تأكيدا على محورية القضية ورفض التطبيع.. هكذا أحيت جامعة الكويت اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

الكويت- تبقى فلسطين القضية المحورية لكل العرب، مهما تغيرت الظروف، والكويت تشكل أحد الأعمدة الأساسية في دعمها؛ هذا ما توافق عليه المتحدثون في الفعالية الثقافية "الكويت والقضية الفلسطينية"، التي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت بالتعاون مع سفارة فلسطين لدى الكويت، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي شارك فيها مثقفون وناشطون سياسيون كويتيون، والسفير الفلسطيني لدى الكويت رامي طهبوب.

دور تاريخي

ويرى مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت الدكتور فيصل أبو صليب أن هذه الفعالية فرصة لإبراز دور الكويت في دعم القضية الفلسطينية رسميا وشعبيا من خلال المهرجان الخطابي، وأيضا عبر المعرض المصور الذي يستعرض دور الكويت في دعم فلسطين.

فيصل أبو صليب: الكويت لديها درجة عالية من الحرية والانسجام بين الموقفين الرسمي والشعبي تجاه القضية الفلسطينية (الجزيرة)

وأضاف للجزيرة نت أن دور الكويت تجاه القضية الفلسطينية تاريخي؛ فهي قضية محورية ورئيسية، ودور جامعة الكويت من الأدوار المهمة في تأكيد هذا التضامن على كافة المستويات في دعم حقوق الشعب الفلسطيني العادلة.

وأشار أبو صليب إلى ما حدث في بطولة كأس العالم التي تستضيفها دولة قطر، من رفض للتعامل مع مراسلي القنوات الإسرائيلية، وعدّه جوهر المواقف الشعبية العربية الرافضة للتطبيع قبل حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه وتطبيق القرارات الدولية.

وأكد أن الشعوب العربية حية ومعبرة عن توجهاتها المؤيدة للقضية الفلسطينية، وأن الكويت تمتلك مثل هذه الخصوصية على اعتبار أن لديها درجة عالية من الحرية والانسجام بين الموقفين الرسمي والشعبي.

وقال السفير الفلسطيني خلال الفعالية إن ما يميز العلاقات الفلسطينية الكويتية أن الدعم الكويتي ليست له أي أجندة سياسية؛ فهي تدعم قضية فلسطين إيمانا بعدالتها وحق شعبها في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وأن يعيش مثل باقي شعوب العالم.

كما أن الكويت احتضنت الثورة الفلسطينية؛ فحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) انطلقت منها، وأول مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في العالم تأسس فيها، وهي الدولة العربية الوحيدة التي سمحت بالعمل السياسي الفلسطيني على أراضيها، وفق السفير الفلسطيني.

السفير الفلسطيني رامي طهبوب (يسار) يتحدث للحضور عن تميز العلاقات الفلسطينية الكويتية (الجزيرة)

حق تاريخي

أما الداعية الإسلامي الدكتور محمد العوضي فيرى أن القضية الفلسطينية صاحبة الإجماع الذي ليس عليه أي خلاف، وعندما يكون هذا وزنها ثم نرى هذا التسارع في التطبيع العربي والتنازل فهذا سينعكس خسارةً على من هم داخل فلسطين وخارجها.

وأضاف العوضي أن قضية فلسطين قضية حق ورفع مظلمة تاريخية والحق لا يسقط بالتصالح أو بالتقادم التاريخي، وهذه الفعالية الكبيرة تضع الكويت في بؤرة الاهتمام؛ فالقضية الفلسطينية مسألة لا تنازل عنها، والكويت تعتبر الآن مثلا بين الدول العربية كأعلى سقف عربي يتمسك بالقضية الفلسطينية ويدافع عنها ليس فقط "لأننا عانينا من الغزو العراقي وذقنا مرارة الفقد، بل لأنها قضية مبدئية، وهكذا يجب أن نفهمها، وعكس ذلك ستكون قضية مصالح قابلة للتداول والتراجع".

محمد العوضي: الحق لا يسقط بالتصالح أو بالتقادم التاريخي، وهذه الفعالية الكبيرة تضع الكويت في بؤرة الاهتمام (الجزيرة)

ورأى العوضي -في حديثه للجزيرة نت- أن هناك من يعمل على هدم الهوية، "لأن خسارة المنطلقات كالدين واللغة والجغرافيا تعني خسارة القضية"، كما أن التوازن الكويتي في التعامل مع حركات المقاومة الفلسطينية في ظل هذا الاشتباك المعقد يعني تشبث الكويت بالحق وعدالة القضية الفلسطينية.

وأشار العوضي إلى أن المونديال -المقام في الملاعب القطرية هذه الأيام- يمثل فرصة للتعبير عن دعم القضية الفلسطينية ولإسماع الآخرين تاريخها وعدالة أهدافها.

رفض التطبيع

وكان رئيس مركز الكويت للعمل الإنساني (فنار) الدكتور خالد الشطي نُشر له في معرض الكتاب الذي أقيم في الكويت مؤخرا كتاب "فلسطين في عيون الكويت"، الذي يروي ما قدمته الكويت للقضية الفلسطينية خلال 100 عام.

وعبر الشطي -في حديثه للجزيرة نت- عن إعجابه بموقف الكويت الرافض للتطبيع مع دولة الاحتلال، كما استدعى ما يحدث في بطولة كأس العالم قطر 2022 عبر رفض التعامل مع مراسلي القنوات الإسرائيلية من قبل الجمهور العربي.

مجموعة من الكتب التي تتناول القضية الفلسطينية معروضة في الفعالية (الجزيرة)

استحقاق لا منة

أما عضو المكتب السياسي للحركة التقدمية الكويتية أحمد الديين فأكد -خلال كلمته- أن الاحتفال بالمناسبة وحدها دون الالتزام الجدي بتضامن ملموس مع حق الشعب العربي الفلسطيني في تحرير أرضه وحقه في العودة وتقرير المصير وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف؛ إنما هو نفاق دبلوماسي لا صلة له بالتضامن المستحق.

وأضاف الديين أن يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني يُفترض -على أقل تقدير- أن يكون بالنسبة للشعوب العربية يوما لاستذكار شهداء القضية ولتجديد حملات المطالبة بتحرير الأسرى، وللتذكير بضرورة صمود دعم الفلسطينيين وإسناد المقاومة، ويوما لتجديد الرفض القاطع لمحاولة تصفية القضية الفلسطينية.

كما أن التضامن الكويتي الرسمي والشعبي مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة -وفق الديين- ليس فضلا ولا منة، وإنما هو استحقاق على الشعوب والحكومات العربية، فخطر دولة الاحتلال "لا يطول الفلسطينيين وحدهم، بل يستهدف جميع العرب، عبر نهب مواردهم وتعطيل طاقات مجتمعاتهم وتفتيت بلدانهم وإشغالهم بحروب أهلية مدمرة وصراعات طائفية لا طائل منها".

المصدر : الجزيرة