هل اتفقت واشنطن وموسكو في الضغط على تركيا لوقف هجماتها في شمال سوريا؟

أردوغان أكد أن الجيش التركي سيبدأ عملية برية في الوقت الذي يراه مناسبا (الجزيرة)

رغم تعارض مواقفهما حول موضوع أوكرانيا وملفات أخرى، اتفقت واشنطن وموسكو في دعوتهما تركيا إلى وقف الهجمات في شمالي سوريا وعدم اللجوء إلى عملية عسكرية برية.

وتتواصل العملية العسكرية التركية في الشمال والشمال الشرقي من سوريا، مستهدفة مواقع لمجموعات كردية مسلحة تتهمها أنقرة بالمس بأمنها القومي وإزهاق أرواح مواطنيها. في حين أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن الجيش التركي سيبدأ عملية برية في الوقت الذي يراه مناسبا، بهدف إكمال الممر الآمن على الحدود الجنوبية مع سوريا.

ورغم أن التهديد التركي بشن عملية برية ليس جديدا، فإن تفجير إسطنبول الذي وقع في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي وأودى بحياة 6 أشخاص وإصابة 81 آخرين، يجعل هذا الخيار أكثر ترجيحا، بنظر مراقبين.

واتهمت تركيا حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية (المكوّن الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية) بالوقوف وراء التفجير، وهو ما ينفيانه.

ووفقا لتعليق مسعود حقي جاشين عضو مجلس الأمن والسياسات الخارجية التابع لرئاسة الجمهورية التركية، في برنامج " ما وراء الخبر"، فإن تركيا تستخدم حقها في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي، وهي تقوم بعملية عسكرية محدودة تستهدف "منظمة إرهابية" تقوم بقتل المدنيين الأتراك، في إشارة إلى مجموعات كردية تتمثل في " قوات سوريا الديمقراطية" و"حزب العمال الكردستاني".

ومن الواضح أن الأعمال العسكرية التركية في شمالي سوريا تثير مخاوف الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي لها حساباتها وحلفاؤها الأكراد في الداخل السوري.

وقالت الخارجية الأميركية في وقت سابق إن العمليات العسكرية التركية "تزعزع استقرار المنطقة"، وتعرّض جنودا أميركيين للخطر، ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد شمالي سوريا. ونفس الموقف أبدته وزارة الدفاع (البنتاغون) بقولها إن التصعيد يهدد بشكل مباشر سلامة الجنود الأميركيين، والتقدم الذي أحرزه التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة على مدى سنوات.

مكان ونطاق العملية العسكرية التركية

وبالنسبة لأندرو تابلير، وهو مستشار أول سابق للمبعوث الخاص لسوريا، فإن موقف واشنطن مرهون بمكان ونطاق العملية العسكرية التركية، لكنه أكد أن أنقرة حليف للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أما "قوات سوريا الديمقراطية" فهي حليفها في محاربة تنظيم الدولة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو تعتقد أن قيام تركيا بعملية برية في شمال سوريا سيزيد التوتر والنشاط الإرهابي في المنطقة، مؤكدة أن موسكو على اتصال وثيق مع أنقرة بشأن سوريا وتتفهم مخاوف تركيا بشأن التهديدات لأمنها القومي.

وفي تفسيره للموقف الروسي، قال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية أليكسي خليبنيكوف، لبرنامج "ما وراء الخبر"، إن روسيا لن تعترض على العملية العسكرية التركية إذا كانت محدودة وليست واسعة النطاق، وهي تحاول منذ شهور أن تقنع أنقرة بعدم الدخول في عملية عسكرية واسعة، وأن تبحث عن طرق أخرى لمواجهة مخاطرها الأمنية في شمال شرق سوريا.

وأكد أن البلدين يتواصلان بشكل مستمر على مختلف الصعد، من أجل التوصل إلى اتفاقيات وأساليب لتجنب التصعيد.

المصدر : الجزيرة