من الجمهوريين والديمقراطيين. ويمكن أن يشمل ذلك مضايقة مؤيدي الحزب الآخر وإرسال رسائل تهديد لقادته.

لسوء الحظ، شهد الأميركيون هذا الاتجاه المثير للقلق بشكل مباشر عندما تعرض زوج رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لهجوم شرس في منزلهما من قبل متسلل تبنى نظريات المؤامرة الصادرة من جماعة "كيو أنون" (QAnon).

  • كيف يمكن أن تؤثر نتائج الانتخابات النصفية على السباق الرئاسي لعام 2024؟

مع المزيد من الجمود المتوقع في الكونغرس، قد يكون الديمقراطيون أقل قدرة على تطوير سجل وأجندة قوية تمكنهم من استخدامها لإقناع الناخبين المترددين في انتخابات 2024. ويمكن أن يُضعف ذلك فرص إعادة انتخاب الرئيس بايدن.

علاوة على ذلك، إذا تمكن الجمهوريون من عرقلة أجندة الديمقراطيين بنجاح، فقد تشعر قاعدتهم بالتحفيز وتكافؤهم وفقا لذلك، وهنا تزيد حظوظ الجمهوريين في انتخابات 2024.

  • هل تتوقعين رفضا واسعا لنتائج الانتخابات مثل ما شهدناه في انتخابات عام 2020؟

أشك في أن يكون هناك رفض واسع النطاق لنتائج الانتخابات، لكنني أتوقع أن يرفض بعض المرشحين الساخطين من الحزبيين هذه النتائج وأن يشككوا في نزاهة الانتخابات. بعد كل شيء، فإن أفضل مؤشر على ما إذا كان الناخبون أنفسهم سيشككون في نزاهة الانتخابات هو ما إذا كان مرشحهم المفضل سيفوز.

  • لماذا يختار الديمقراطيون التركيز على الإجهاض في حين يختار الجمهوريون التركيز على الاقتصاد؟

لأن هذه هي القضايا التي "يمتلكها" الديمقراطيون والجمهوريون، ويحاولون استغلالها لجذب المزيد من الأصوات. ويؤكد كلا الطرفين على القضايا التي يرتبطان بها بشكل إيجابي.

بالنسبة للديمقراطيين فإن القضايا التي تصب في صالحهم هي الرعاية الصحية والتعليم وحقوق المرأة. وبالنسبة للجمهوريين فإن الأمر يتعلق بقضايا مثل الاقتصاد والأمن القومي والهجرة والضرائب. كلا الطرفين لديه الحافز للاستغلال واستخدام نقاط قوته.

  • ما القيمة المضافة للرئيس السابق ترامب في دعمه للمرشحين الجمهوريين؟

بين الناخبين، هناك جمهوريون تقليديون وهناك جمهوريون ترامبيون. وتتوقع الفئة الثانية أن يكون مرشحوها موالين دون قيد أو شرط للرئيس السابق بغض النظر عن المخاوف المتعلقة بحزبهم أو التوجه الأيديولوجي للحزب.

إذا تم تأييد مرشح من قبل ترامب، فقد تكون هذه هي الإشارة الأكثر أهمية للناخبين من مؤيدي ترامب للتصويت لصالحه.

  • هل أصبح الرئيس بايدن عبئا على المرشحين الديمقراطيين؟

الرئيس جو بايدن ليس عبئا على الحزب الديمقراطي أو مرشحيه في هذه الانتخابات. وبعد كل شيء، فإن نسبة تأييد بايدن بين الديمقراطيين تبلغ 87%، وهذه نسبة مرتفعة وجيدة. وفي الوقت نفسه، فإن دعم بايدن بين الديمقراطيين ليس قويا مثل ازدراء الديمقراطيين لترامب.

قد يكون لهذا تأثير إيجابي على الإقبال حتى بين الديمقراطيين الذين يشعرون في أحسن الأحوال بالفتور تجاه بايدن. الأهم بالنسبة لهم هو إبعاد ترامب ومرشحيه عن المشهد السياسي.

  • ما حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه انتخابات التجديد النصفي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟

قد يتعلق التأثير الأكبر بالصراع في أوكرانيا. كانت هناك بعض الدلائل على أنه إذا فاز الجمهوريون وسيطروا على أحد أو كلا مجلسي الكونغرس، فقد يبتعدون عن الدعم الاقتصادي والعسكري الواسع لأوكرانيا، خاصة وأن الاقتصاد الأميركي يعاني بشدة مع استمرار ارتفاع التضخم.

مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، فإن الحزب الجمهوري منقسم تماما، لذلك من غير المؤكد ما إذا كنا سنشهد انعكاسا لسياسة الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة