نيفادا.. ما الذي يعزز حظوظ الجمهوريين للفوز بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي؟

دعاية انتخابية باللغة الإسبانية في ولاية نيفادا (الجزيرة)

هندرسون (نيفادا)- تعكس ولاية نيفادا الواقعة في الغرب الأميركي صورة دقيقة لما هو قادم لمستقبل الولايات المتحدة السكاني، إذ لا تتمتع أي جماعة عرقية بأغلبية بين سكانها البالغ عددهم طبقا لتعداد العام 2020 الفدرالي 3.1 ملايين نسمة، منهم 47% من البيض، و30% من الهيسبانيك اللاتينيين، و11% من السود الأفارقة، و10% من الآسيويين.

وتشير التقديرات المستقبلية إلى أن التركيبة السكانية الأميركية عام 2060 ستشبه تلك التي تمتلكها ولاية نيفادا اليوم، ومن هنا ينظر الكثير من الخبراء إلى نيفادا كحالة فريدة ومهمة تستوجب دراستها بعمق واستخلاص دروس للولايات الأخرى، وللحزبين، وللحكومة الفدرالية في الوقت ذاته.

وتسمح ولاية نيفادا بالتصويت عن طريق البريد دون ضرورة لتقديم عذر، ولا يتطلب التصويت فيها إظهار بطاقات هوية سارية إلا لمن يصوتون للمرة الأولى في تاريخهم.

مكتبات الولايات القريبة من الحدود مثل نيفادا تحتوي على كتب كثيرة للأطفال باللغة الإسبانية (الجزيرة)

2022.. انتخابات وتحديات

في حديثها للجزيرة نت ذكرت إيمي ناثان أمينة مكتبة عامة بمدينة هندرسون أن هناك تغيرات واسعة تحدث بسرعة لا يتفهمها الكثير من سكان نيفادا "هناك المزيد والمزيد من زوار المكتبة الذين لا يتحدثون الإنجليزية، وتكون اللغة الإسبانية هي لغتهم الأم، ويسبب ذلك ألما لي وللكثير من زملائي، إذ لا نستطيع مساعدتهم على الوجه الأكمل"، تقول إيمي.

وعلى الرغم من توافر الكثير من الكتب باللغة الإسبانية فإن إيمي ترى أن هناك حاجة متزايدة "لتوظيف المزيد من المتحدثين بالإسبانية للعمل في المكتبات العامة والمدارس الحكومية، لكن الرواتب ضعيفة لا تجذب من يتحدث اللغتين".

وتُبرز معضلة المكتبات العامة وجها دقيقا لمعضلة الهجرة في الغرب الأميركي والولايات الحدودية مع استمرار تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين يوميا من دول أميركا الوسطى والجنوبية عبر المكسيك.

وتقليديا، تذهب أغلبية أصوات الناخبين اللاتينيين إلى الديمقراطيين، لكن ديمقراطيي نيفادا قلقون، إذ زادت نسبة المصوتين اللاتينيين لصالح دونالد ترامب من انتخابات 2016 إلى انتخابات 2020 بمقدار 8 نقاط.

ويهيمن الديمقراطيون على تمثيل الولاية في مجلس الشيوخ بعضوتين، وفي مجلس النواب بـ3 ديمقراطيين من نوابها الأربعة، وفي الوقت ذاته يحكم الولاية حاكم ديمقراطي ويشغل ديمقراطي منصب سكرتير الولاية، وهو المسؤول عن تنظيم وإدارة وتوثيق الانتخابات الرئاسية.

ويهدد الجمهوريون الهيمنة الديمقراطية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقارب المرشحين من الحزبين في كل السباقات بصورة لم تشهدها نيفادا من قبل.

Members of a construction crew using heavy machinery work on a new section of the bollard-type border wall in Sunland Park, New Mexico, U.S., as seen from the Mexican side of the border in Ciudad Juarez
مقطع من جدار أقامته الولايات المتحدة على حدود ولاية نيو مكسيكو لمنع دخول المهاجرين غير النظاميين (رويترز)

انتخابات الحاكم ومناصب محلية مهمة

يواجه الحاكم الديمقراطي ستيف سيسولاك رياحا معاكسة شرسة في ولاية شهدت بعضا من أعلى معدلات التضخم في البلاد، بالإضافة إلى الإحباط بين العمال ذوي الياقات الزرقاء بشأن وتيرة التعافي بعد وباء كورونا.

وتضرر العديد من سكان نيفادا -وهي الولاية التي تعتمد على السياحة- بشدة من عمليات الإغلاق أثناء تفشي كورونا، ويعانون الآن من تبعات التضخم وارتفاع أسعار البنزين والطعام.

ويحظى جو لومباردو مأمور شرطة مقاطعة كلارك -وهو خصم لسيسولاك- بدعم كل من مؤسسة الحزب الجمهوري ودونالد ترامب، وذلك على الرغم من أن المرشح الجمهوري قال إنه لا يتفق مع ادعاء الرئيس السابق بأن انتخابات عام 2020 قد تم تزويرها.

