تسهيلات مقابل المال.. تحقيقات تكشف إخفاقا أمنيا وراء سرقة أسلحة من قواعد جيش الاحتلال

ثغرات أمنية وإخفاق بالحراسة تساهم في تصاعد الاقتحامات والسرقة من القواعد العسكرية الإسرائيلية.
الثغرات الأمنية والإخفاق في الحراسة ساهمت بتصاعد عمليات اقتحام قواعد عسكرية إسرائيلية وسرقة الأسلحة منها (وكالات)

القدس المحتلة- لم يكن اقتحام قاعدة "الصنوبر" العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل، وسرقة كميات كبيرة من الذخائر والقنابل، حادثة استثنائية؛ بل استمرارًا لحوادث سابقة كاختراق قواعد عسكرية في النقب والجليل الأعلى، وسرقة أسلحة وعتاد بكميات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال، ففي عام 2017، سُرقت حوالي 70 بندقية من طراز "إم 16″، ومسدسات وآلاف الرصاصات من مخازنه. وفي عام 2018، سُرقت 50 بندقية ومسدس وكميات كبيرة من الذخيرة، منها عشرات آلاف الرصاصات. وفي 2019، سُرقت -أيضًا- عشرات البنادق والمسدسات وآلاف الرصاصات، وفي 2020 سُجّلت سرقة 80 قطعة سلاح ونحو 100 ألف رصاصة.

وكشف تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أنه بين الأعوام 2013 إلى 2020، سُرقت من القواعد العسكرية الإسرائيلية نحو 323 بندقية من طراز "إم 16″، و75 بندقية من طراز "إم 4″، وكذلك 84 بندقية من طراز "تافور"، و82 قاذف بندقية، و32 رشاشًا من طراز "ماغ"، و527 قنبلة يدوية، و47 صاروخًا من طراز "لاو"، و386 عبوة ناسفة شديدة الانفجار، ونحو 300 ألف رصاصة من عيار 5.56 ملم.

وتجزم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن سرقة الأسلحة والذخيرة من قواعدها العسكرية، تُشكّل مصدرًا لتسليح فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة بمحافظتي نابلس وجنين، بعد بيعها لها، وكذلك تسليح عصابات الجريمة المنظّمة بالمجتمع الفلسطيني بالداخل (فلسطينيو 48)، إضافة إلى تهريب الأسلحة والذخيرة عبر الحدود مع مصر والأردن ولبنان.

واعتقلت الشرطة العسكرية المكلّفة بالتحقيق في حادثة السرقة من قاعدة "الصنوبر"، عددًا من الجنود المشتبه في تورطهم بتقديم المساعدة والمعلومات الاستخبارية "لأفراد العصابة"، الذين اقتحموا القاعدة في الأسبوع الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وسرقوا 70 ألف رصاصة بندقية (إم 16)، و70 قنبلة يدوية.

قطع أسلحة ومسدسات سرقات من قواعد عسكرية إسرائيلية
أسلحة ضبطتها قوات الاحتلال وزعمت أنها سُرقت من إحدى قواعدها العسكرية (وكالات)

ثغرات في البنية التحتية

وأمر قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء أوري غوردين، بإقامة لجنة تحقيق في ملابسات اقتحام قاعدة "الصنوبر"، مع تعزز فرضية أن اقتحام قاعدة عسكرية محصّنة وسرقة أسلحة وذخائر، يتم بالتعاون مع جنود موجودين بالخدمة العسكرية داخل القاعدة المستهدفة.

وأجرى جيش الاحتلال تحقيقًا أوليًا في أعقاب حادثة "الصنوبر" كشفت -وفقًا للمراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوآف زيتون- عن "ثغرات في البنية التحتية الأمنية للقاعدة العسكرية، والعديد من الإنذارات الكاذبة، وقلّة الآليات الأمنية المحيطة بتخزين الذخيرة".

وأوضح المراسل الإسرائيلي أن الجيش يحقّق في العوامل والأسباب التي مكّنت من اختراق القاعدة العسكرية، والإخفاقات التي أسهمت بسرقة الذخيرة، على أن تُعرض نتائج التحقيق على القيادة العسكرية في غضون شهر.

وأظهر التحقيق الأوّلي لما حصل في قاعدة "صنوبر"، أنه خلال جرد المخزون تبيّن فقدان 70 ألف طلقة من عيار 5.56 ملم، وكذلك 70 قنبلة شديدة الانفجار، حيث اتّضح ضلوع بعض الجنود في اختفائها.

