كأس العالم

جدول مباريات

الذوادي: هزؤوا بنا عندما طلبت قطر استضافة كأس العالم وهذا ما أنفقناه ونعِد العالم بأكثر من ألف ليلة وليلة

كشف الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي في لقاء حصريّ كواليس استضافة قطر لكأس العالم، حيث أكّد أن فريق العمل القطري الذي حمل ملف الاستضافة في مطلع عام 2010 كان جديدًا على عالم كرة القدم الدولي، ولم يكن الفريق معروفًا، وكان يتعرض لنوع من الاستهزاء، ولم يكن مجتمع كرة القدم الدولي يأخذهم على محمل الجد، وكانوا يعتقدون أن قطر تريد تقديم ملف الاستضافة لمجرد التقديم فقط، حيث بالنسبة لمجتمع كرة القدم كانت فكرة استضافة دولة عربية لأكبر حدث رياضي هو محض خيال، ومن سابع المستحيلات.

وأكّد الذوادي على أنّ ملف الاستضافة كان من اللحظة الأولى ملفًا عربيًا بالدرجة الأولى شرق أوسطي قطري، وأن من أوائل زيارات فريق العمل في شهر أبريل/نيسان 2010 كانت لبيروت لعرض الملف القطري على وزراء الرياضة العرب، تعزيزًا لمفهوم بطولة عربية، وأنه قد آن الأوان للوطن العربي أن يكون موجودًا في استضافة الأحداث الكبرى العالمية.

وفي تعليقه على الفيلم الوثائقي القصير الذي عرضه برنامج "للقصة بقية" حول تجربة المتطوعين في مونديال قطر 2022، أوضح أن السر من وراء اختيار ما يُقارب من 50% من المتطوعين من الوطن العربي، كان لتقديم رسالة مفادها: أن الوطن العربي يرحّب بالعالم على أرض دولة قطر.

وكان برنامج "للقصة بقية" قد عرض فيلمًا قصيرًا كشف فيه عن كواليس اختيار نحو 20 ألف متطوع للعمل في ترتيبات كأس العالم، وألقى الفيلم الضوء على ورشات التدريب المتقدّمة التي عُقدت لهؤلاء المتطوعين، والذين يشكّل العرب نحو 50% منهم، إيمانًا من قطر بأن نسخة المونديال هذه عربية، وليست قطرية فقط.

نقطة التحوّل

وروى الذوادي كيف شكّل خطابه للاتحاد الأفريقي نقطة تحوّل، عندما كانت فترة تحضيرات جنوب أفريقيا لكأس العالم، وكيف استطاع في خطابه محاكاة ما كانوا يتعرّضون إليه من انتقادات كقارة إفريقية تستضيف المونديال، وفي حينها بدأ المجتمع الدولي الكروي إدراك جدية الفريق القطري، وقدرته على المنافسة بمشروع حقيقي يصبو للفوز.

تغيير الصورة النمطية

تحدّث الأمين العام في سياق التحديات التي واجهت ملف الاستضافة العربية عن قضايا الموضوع الفني، ومن بينها الإشارة إلى حجم قطر كدولة، كونه سلبية في ظاهره، إلا أنه عزّز من قوة الملف في عرضه كعامل قوة، بتقليله من حالة الإجهاد والوقت الضائع لدى الفرق المشاركة بسبب تقليص المدة الزمنية في التنقّل، كما أن الموقع الجغرافي للدولة فيما يتعلق بإمكانية المشاهدة للمباريات ساعد في منح أكبر عدد من سكان العالم فرصة المتابعة الحية في أوقات مناسبة.

وفي ردّه على نقل البطولة إلى فصل الشتاء والانتقادات الموجهة لذلك، أرجع الذوادي ذلك لكونه في الحقيقة قرار عالم كرة القدم الدولي لا قطر، التي أبدت استعداداها التقني لتوفير استضافة في فصل الصيف، لكن الجهات الدولية المعنية ارتأت نقله إلى فصل الشتاء.

وتحدث الذوادي عن الصورة النمطية المغروسة في العالم الغربي حول العرب غير المتحضرين، الذين يملكون إيجابية واحدة هي المال فقط، وكم كان صعبًا الوصول لمرحلة يُدرك فيها المجتمع الغربي أن قطر فازت في منافسة شريفة خاضتها ندًا لند وليس هبة، في ظل استنكار واستهجان واسع لفكرة فوز دولة عربية على دول كبرى؛ مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك على قارة أستراليا.

