دعارة القصّر في فرنسا.. أرقام مخيفة والجمعيات تحذر والضحايا في دوامة معاناة لا تنتهي

تحقيق ميديا بارت أكد استخدام شبكات الدعارة منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب القصّر (شترستوك)

كشف تحقيق لصحيفة "ميديا بارت" (Mediapart) الفرنسية تفاصيل مثيرة عن دعارة القاصرين في فرنسا، وسلط الضوء على المعاناة الكبيرة التي يعيشها الضحايا خاصة داخل المآوي العمومية للأطفال.

وقالت الصحيفة إن الأماكن المخصصة لإيواء القاصرين باتت في مرمى شبكات استقطاب القصّر، وخاصة الفتيات. ونقلت عن ماثياس كورنو مدير جمعية "لو غولي" (Le Relai) بمدينة ليون، قوله إن جمعيته تنبهت من خلال حوادث انتقام لوجود شبكات دعارة تستهدف القاصرات داخل المأوى الذي تشرف عليه جمعيته.

وذكر أن عمليات البحث أثبتت وجود نحو 5 قاصرات يمارسن الدعارة داخل المأوى المخصص لاحتضان الفتيات القاصرات اللواتي أجبرتهن الظروف على العيش هناك، وتحدث عن عمليات انتقام تحدث لبعضهن ممن يبلّغن عن الشبكات التي تدير هذه "التجارة".

أرقام مخيفة

وأضافت ميديا بارت أن أرقام وزارة الداخلية الفرنسية تشير إلى أن عدد ملفات متابعة متورطين في دعارة القاصرين لدى أجهزة الأمن، ارتفعت بـ68% ما بين 2016 و2020.

وقالت الصحيفة إن كاتب الدولة في الطفولة السابق أدريان جاكي أطلق في 2021 مبادرة وطنية لمحاربة دعارة القصّر، بتمويل يصل إلى 14 مليون يورو، وستجتمع رئيسة الحكومة إليزابيث بورن هذا الاثنين مع الهيئات المختصة لمتابعة تنفيذ هذا المخطط.

ونقلت ميديا بارت عن مديرة حماية قضائية للشباب -لم تذكر اسمها- قولها إن هناك في الوقت الحاضر حيرة كبرى في التعامل مع الأطفال الضحايا، هل يُوضعون لدى عائلة سلوكها مسيء، أم يوضعون داخل مأوى اجتماعي يتساهل بأمر الدعارة، لافتة إلى أن دائرة العنف المحيطة بالضحايا باتت مخيفة.

خطر مواقع التواصل

وعن دور الهواتف الذكية ومواقع التواصل في استفحال هذا النوع من الدعارة، أوردت الصحيفة الفرنسية تصريحا للمختصة الاجتماعية بينيدكت لافو لوجوندغ، أكدت فيه أن التطور الرقمي أصبح وسيلة مهمة لشبكات الدعارة لاستقطاب وتجنيد عناصر جديدة.

وذكرت الصحيفة أن نسبة كبيرة من الضحايا تم إسقاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشط شبكات دعارة القاصرين وتنشر إعلانات تشجّع القاصرات على الانضمام لها "للشعور بالحرية والاستقلالية". وتشكل الإناث نحو 95% من دعارة القصّر.

وشرحت المختصة الاجتماعية أن دراسة الملفات أوضحت أن الفتاة القاصرة عندما تسقط في شبكة الدعارة، تحتجز داخل غرفة في فندق أو غيره، ثم يزودها أحد عناصر الشبكة بالأكل وأدوات النظافة وموانع الحمل، وبالخمور والمخدرات، في انتظار وصول الزبائن.

وأكد نشطاء بالجمعيات المتخصصة في هذه الظاهرة الاجتماعية الشائكة، أن درجة العنف التي يتعرض لها الضحايا لا يمكن تصوّرها، وأكدوا أن جهودهم منكبة على توفير مآوي خاصة لهم تجعلهم بعيدين عن أعين شبكات الدعارة التي لن تتردد في إعادة إسقاطهم في براثنها من جديد، أو الانتقام منهم لتبليغهم عن الممارسات التي يتعرضون لها.

المصدر : ميديابارت