تنسيق مقابل المال

وكشفت التحقيقات ما يدور في معسكرات الجيش التي اختُرقت، وذلك بعد أن اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عددًا من الشبان من سكان بلدة طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى (شمال فلسطين)، للاشتباه باستيلائهم على كميات كبيرة من والذخائر بعد اختراق قاعدة "الصنوبر"، لكن دون أن يتم ضبطها.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن اقتحام القواعد العسكرية وسرقة الأسلحة والذخائر يتم بالتعاون والتنسيق بين بعض الجنود و"اللصوص"، مقابل حصول الجنود على مبالغ مالية طائلة تقدر بعشرات آلاف الدولارات.

الشرطة العسكرية تحقق بشبهات لوجود تعاون وتنسيق بين بعض الجنود بالمعسكرات وعصابات سرقة الأسلحة
الشرطة الإسرائيلية تحقق بشبهات وجود تنسيق بين جنودها وعصابات سرقة الأسلحة (وكالات)

عمليات كبيرة

وتكرّر فقدان الأسلحة من القواعد العسكرية الإسرائيلية، ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تم اقتحام القاعدة العسكرية للواء جفعاتي "سديه تيمان" في النقب (جنوب فلسطين)، وسرقة 30 ألف رصاصة لبنادق ومدافع رشاشة، وتلقّى منفذو العملية مساعدة من داخل القاعدة العسكرية، وذلك رغم تحصين مخازن العتاد العسكري بآليات حراسة وإنذار إلكترونية كلّفت مئات آلاف الدولارات.

وسُجّلت أكبر عملية سرقة من مستودعات الجيش الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 2021، إذ تبيّن فقدان 93 ألف رصاصة من عيار 5.56 من المخزن الرئيسي في "مركز التدريبات القومي" لسلاح البرية في قاعدة "تسيئيليم" العسكرية في النقب. وراج حينها أن المقتحمين استغلوا ثغرة أمنية، وكانت لديهم معلومات حول إجراءات الحراسة، واستعانوا بجنود داخل القاعدة، وهو ما سهّل عملهم.

وتمكّن مخترقو قاعدة "تسيئيليم" بمساعدة بعض الجنود من إدخال شاحنة إلى منطقة المخزن، وحمّلوا خلال دقائق مئات الصناديق من الذخيرة الحية التي قُدّر ثمنها بمئات آلاف الدولارات، حيث رجّحت الشرطة العسكرية أنها بيعت إلى عصابات الإجرام، وقسم منها ذهب إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة بالضفة.

في عام 2021، كشف الاحتلال الإسرائيلي عن 8 عمليات اقتحام لمعسكرات وسطو على سلاح وذخيرة أدّت إلى فقدان 53 بندقية و185 ألف رصاصة. ففي مارس/آذار 2021، فتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا في سرقة 30 بندقية أوتوماتيكية من طراز "تافور" من مركز رماية في مدينة أسدود (جنوب)، دون أن تتمكّن الشرطة من ضبط البنادق التي يقدّر ثمنها بمئات آلاف الدولارات.

وتوالت عمليات اختراق وسرقة القواعد العسكرية، ففي يوليو/تموز 2021، سُرقت 11 ألف رصاصة من عيار 5.56 من الكتيبة 13 في لواء "غولاني"، وفي يونيو/حزيران 2021 سُرقت 47 قاذف بندقية (إم 16)، و16 قطعة سلاح من معسكر "ناثان"، وكذلك نحو 13 ألف رصاص من معسكر بمركز البلاد، وسُرقت من قاعدة "الصنوبر" 11 ألف طلقة، بينما من معسكر "سديه تيمان" سُرقت 52 ألف رصاصة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، سُرقت 49500 رصاصة من عيار 5.56، من المخيم العسكري "عين زيت". وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، سُرقت قرابة 50 ألف رصاصة من عيار 5.56 من معسكر "يفتاح".

وسُجّلت في عام 2020، أربع عمليات سطو كبيرة، تم خلالها سرقة أكثر من 98 ألف رصاصة من عيار 5.56، منها 48 ألف رصاصة من قاعدة "تسيئيليم"، و16 ألف طلقة لرشاشات "ماغ"، و18 ألف رصاصة من القاعدة العسكرية "مالي"، و15 ألف رصاصة خلال معسكر تدريب في الجنوب.

المصدر : الجزيرة