دبلوماسية أميركية: انتبهوا لسوريا أو ادفعوا الثمن

نشر موقع "ذا هيل" (The Hill) الإخباري الأميركي مقالا لوكيلة سابقة بوزارة الخارجية الأميركية قالت فيه إن الوقت قد حان لتنظر واشنطن إلى أوضاع الجنود الأميركيين القابعين في مناطق "صعبة" مثل سوريا.

وأشارت تارا دي سونينشين، وكيلة وزارة الخارجية السابقة للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، إلى أن الهجوم الصاروخي الذي شنته تركيا واستهدف قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا الأسبوع الماضي، ربما لن يكون نهاية لدوامة العنف في بلد مزقته الحرب الأهلية.

وأوضحت أن الهجوم وقع بالقرب من سجن يضم مقاتلين لتنظيم الدولة الإسلامية، وتنتشر فيه عشرات من مخيمات اللاجئين مع عائلاتهم وأطفالهم.

وتسببت الحرب الأهلية في سوريا -التي كانت ذات يوم محط اهتمام الأميركيين- في مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص وتقسيم البلاد، ودفعت 90% من سكانها إلى العيش تحت خط الفقر.

وأضافت دي سونينشين -التي تعمل حاليا أستاذة ممارسة في الدبلوماسية العامة في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية بجامعة تافتس- أنه بينما كان الأميركيون يركزون جل اهتمامهم على حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، عمدت تركيا إلى قصف شمال سوريا بدعوى حماية السوريين من "الإرهاب الكردي".

ووصفت تلك الحجة بأنها "منطق ضعيف" يهدف إلى تمكين الأتراك من إرساء نفوذ لهم في منطقة تحتوي على منشآت نفطية وتوجد بها قوات تابعة للتحالف.

وتساءلت عن الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة وحلفاءها لإيلاء سوريا الاهتمام الآن. وتولت هي الإجابة عن السؤال بالقول إن الضربات العسكرية غالبا ما تشعل فتيل صراع واسع النطاق، مشيرة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدد بالفعل بشن هجوم بري في سوريا لتأمين "ممر أمني" ضد المسلحين الأكراد.

وبعيدا عن الجغرافية السياسية -وفقا للدبلوماسية السابقة- ينبغي على الأميركيين في موسم أعياد الميلاد، التي باتت على الأبواب، التفكير في المواطنين العاديين الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

وتقدّر الأمم المتحدة أن 6 ملايين سوري معرضون للخطر هذا الشتاء، حسب زعم دي سونينشين التي ترى أن تقديم المساعدة إلى سوريا أمر حيوي، "لكنه مجرد خطوة واحدة من عدة خطوات يجب على المجتمع الدولي اتخاذها على الفور".

وتشدد كاتبة المقال على ضرورة أن يعمل مجلس الأمن الدولي على تجديد قراره الذي يسمح للمنظمات بإيصال المساعدات من تركيا إلى شمال غربي سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة.

ويعد القرار شريان حياة أساسيا لتوصيل المساعدات إلى المناطق الأكثر أهمية في البلاد. لكن روسيا تطالب بـ"دليل على التقدم" الذي أُحرز لإيصال المساعدات إلى المحتاجين إليها. كما جعلت الصين -في بعض الأحيان- من الصعب تقديم المساعدات عبر الحدود من خلال التهديد بإغلاق المعابر.

وخلصت أستاذة القانون -في مقالها- إلى ضرورة وضع ما تسميه "إستراتيجيات تواصل عامة جيدة" لإصلاح منظومة الدعم الأميركي لسوريا، مع إدراك أن الحروب قلما تقتصر على المناطق التي تحدث فيها.

وتكهنت -في ختام تقريرها- بأن عام 2023 سيكون حافلا ببؤر توتر محتملة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، مما يستدعي التخطيط للمستقبل.

المصدر : هيل