أثارت جدلا سياسيا وقضائيا.. قصة الفتاة الأميركية التي ماتت مرتين

نايلا وينكفيلد (الثانية من اليمين) والدة جاهي خلال مؤتمر صحفي بشأن قضية ابنتها (أسوشيتد برس)

توفيت الفتاة الأميركية جاهي ماكماث في 12 ديسمبر/كانون الأول 2013 عن عمر ناهز 13 عاما، ثم توفيت في 22 يونيو/حزيران 2018 عن 17 عاما من العمر، لكن قضيتها باعتبارها حية أو ميتة ظلت ما يقارب 5 سنوات محل جدل سياسي وقضائي في أميركا.

هذا ما قدمت به صحيفة "لوفيغارو" Le Figaro الفرنسية لقصة الفتاة جاهي التي أعلن عن موتها دماغيا في كاليفورنيا بعد جراحة لم تكلل بالنجاح، وذلك عام 2013.

وتمخض عن تلك الحادثة نقاش بشأن أخلاقيات علم الأحياء دفع أفراد عائلة جاهي إلى رفض النتائج الطبية، وبذلهم جهودا مضنية للحفاظ على جسد ابنتهم باستخدام التهوية الميكانيكية وغيرها من التدابير.

وقد اعتبر والداها أن هذه الإجراءات تشكل دعما للحياة، فيما اعتبر أطباؤها أن هذا العلاج غير مجدٍ لشخص متوفى أصلا.

وحسب محامي أسرة الفتاة، فإن جاهي دخلت في التاسع من ديسمبر/كانون الأول 2013 مستشفى الأطفال في أوكلاند بكاليفورنيا، لإجراء عملية "استئصال بسيط للوزتين".

لكن أطباءها أوضحوا أن العملية كانت أكثر تعقيدا، إذ إن جاهي كانت تعاني من السمنة وتتنفس بشكل سيئ أثناء نومها، وكان على الجراح إزالة اللهاة وجزء من الحنك الرخو واللوزتين وزوائد لحمية في تجاويف الأنف لتحسين تدفق الدم.

وبعد 4 ساعات من العملية استيقظت جاهي، وعقب ذلك بقليل بدأت تسعل دما وتنزف من أنفها، ورغم تدخل الممرضات فإنها فقدت الكثير من دمها، ليتبع ذلك انخفاض في الأكسجين ثم توقف القلب، لكن الطبيب تمكن من جعلها تستعيد نبضات قلبها وتتنفس.

وبعد يومين أكد طبيبان في المستشفى وفاة جاهي دماغيا، ورغم أن التهوية الميكانيكية ساعدت في الإبقاء على تنفس الطفلة وخفقان قلبها فإن عدة مخططات كهربائية للدماغ وفحوصات سريرية واختبارات رد فعل الألم وتصوير تدفق الدم في الدماغ أظهرت أنه "لا يوجد احتمال طبي لعودتها إلى الحياة"، وفقا للطبيبين.

لكن أم جاهي لم تقبل ذلك التقييم قائلة "جاهي ستموت فقط إذا توقف قلبها"، مؤكدة قناعتها بأن ابنتها لو لم تكن سوداء لكان الأطباء سيهتمون بها بشكل أفضل، وأنهم الآن إنما يريدون سريرها لتخصيصه لمريض آخر.

وبمساعدة محاميها بدأت عائلة هذه الفتاة معركة قانونية طويلة، وبينما تجمع حشد خارج المستشفى يطالبون "بالعدالة لجاهي" أكدت المحكمة العليا في مقاطعة ألاميدا الوفاة، لكنها طلبت الحفاظ على التهوية الميكانيكية لإتاحة الوقت للأسرة للاستئناف.

وفي غضون أيام قليلة مكنت تبرعات عبر الإنترنت عائلة جاهي من جمع 60 ألف دولار لتحويل الفتاة إلى نيوجيرسي التي تسمح برفض تشخيص الموت الدماغي على عكس كاليفورنيا.

وخضعت جاهي لعملية شق للقصبة الهوائية يمكّن من إطعامها، قبل أن تنقل في أغسطس/آب 2014 إلى شقة لتعيش فيها مع عائلتها.

وقد عبرت والدتها عن قناعتها بأن الفتاة الصغيرة كانت قادرة على القيام بالإيماءات الطوعية استجابة لمطالب والدتها، كما أن جسدها استمر في النمو.

وفي 22 يونيو/حزيران 2018 أصيبت جاهي بنزيف كبدي، ففصلت عن جهاز التنفس الصناعي لتتعرض بعد ذلك لسكتة قلبية توفيت على أثرها.

المصدر : لوفيغارو + مواقع إلكترونية