خبير أميركي يجيب.. هل تحدد قمة بالي الخطوط الحمراء بين واشنطن وبكين؟

الخبير الأميركي روبرت دالي: لا نتوقع توافقا بين الرئيسين الأميركي والصيني حول تايوان (الجزيرة)

واشنطن- تجمع جزيرة بالي الإندونيسية القمة الأولى بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جين بينغ، وذلك على هامش اجتماعات قمة الـ20.

وتُعدّ هذه القمة الأولى التي تُعقد بصفة شخصية بين الرئيسين اللذين التقيا مرات عدة قبل وصول بايدن إلى الحكم وأثناء عمله نائبا للرئيس السابق باراك أوباما، ومن قبل سيناتورا ورئيسا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. كما اجتمعا افتراضيا عدة مرات خلال السنتين الماضيتين.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كارين جان بيير -في بيان- إن الرئيسين سيناقشان "الجهود المبذولة للحفاظ على خطوط الاتصال بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية وتعميقها، وإدارة المنافسة بينهما بمسؤولية، والعمل معا حيث تتوافق مصالحنا، خاصة بشأن التحديات العابرة للحدود الوطنية التي تؤثر على المجتمع الدولي، كما سيناقش الزعيمان مجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية".

ويدخل بايدن وشي الاجتماع من موقعي قوة، فقد حصل الرئيس الصيني على فترة حكم ثالثة في اجتماع الحزب الشيوعي الحاكم الشهر الماضي، في حين رأى بايدن أن حزبه أبلى بلاء حسنا في الانتخابات النصفية.

ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه علاقات بكين وواشنطن توترات واسعة دفعت بها إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. وحددت إستراتيجية بايدن للأمن القومي الصين بأنها "التحدي الجيوسياسي الأكثر أهمية لأميركا".

وتجمع الدولتين كثير من الخلافات حول التعاطي مع عدة قضايا على رأسها تايوان، والتجارة، وحقوق الإنسان، ومعاملة الأقلية المسلمة من الإيغور، وطموحات بكين في بحر جنوب الصين، والعلاقات الخاصة التي تجمع بكين بموسكو.

ولإلقاء الضوء على أهمية اللقاء وتداعياته، تحدثت الجزيرة نت إلى روبرت دالي، مدير معهد كيسنجر بمركز وودرو ويلسون بواشنطن. وسبق أن عمل هذا الخبير في سفارة بلاده بالصين، كما خدم مترجما فوريا في العديد من اجتماعات قادة الدولتين، بمن فيهم الرئيس كارتر ووزير الخارجية كيسنجر.

وترأس دالي برامج الدراسات الصينية في جامعات جونز هوبكنز وسيراكيوز وميريلاند، وأدلى مرات عدة بشهاداته حول العلاقات الأميركية مع الصين في العديد من لجان الكونغرس.

وإلى نص الحوار:

الرئيسان الأميركي والصيني سبق أن التقيا افتراضيا لكن قمة بالي ستكون اللقاء المباشر الأول منذ تولي بايدن الرئاسة (غيتي)
  • هل تتوقع أن تخفف قمة الرئيسين بايدن وتشي من حدة الخلافات المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة؟

الحرب الباردة الجارية بين الصين والولايات المتحدة ليست نتاجا لطبيعة شخصيات القادة أو العلاقات بينهم؛ بل هي منافسة لتشكيل نظام عالمي تحرّكه عوامل تاريخية وأيديولوجية وجيوستراتيجية متشابكة ومعقدة. ولا يمكن لاجتماع واحد بين الرئيسين تشي وبايدن أن يوقف المد والجزر في علاقات الدولتين.

لم تعترف واشنطن ولا بكين بعد بالطبيعة الكاملة للمنافسة على الرغم من أن واشنطن تقترب من الحقيقة، ولذا فمن المرجح أن تزداد سوءا قبل أن تتحسن. ولن يقلل الاجتماع الذي سيعقد في بالي من انعدام الثقة بين الصين والولايات المتحدة، لكنه قد يكون بداية لعملية تخفف بها الدولتان طموحاتهما قليلا على أساس فهم مفاده أن الأخرى لن تستسلم.

