لوبس: كوريا الجنوبية.. البلد الذي لم يعد ينجب أطفالا

DAEGU, SOUTH KOREA - JUNE 24: Children run inside Hyoseong Elementary School, which used to be a POW camp during the Korean War, on June 24, 2018 in DAEGU, South Korea. Over 66,000 South Koreans have been separated from their families during the Korean War which started on June 25, 1950, and effectively split the Korean Peninsula into two over the 3-year conflict. The fighting between North and South Korea ended on July 27, 1953, with the signing of the Korean Armistice Agreement and the heavily guarded Demilitarized Zone was created; however, both countries remain technically still at war since no peace agreement was signed and many Koreans died before they could reunite with their loved ones. As tensions begin to ease between North and South Korea since early this year, both sides agreed on Friday in allowing families who were separated during the Korean War to meet in August, the first such reunions since 2015. North Korean officials also recently announced they will return the remains of as many as 200 American troops from the war to the U.S., the first sign that the totalitarian nation plans to comply with an agreement signed on June 12 by North Korean leader Kim and U.S. President Trump, during a historic summit in Singapore. Diplomatic relations between the two Koreas have warmed rapidly since early this year when North Korea sent athletes into the South for the PyeongChang Winter Olympics and people cautiously wait for further the peace talks between the Koreas. (Photo by Jean Chung/Getty Images)
هاجس التعليم والعمل يدفع المرأة الكورية الجنوبية إلى العزوف عن الإنجاب (غيتي)

بمعدل خصوبة أقل من طفل لكل امرأة، تعد كوريا الجنوبية الأدنى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، وذلك لأن ثلثي الشباب في هذا البلد يقولون إنهم لا يريدون أطفالا بسبب تكلفة التعليم وسوق العمل غير المتكيفة وعدم المساواة بين النساء والرجال.

هكذا لخصت مجلة "لوبس" (L’Obs) الفرنسية أزمة انخفاض عدد سكان كوريا الجنوبية، منطلقة من أقوال بعض الشباب مثل طالبة السينما سو مين (تم تغيير الاسم الأول) التي تقول "لا أعتقد أنني سأكون قادرة على كسب ما يكفي من المال لإنجاب طفل. فإذا كان لدي واحد، أود أن يحصل على أفضل بيئة عمل ممكنة، في حين أن تكلفة التعليم في كوريا الجنوبية مرتفعة جدا".

ومثلها -كما تقول مراسلة المجلة في سول كامي رويز- لا يريد 65.4% من الشباب الكوري الجنوبي (بين 19 و34 عاما) أطفالا، حسب مسح أجرته مؤسسة كوريا للسكان والصحة والرعاية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وفي الوقت الذي يستمر فيه تزايد سكان العالم، ليتجاوز 8 مليارات إنسان اليوم الثلاثاء ، تكاد كوريا الجنوبية تخلو من سكانها، بعد وصول معدل الخصوبة، أي عدد الأطفال الذين تنجبهم كل امرأة في المتوسط ​​في حياتها، إلى أقل من طفل واحد منذ عام 2018، محيث يتواصل الانخفاض للعام السادس على التوالي، ليبلغ 0.81 عام 2021، وهو أدنى معدل بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يبلغ المتوسط ​​1.59.

وقد أضحت عواقب هذا الانخفاض ملموسة -كما تقول المجلة- إذ تشهد البلاد منذ عام 2020 انخفاضًا في إجمالي عدد سكانها الذي يمكن أن يتناقص إلى النصف تقريبا في حدود 2100، حسب توقعات الأمم المتحدة، ليعود إلى ما يقرب من 20 مليونا.

8 مليارات اليوم.. هل هذا يكفي؟

بالدعم الاقتصادي والحملات الإعلامية والسياسات الوطنية، تحاول حكومة سول عبثا -كما تقول المراسلة- معالجة هذا الوضع الذي تتعدد عوامله؛ من المخاوف الاقتصادية إلى ارتفاع تكلفة التعليم بشكل خاص، بسبب نظام الدروس الخصوصية الإضافية الغالية.

وتؤكد طالبة السينما "سو مين" أنها قد تغير رأيها وربما ترغب في إنجاب طفل لاحقا، غير أن الجانب الاقتصادي ليس السبب الوحيد لقرارها فهي تريد أيضا أن تعيش حياتها، لأن والديها ضحيا لها بالكثير من حياتهما، وهي مثل 44% من الكوريين الجنوبيين لا يريدون إنجاب أطفال، قائلين إنهم "لا يريدون التضحية بحياتهم".

وتقول الشابة أون هاي (اسم مستعار) إن "أصدقائي يكذبون في المقابلات بشأن رغبتهم في إنجاب الأطفال، خوفا من الحرمان من الوظيفة". وبالفعل وحسب دراسة حديثة أجراها معهد أبحاث سياسة رعاية الطفل، فإن 48.8% من أمهات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات يتركن العمل للولادة وتربية أطفالهن.

فجوة بين الرغبة والواقع

أما في السنوات الأخيرة -كما تقول المراسلة- فقد اتخذ السؤال منعطفا سياسيا منذ عام 2017 عندما حددت اللجنة الاستشارية للشؤون الوطنية قضية انخفاض الخصوبة على أنها "أولوية" للبلد، وبالفعل أنفقت الحكومة الكثير لمحاولة زيادة عدد المواليد، خاصة بتقديم الدعم الاقتصادي للأسر التي لديها أكثر من طفل واحد.

ومع ذلك، يوضح عالم الاجتماع يون سيو يون أن قلة من الناس يقررون إنجاب الأطفال بفضل المساعدة المالية، مشيرا إلى أنه يجب استهداف السكان الذين يرغبون في إنجاب الأطفال، ولكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب البيئة غير المواتية، لسد الفجوة بين رغبتهم والواقع، من أجل إيقاف هذا النظام الذي فرض على المرأة أن تختار بين وظيفتها وطفلها.

وإذا كانت الخطوة الأولى هي النجاح في زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، فإن يون سيو يون يصر على أهمية إشراك الرجال في العمل المنزلي، قائلا "إذا عدّ المجتمع الأدوار المتساوية للرجال والنساء قاعدة فإن ذلك سيخلق بيئة مواتية للأسرة، مثل الاستقرار الزوجي وإمكانية إنجاب مزيد من الأطفال".

المصدر : لوبس