أبو بكر سوماهورو.. المهاجر الذي يمكنه هزيمة ميلوني واليمين المتطرف في إيطاليا

سوماهورو (42 عاما) من مهاجر ينام في شوارع روما إلى السياسي الأسود الوحيد في البرلمان الإيطالي (رويترز)

قال أكاديمي إسباني إن نقابيا مهاجرا من أصول أفريقية لديه كل الأدوات اللازمة لإلحاق الهزيمة باليمين المتطرف في إيطاليا الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وإعادة الروح لليسار في نهاية المطاف.

وأعرب سانتياغو ثابالا، أستاذ الفلسفة بجامعة بومبيو فابرا في برشلونة، عن اعتقاده بأن الناشط والنقابي الإيطالي أبو بكر سوماهورو -المولود في ساحل العاج، وأول برلماني أسود في إيطاليا- هو أفضل من يعيد بناء المعارضة في تلك الدولة الأوروبية.

وكان تحالف من أحزاب اليمين المتطرف قد فاز في انتخابات إيطاليا التي جرت أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وتمكنت زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" من تشكيل حكومة ائتلافية الشهر الماضي، لتنضم بلدها بذلك إلى القائمة المتزايدة باستمرار للدول الأوروبية التي يقودها شعبويون يمينيون متطرفون.

وأشار الكاتب -في مقال له بموقع قناة الجزيرة الإنجليزية الإلكتروني- إلى أن معظم وسائل الإعلام الإيطالية والدولية ركزت في تغطيتها لصعود ميلوني إلى سدة الحكم -لأسباب مفهومة- على إعجاب رئيسة الوزراء الجديدة الواضح بدكتاتور إيطاليا السابق بينيتو موسوليني، والزعيم المجري اليميني المتطرف فيكتور أوربان، بالإضافة إلى تأييد شركائها في التحالف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الآن، بعد أن أصبحت حكومة ميلوني في السلطة رسميا، هناك حاجة ملحة لتغيير محور هذا النقاش، والبدء بالحديث عمن يجب أن يقود المعارضة ضد أكثر الحكومات يمينية في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، كما يعتقد أستاذ الفلسفة الإسباني.

ولا يبدو أن أيا من قادة يسار الوسط -في ظل الانقسام الذي يعاني منه تيارهم والأزمة التي يعيشها- قادر على تشكيل حركة معارضة فعالة ضد الحكومة اليمينية المتطرفة، بحسب مقال ثابالا.

من التشرد إلى قبة البرلمان

لكن كاتب المقال يستدرك قائلا إن هناك شخصا يصفه بأنه "تقدمي" في البرلمان الجديد، لديه فرصة حقيقية لإحياء اليسار الإيطالي المتعثر منذ مدة طويلة وتشكيل حركة معارضة يمكن أن تشكل تحديا حقيقيا لميلوني، ألا وهو زعيم نقابة المهاجرين أبو بكر سوماهورو.

وسوماهورو (42 عاما) مواطن من ساحل العاج، هاجر إلى إيطاليا عام 1999 وعمره 19 عاما، وكان يحلم ببناء حياة أفضل في هذه الدولة الأوروبية.

وبعد أن كان ينام في شوارع روما، استطاع التغلب على العديد من العقبات التي تحول دون نجاح المهاجرين هناك، وأصبح مواطنا إيطاليا وحصل على درجة علمية في علم الاجتماع من جامعة نابولي.

وفي غضون سنوات قليلة من وصوله إلى إيطاليا، أصبح أيضا ناشطا يساعد المهاجرين الذين لا يملكون وثائق رسمية، وركز اهتمامه على قضية استغلال عمال المزارع.

بعد ذلك، تمكن سوماهورو من تأسيس نقابة تمثل العمال الزراعيين الذين يتعرضون للاستغلال. ومن خلال هذه النقابة، نظم احتجاجات ضد "الكابورالاتو"، وهو نظام غير قانوني يقوم على التعاقد من الباطن مع زعماء عصابات لتوفير عمال لهم.

وقد ساعدته تلك التجارب في إدراك أن السياسات المناهضة للمهاجرين لا تؤذي المهاجرين فحسب، بل جميع العمال أيضا، مما شجعه على الترشح ثم الفوز بمقعد في البرلمان على بطاقة حزب الخضر واليسار في الانتخابات التي جرت في 25 سبتمبر/أيلول.

وأصبح سوماهورو السياسي الأسود الوحيد في البرلمان الذي يهيمن عليه القوميون اليمينيون المتطرفون. وفي أول خطاب له في البرلمان، أكد عزمه على استخدام منصبه الجديد للتحدث نيابة عن الفقراء والمحرومين.

مرشح مثالي

إن ما يميز سوماهورو عن غيره من اليساريين في البرلمان ويجعله المرشح المثالي لقيادة المعارضة ضد حكومة ميلوني، برأي ثابالا في مقاله، ليس فقط أنه نقابي مهاجر وناشط يساري يجسد كل شيء تعاديه هذه الحكومة وتسعى إلى تدميره، ولكن يبدو أيضا أنه يفهم كيف يمكن أن تساعد الشعبوية في محاربة الفاشية في إيطاليا.

لذا فإن السؤال المطروح اليوم ليس حول ما إذا كان للشعبوية مكان في السياسة الديمقراطية، ولكن ما نوع الشعبوية التي نفضل أن تهيمن على الساحة السياسية: هل هي الشعبوية اليمينية لزعيمة حزب "التجمع الوطني" السابقة في فرنسا مارين لوبان، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، التي تهدف إلى توحيد الجماهير الغاضبة ضد المهاجرين؛ أو الشعبوية اليسارية للسياسي الفرنسي المخضرم جان لوك ميلينشون، والسيناتور الديمقراطي الأميركي بيرني ساندرز، الرامية إلى خلق جبهة موحدة ضد الشركات العابرة للوطنية والقوى المدمرة الأخرى للعولمة النيوليبرالية.

ويختم ثابالا مقاله بالتأكيد على أن إيطاليا بحاجة ماسة اليوم إلى معارضة يمكنها مواجهة سياسات ميلوني المتعلقة بالمواطنين الأصليين، والأهم من ذلك التواصل مع الجماهير ومنحهم سببا للثقة ودعم اليسار مرة أخرى، مشيرا إلى أن سوماهورو هو أفضل من يقوم بذلك.

المصدر : الجزيرة