ميديا بارت: أحدهم متهم بالتبول على طفلين قاصرين.. شرطة بلدية فرنسية تتعمد العنف وتتستر عليه

French police secure a street after a man killed two persons and injured an other in a knife attack in Trappes, near Paris, according to French authorities, France, August 23, 2018. REUTERS/Philippe Wojazer
الشرطة قالت إنها كانت تطبق إجراءات حظر التجول الخاص بوباء كورونا (رويترز)

في نهاية التحقيق الإداري الذي قامت به، فصلت بلدية سان أوين ضابطي شرطة لمحاولتهما إخفاء أعمال عنف ألحقاها بقصر أثناء اعتقالهم، وحملت آخريْن مسؤولية عدم وضع حد للعنف، ورغم ذلك جاءت نتائج التحقيق الذي أجرته النيابة هزيلة، إذ لم تتهم سوى شخص واحد "بالاستعراض الجنسي" و"العنف المتعمد من قبل شخص له سلطة عامة"، وستتم محاكمته في 15 ديسمبر/ كانون الأول في بوبيني.

واستعرض موقع ميديا بارت (Mediapart) الفرنسي أحداث هذه القصة، متسائلا عن الذي يمكنه أن يصدق كلام قصر ضد لواء شرطة البلدية بأكمله، لتسرد الوقائع التي بدأت يوم 17 مارس/آذار 2021، عندما كان تيبو (14 عاما) يتسكع بعد منتصف الليل بقليل في شوارع سان أوين مع اثنين من أصدقائه، هما سامي ومهدي البالغان من العمر 16 عاما.

حاولت شرطة البلدية السيطرة على الشبان الذين فروا أمامها حين باغتتهم خارج بيوتهم رغم حظر التجول أثناء موجة جديدة من كوفيد-19، قبل أن تقبض عليهم سيارتا شرطة، ويقوم العملاء بتثبيتهم ووضعهم على الأرض وتقييد أيديهم، رغم أن تجاوز حظر التجول لا يعاقب عليه إلا بغرامة.

وطبقا لشهادة الشبان، أطلق اثنان من ضباط شرطة البلدية السبعة الموجودين في المكان العنان لنفسيهما، أولهما قائد اللواء "يوهان س" الذي أهان تيبو بالقول إنه "كان هذا المساء سيصطحب والدته"، ثم قال لمهدي "هناك أشجار وأنت أسود.. يمكنك تسلق الأشجار جيدا".

أما زميله سيدريك ج، فقد ارتدى قفازات دراجة نارية و"صفع تيبو 6 أو 7 مرات" ثم وضعه مع سامي "على الأرض في مواجهة الحائط"، ويقول الصبي في شكواه التي قدمها في اليوم التالي للحادث "من هناك، تبول علينا قائلا إنه شعور جيد أن يقضي حاجته".

وطبقا للمراهق الذي كان يعيش في منزل للقصر في ذلك الوقت، فإن سيدريك ج هاجمه مرة أخرى عند وصوله إلى مركز الشرطة ويداه مربوطتان إلى مقعد أثناء انتظار استجوابه، وأضاف "أمام الجميع، سألت الشرطي الذي تبول علي لماذا فعل ذلك"، فنفي الوقائع واتهم تيبو بازدرائه ورد عليه بحوالي 10 صفعات ثم "أمسك بحنجرتي لمدة 15 ثانية وخنقني".

صوت الشباب ضد تقرير الشرطة

وقدم سامي في شكواه الشهادة نفسها، موضحا أنه لم ينتهك الحظر لأنه كان خارجا لتوه من العمل، "ولكنهم لم يصدقوني وألقوا بي في زاوية مع شخصين آخرين وضربوني بالهراوات على ركبتي اليمنى واليسرى بالإضافة إلى الشخصين الآخرين"، وأضاف "فك الشرطي سحابه وبدأ بالتبول على ركبتي وعلى أحد الشخصين الآخرين، وكان برفقته ضباط آخرون شاهدوا الوقائع".

غير أن نسخة الشرطة مختلفة تماما -كما يقول دافيد بيروتين في تقرير الموقع- إذ لم يحدث شيء من هذا القبيل حسب محضر التدخل الذي أعده عملاء الشرطة، ولم يتعد الأمر اعتقالا مألوفا لقصر تحدوا حظر التجول وفروا قبل أن يتم القبض عليهم.

غير أن الذي لم تعرفه شرطة البلدية -حسب الموقع- هو وجود شريط فيديو يظهر عنف الشرطة في المركز وكذلك مهنة شقيق سامي الذي هو أحد عملاء لواء مكافحة الجريمة داخل الشرطة الوطنية.