وأشار كذلك إلى أن دعوات المقاطعة وحملات التحريض الخارجية على قطر تقف وراءها مواقف سياسية، تتّخذ من مونديال قطر ذريعة للتغطية على مسائل داخلية لديها، فعلى سبيل المثال: سياسة مقاطعة الشاشات وفق معلومات وردت، كانت لأسباب سياسية للاستهلاك الداخلي، أو لضائقة اقتصادية حيث يتطلب تفعيل الشاشات الكهرباء وخلافه من متطلبات، في ظل الأزمة الحالية التي تمر بها دول أوروبية، لكن يتم التذرّع بأسباب تتعلق بمونديال قطر بدلًا من المصارحة بالأسباب الحقيقية وراء هذه الحملات.

وأكّد أن الاستمرار بالتصريحات المسيئة لقطر والحملات التحريضية إنما هو للاستهلاك الداخلي في مجتمعات تلك الدول، وأن السفراء المعنيين بتغيير الصورة النمطية حول قطر والعالم العربي، سيكون بيد جماهير الكرة التي ستعايش الثقافة والحضارة العربية في قطر لتنقلهما إلى العالم.

الإنفاق المبالغ فيه

في إجابة عن سؤال فيروز زياني حول إنفاق 200 مليار دولار -وفق  صحيفة (Sun)  البريطانية- على البطولة، أوضح الذوادي أن وصف الرقم ليس دقيقًا؛ حيث إن هذه النفقات تتعلّق بجميع مشروعات البنية التحتية وتطويرها لدولة قطر ولم تُبن لكأس العالم، إذ حرصت اللجنة على عدم تحميل الدولة متطلبات في بنية تحتية لا تحتاجها، بل الاستفادة القصوى من البطولة، وأن استضافة قطر للمونديال دفعت بإنجاز مشروعات رؤية قطر 2030، وخطط تطوير البلد والبنى التحتية بشكل عام في وقت قياسي، كما أن مبدأ الإرث في بناء الملاعب كان حاضرًا، حيث تم التواصل مع سكّان الأحياء المجاورة للملاعب لمعرفة احتياجاتهم لتوفيرها من خلال تشييد الملاعب ومرافقها.

رفع الشعارات في الملاعب

وفي رده عن سؤال بشأن حضور الجماهير الفلسطينية وتمكينها من المشاركة في الملاعب عبر خط طيران إلى قطر، وفي حين إذا كان رفع الشعارات ذات الأبعاد السياسية قد تُشكّل حرجًا.

أكّد المسؤول القطري أن مسؤولية كل ما يقع في حرم الملاعب على الفيفا بالكامل، وفق القوانين والتشريعات المعمول بها دوليًا، إلا أنه شدّد على أن حضور الجمهور الفلسطيني على الأراضي القطرية للمشاركة في هذا الحدث العالمي بصبغته العربية، هو مدعاة للفرح في هذه التظاهرة العربية، وهو ما حرصت قطر عليه بضرورة مشاركة الجمهور الفلسطيني مع باقي أبناء العالم العربي.

تأمين استثنائي

حول مستوى تأمين المونديال أكّد الذوادي أنه منذ عام 2013 شُكّلت لجنة أمنية برئاسة رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وتشمل جميع الأجهزة والجهات الأمنية، وبدأ من حينها التحضير للخطط الأمنية، وكان من النقاط الأساسية حضور الأفراد الأمنيين الحاليين على الأرض في شتى البطولات العالمية، وهم من يشكّلون عناصر رئيسية في الفرق الأمنية القائمة اليوم في قطر، بالإضافة إلى الاستعانة بالخبرات العالمية، وتأمين الخطط السيبرانية التي تُعدّ من أفضل النظم العالمية.

ماذا بعد المونديال؟

شدّد الأمين العام أن مونديال قطر 2022 لن يكون المحطة الأخيرة في إنجازات قطر، وأنه ما زال هناك الكثير مما ينتظر العالم لما ستقدمه قطر، ووجّه رسالة للجماهير العربية بأن البطولة هي بطولتهم، وفي خطابه للجماهير العالمية دعاهم لخوض تجربة تاريخية هي الأولى من نوعها، والتخلّي عن الصورة النمطية المزروعة في العقلية الغربية، فالشعب العربي أكثر بكثير من "ألف ليلة وليلة".

المصدر : الجزيرة