وركزت حملة لومباردو على قضايا تهم العائلات النيفادية مثل التعليم وجودة المدارس، وألقت باللوم على بايدن والديمقراطيين في التضخم، واتهمت الحاكم بعرقلة الانتعاش الاقتصادي من خلال تقييده المفرط مع إغلاق المدارس وقطاع الأعمال خلال فترة "كوفيد-19".

ودافع سيسولاك عن أفعاله باعتبارها ضرورية لإنقاذ الأرواح، لكنه حاول أيضا أن ينأى بنفسه عن الرئيس بايدن الذي لا يحظى بشعبية، كما هاجم سيسولاك خصمه لومباردو بسبب سلسلة من التصريحات غير المتسقة بشأن الإجهاض.

جيفري والاس ناخب جمهوري بنيفادا ومحارب سابق قلق من سوء إدارة الديمقراطيين وعدم حسمهم القضايا المهمة (الجزيرة)

سيناتور لمجلس الشيوخ

بدوره، يتحدى السياسي الجمهوري آدم لاكسالت السيناتورة الديمقراطية كاثرين كورتيز ماستو، ويعد مقعد ولاية نيفادا إحدى أفضل فرص الحزب الجمهوري لحصد مقعد إضافي ينقل أغلبية المجلس لهم.

وتدخل السيناتورة ماستو سباقا صعبا للحفاظ على مقعدها في مجلس الشيوخ، وتشير استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة إلى تقدمها، لكن الاستطلاعات نفسها تشير إلى تضاؤل الفارق بينهما خلال الأسابيع الأخيرة.

ويظهر متوسط استطلاعات الرأي التي أجريت خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقدم كاثرين بنسبة 46% مقابل 44% للمرشح لاكسالت، مع وجود هامش خطأ مقداره 3%.

وتعد ماستو أول سيدة لاتينية تشغل مقعدا في مجلس الشيوخ، ومن شأن خسارتها بعث رسالة سلبية إلى كتلة الناخبين الهيسبانيك اللاتينيين الذين تبلغ نسبتهم ما يقارب 30% من سكان الولاية.

صحيفة نيفادا الرئيسية تبرز قضيتي الإجهاض والاقتصاد كأهم محددات التصويت في الانتخابات النصفية (الجزيرة)

قضايا تشغل الناخبين

يسيطر الديمقراطيون على ولاية نيفادا بفارق ضئيل، فهي إحدى أهم الولايات المتأرجحة كما تشير نتائج الدورات الانتخابية الأخيرة، وركز الجمهوريون والرئيس السابق دونالد ترامب -الذي زار الولاية عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة- على نيفادا لإيمانهم بإمكانية الانتصار فيها بالانتخابات النصفية.

وفي حديثه مع الجزيرة نت أشار المحارب السابق جيفري والاس -الذي وصف نفسه بأنه ناخب جمهوري مخلص- إلى أنه "لا يثق في قدرة الديمقراطيين على الحكم، فهم لا يحسمون القضايا، هم فقط يتبنون سياسة رد الفعل، وعلى النقيض فالجمهوريون يأخذون المبادرة ويحسمون القضايا حتى لو اختلف الكثيرون معهم".

ويعول الجمهوريون بشدة على تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تبدو واضحة في تسجيل معدلات تضخم قياسية تدفع إلى زيادة أسعار المواد الغذائية ومصادر الوقود، وتشير استطلاعات الرأي المحلية إلى أن التضخم هو القضية المهيمنة في مختلف أنحاء ولاية نيفادا.

ويواجه الديمقراطيون في نيفادا خسائر محتملة، ويستعدون لتحول زلزالي يمكن أن يساعد الجمهوريين في الفوز بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

ولا تزال السيناتورة ماستو واحدة من أكثر المرشحين الديمقراطيين ضعفا بين مرشحي الحزب في سباقات مجلس الشيوخ، كما يواجه الحاكم ستيف سيسولاك -في سعيه للحفاظ على منصبه- منافسا قويا، وقد يخسر الديمقراطيون الثلاثة في مجلس النواب بالولاية مقاعدهم.

واعتبر والاس -في حديثه للجزيرة نت- أن "ارتفاع الأسعار هو أكثر ما يشغله في هذا الوقت، كما أن السماح بالهجرة النظامية لا يوجد له أي مبرر، لي أصدقاء بالعشرات هنا من المكسيك والسلفادور ونيكاراغوا، لكنهم جاؤوا بطرق نظامية، أنا ضد الهجرة غير النظامية".

من هنا ستختبر الأسابيع الثلاثة القادمة -قبل إجراء الانتخابات يوم الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري- قدرات آلة دفع الناخبين للتصويت، والتي كان الديمقراطيون يتباهون بها في الولاية خلال الانتخابات الأخيرة.

وتاريخيا، استطاع ديمقراطيو نيفادا جلب المزيد من الناخبين إلى صناديق الاقتراع، لكن هذا العام يتمتع الجمهوريون بزخم، وهناك أسئلة بشأن ما إذا كان الديمقراطيون لديهم خطة مواجهة فعالة لهذه الورطة.

المصدر : الجزيرة