شقيق الضحية يتولى القضية

عندما رأى سامي يبكي عند عودته إلى المنزل وسرد وقائع اعتقاله، ذهب شقيقه الأكبر مامادو على الفور إلى مركز شرطة سان أوين وطلب مقابلة رئيس المركز الذي أنكر كل شيء، ولم يعترف بوجود "عنف" ولا بتبول أي شرطي على أخيه. وأضاف أن سامي أجلس أثناء اعتقاله "في مكان فيه بول على الأرض"، ولكن مامادو حذر من أنه سيقدم شكوى، وأعلم قادته وتواصل مع مجلس البلدية، واحتفظ بالثياب التي كان يرتديها شقيقه على أمل العثور على آثار بول سيدريك ج.

عندها بدأ مجلس مدينة سان أوين تحقيقا إداريا كان مفصلا -حسب ميديا بارت- وأثناء جلسات الاستماع الداخلية، لم يعترف الشرطيان المتورطان بالوقائع وتظاهرا بفقدان الذاكرة، كما أن العملاء الخمسة الآخرين قدموا الكلام نفسه، واعترفوا بأنهم سمعوا سيدريك ج يقول مرتين "اللعنة. أريد أن أتبول"، ولكنهم لم يذكروا أنهم رأوا بولا ولم يذكروا الملاحظات العنصرية التي يُزعم أنه أدلى بها.

ومع ذلك جاءت استنتاجات التحقيق الإداري لتقول إن "سلوك سيدريك ج. يشكل معاملة مهينة لأطفال تقل أعمارهم عن 15 سنة ويشكل اعتداء على الحياء ويكشف عن نية واضحة لإهانة الموقوف، ولكن التحقيق لم يؤكد وجود البول لأن تيبو غسل ملابسه على الفور، وبعد عدة أشهر لم تظهر ملابس سامي شيئا.

فيديو يؤكد كذب الشرطة

وعندما أنكر رجال الشرطة أمام مسؤوليهم وجود أعمال عنف داخل مركز الشرطة وقالوا إن تيبو وسامي يكذبان، بدأ الادعاء في البحث عن صور المراقبة ولكن وكلاء البلدية رفضوا في البداية تسليمها -حسب تقرير الموقع- واعتذر العميد المسؤول للمحققين بأنها محيت لأن هناك أجلا لا تتعداها، ولكنه عندما شعر بخطورة الموضوع، ذكر أنه احتفظ ببعض اللقطات لعلمه باهتمام البلدية بالموضوع، كما عثر على مقطع فيديو آخر صوره شرطي بلدي في مركز الشرطة.

في الشريط، ظهر سيدريك يصفع تيبو 3 مرات وهو مقيد اليدين ثم وهو يمسكه بعنف من طوقه ويهزه ويسحبه بوحشية على جزء من المقعد، قبل أن يوقفه أحد الزملاء، ومع ذلك لم يحاول الشرطي الذي يصور ولا الآخرون الحاضرون غير المرئيين في الصور وضع حد للعنف.

وفي نهاية التحقيق الإداري، فصلت بلدية سان أوين ضابطي الشرطة في يوليو/تموز 2021، واعتبرت يوهان سي "شريكا في الأفعال التي ارتكبها سيدريك جي" واتهمته "بالفشل في مساعدة شخص في حالة خطر"، كما أشارت إلى مسؤولية اثنين من العملاء الآخرين الذين ظلوا سلبيين دون وضع حد للعنف، وقالت إن "الجميع، من وجهة نظر تأديبية، فشلوا في أن يؤدوا واجباتهم بكرامة ونزاهة واستقامة".

ورغم التقرير الإداري المخيف، فإن نتائج التحقيق الذي أجرته النيابة جاءت أخف بكثير، إذ لم تزد على اتهام سيدريك ج. "بالاستعراض الجنسي" و"العنف المتعمد من قبل شخص له سلطة عامة"، أما يوهان سي كزملائه الذين تستروا على العنف وقدموا تقريرا خاطئا تماما فلم تقلقهم في شيء.

واستعرض تقرير الموقع بعض ممارسات الشرطة وتجاوزاتها الشائعة كحمل أدوات غير مسموح بها رسميا، وقال إن الشرطيين اللذين انتقدهما زميل لهما بجمع شكاوى الازدراء والتمرد ضد الأفراد الذين يعتقلانهم، كلاهما معروف لدى المحاكم، وأن سيدريك ج أدين بحيازة سلاح من الفئة "ب" بشكل غير قانوني.

ورغم إقالة العميلين وما كشف عنه التحقيق، فإن يوهان سي وسيدريك ج تم تعيينهما من قبل بلديات أخرى، وفقا لمعلومات ميديا بارت، بل إن سيدريك ج هو الآن ضابط شرطة البلدية في بلدة بلان مينيل (Blanc-Mesnil).

وختم التقرير بإدانة والدة تيبو لتحقيق النيابة الذي وصفته بأنه "فاشل تماما"، وقول محاميته كاثلين الطيب إنها تأسف لاستنتاجات النيابة، ولكن المدعي العام في بوبيني لويك بيجوت لم يرغب في التعليق على هذه القضية، وقال إنه سيحتفظ بتفسيراته لجلسة الاستماع المقرر عقدها في 15 ديسمبر/كانون الأول.

المصدر : ميديابارت