  • هل ستتمكن القمة من تحقيق الاستقرار في الخلافات وخاصة حول مستقبل تايوان؟

مضيق تايوان هو المسرح الذي من المرجح أن تدخل فيه الصين والولايات المتحدة في صراع، وليس هناك ما يشير إلى أن أيا من الجانبين مستعد لتخفيف أهدافه وسياساته الاستفزازية في المنطقة. والصين ينفد صبرها على نحو متزايد من تايوان وتهددها، وقد ابتعدت الولايات المتحدة كثيرا عن سياسة الصين الواحدة الأصلية لدرجة أنه ربما يكون من المستحيل الآن إقناع بكين بأن الولايات المتحدة تتعامل مع تايوان في ذلك الإطار.

نتوقع من شي وبايدن أن يتحدثا مع بعضهما بعضا في هذه النقطة، وسيكرر كل رجل المبادئ الأساسية، ولكن لن يتم التوافق بينهما.

  • كيف يمكن للقمة أن تؤثر على قضايا عالمية مثل حرب روسيا في أوكرانيا وتصرفات كوريا الشمالية؟

قد يطلب بايدن من شي كبح جماح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومنعه من استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، وهذا يصبّ في مصلحة كل من الولايات المتحدة والصين، وقد أدلى شي بمثل هذا التصريح عندما التقى بالمستشار الألماني أولاف شولتز، لذلك قد يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه النقطة.

وسواء قام شي بتقييد بوتين بالفعل أم لا، فإن ذلك سيجعله يبدو أفضل مما كان عليه حتى الآن إذا اعتقد الناس أنه يتمتع بنفوذ معتدل. ومع ذلك، من المحتمل أن يكرر الرئيس الصيني شي الادعاء الروسي-الصيني بأن المعتدين الحقيقيين في أوكرانيا هم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وقد يقول هذا بشكل غير مباشر، لكنه سيقوله بالفعل، وهذا يحد من قدرة واشنطن وبكين على التعاون لإحلال السلام في المنطقة.

أما بخصوص الوضع في كوريا الشمالية، فقد أصبح الجانبان متباعدين أكثر من أي وقت مضى، ولم يكونا قريبين قط.

حرب الرقائق بين الصين وأميركا
من المتوقع أن يتناول اللقاء قرار بايدن منع بيع تكنولوجيا صنع الرقائق للصين (الجزيرة)
  • هل تتوقع أن يناقش الزعيمان الإجراء الأخير لإدارة بايدن الذي يمنع بيع "أشباه المواصلات" أو شحن تكنولوجيا صنع الرقائق إلى الصين؟

نعم، وستعيق ضوابط التصدير التي فرضتها الولايات المتحدة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي من تطوير الصين للحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وسيقول الرئيس شي إن تسليح التجارة يضرّ بالتنمية العالمية، وسيقول بايدن إن مبادرات الاندماج العسكري المدني ومبادرة "صنع في الصين 2025" والبناء العسكري المستمر للصين كلها عوامل أجبرت الولايات المتحدة على اتخاذ هذه الخطوة دفاعا عن نفسها. وبايدن على حق؛ يجب على الولايات المتحدة ألا تساعد الصين في تطوير أسلحة تستهدف الولايات المتحدة.

  • تطرق بايدن بإيجاز قبل أيام إلى قمة بالي قائلا إننا "سنحدد الخطوط الحمراء لكل طرف"، فما هذه الخطوط؟

كان وزير الخارجية الصيني وانغ يي واضحا بشأن الخطوط الحمراء للصين عندما التقى بويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأميركي في يوليو/تموز 2021، مؤكدا أن واشنطن عليها ألا تمثل تحديا للنظام السياسي الصيني أو تعطّل تنمية الصين، أو تتدخل في قضايا سيادة الصين المتعلقة بتايوان وهونغ كونغ والتبت وشينجيانغ. ومن المؤكد أن الخطوط الحمراء التي يدرجها بايدن ستشمل ملف تايوان التي تهدد الصين باستخدام القوة لإعادة ضمها.

  • هل يمكن أن تؤسس هذه القمة لعلاقة مستقبلية مغايرة بين الولايات المتحدة والصين؟

سيرغب الزعيمان، كل على حدة، في الظهور بقوة لمواطنيهما داخل الولايات المتحدة والصين. ولا يشعر أي منهما بعد بالقلق الكافي إزاء مسار التنافس الذي يمكن أن يتحول إلى صراع، والرئيسان غير مضطرين بعد إلى توجيه علاقات الدولتين لتجنب الصراع.

المصدر : الجزيرة