خبير في شؤون الكونغرس يفكك نتائج الانتخابات النصفية المعلنة حتى الآن

Americans Head To The Polls To Vote In The 2022 Midterm Elections
أظهرت نتائج التصويت حتى الآن تقاربا شديدا بين الحزبين في السباق على مقاعد مجلس الشيوخ (الفرنسية)

واشنطن – على الرغم من انتهاء التصويت في الانتخابات النصفية، فإنه لا يزال من المبكر معرفة إلى أي حزب ستميل كفة مجلس الشيوخ، خاصة مع عدم قدوم "الموجة الحمراء" التي توقعها العديد من الخبراء. في الوقت ذاته تدفع فيه عدة مؤشرات باتجاه سيطرة جمهورية بهامش قليل على مجلس النواب. ويعمل الجمهوريون بعزم لمواصلة الاتجاه التاريخي المتمثل في تحويل السيطرة بعيدا عن حزب الرئيس في الولاية الأولى في انتخابات التجديد النصفي.

ولإلقاء الضوء على ما تعنيه هذه النتائج وغيرها من المعطيات على مستقبل الحزبين، تحدثت الجزيرة نت إلى البروفيسور إيفانس وليام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة وليام أند ماري بولاية فيرجينيا.

ويدرس البرفيسور وليام السياسة الأميركية منذ عام 1987، وتركز أبحاثه على شؤون الكونغرس والمؤسسات السياسية الأميركية، ومن كتبه "بناء تحالفات حزبية في الكونغرس" الصادر عن دار نشر جامعة ميشيغان، وكتاب "الكونغرس تحت النار.. سياسات الإصلاح والأغلبية الجمهورية" عن دار نشر هوتون ميفلين. وحصل وليام على جوائز رفيعة، منها جائزة من قسم الدراسات التشريعية في الجمعية الأميركية للعلوم السياسية لأفضل كتاب عن الهيئات التشريعية نشر العام السابق.

وسبق للبروفيسور وليام العمل في مجلس الشيوخ ضمن فريق البحوث الأرشيفية في الأوراق الشخصية لأعضاء مجلس الشيوخ المتقاعدين، وعمل موظفا فنيا في اللجنة المشتركة المعنية بتنظيم الكونغرس. وحصل وليام على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة روتشستر بولاية نيويورك.

البروفيسور لاري إيفانس من جامعة وليام أند ماري
وليام: إذا حصل الجمهوريون على الأغلبية بمجلس النواب، يحتمل أن يشجع ذلك الجناح اليميني المتطرف في الحزب (الجزيرة)

وإلى نص المقابلة:

  • بشكل عام، لماذا لم نر موجة حمراء كما توقع معظم المحللين؟

كان الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب الشخصيتين الرئيسيتين على المستوى الوطني، وعلى الرغم من انخفاض شعبية بايدن خلال الأشهر الماضية، فإن شعبية ترامب كذلك كانت على المستوى نفسه. من ناحية أخرى، أدى قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض على المستوى الفدرالي إلى تنشيط القواعد الانتخابية الديمقراطية. كما أن تداعيات ادعاءات ترامب بشأن عدم شرعية انتخابات 2020 وتزويرها، لم يصوت الكثيرون للمرشحين الجمهوريين، وهو ما زاد من تآكل الدعم الجمهوري في هذه الانتخابات.

من ناحية أخرى، يمتد الكثير من الاستقطاب المتزايد في أميركا عبر الأجيال، حيث يميل الشباب بقوة إلى دعم الديمقراطيين، في حين أن الحزب الجمهوري يكون أقوى بين الفئات العمرية الأكبر سنا. ومع مغادرة كبار السن المؤيدين لترامب، ودخول الشباب المناهضين له، عاما بعد عام، وببطء بمرور الوقت، يرتفع الخط الديمغرافي الداعم للديمقراطيين. كل هذه العوامل ساعدت في جعل النتائج في انتخابات 2022 أقل جمهورية مما كان متوقعا.

  • ماذا تعني النتيجة بالنسبة لتوازن القوى داخل كلا الطرفين، اليسار داخل الحزب الديمقراطي واليمين داخل الجمهوريين؟

ومن المرجح أن يتم تعزيز المعتدلين داخل الحزب الديمقراطي، فقد يشغل هؤلاء التقليديون من المقاعد أكثر مما كان متوقعا. وإذا حصل الحزب الجمهوري على الأغلبية في مجلس النواب، فمن المحتمل أن يشجع ذلك الجناح اليميني المتطرف في الحزب، فهم كتلة كبيرة ولن يتمكن رئيس مجلس النواب الجمهوري الجديد كيفين مكارثي من تمرير أي أجندة حزبية دون دعمهم. ولهذا السبب، ستركز الأغلبية الجمهورية الصغيرة في الغالب على التحقيقات المتعلقة بالرئيس بايدن، كما سيتم العمل على قضايا تؤثر على السباق الرئاسي المقبل. ولن يستطيع الكونغرس الجديد إنجاز الكثير من التشريعات باستثناء مسائل الميزانية ومشاريع قوانين الاعتمادات، وستتسم تلك التشريعات بالمواقف والمساومة على حافة الهاوية بين الطرفين.

  • ماذا تخبرنا انتخابات التجديد النصفي عن حظوظ بايدن في الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2024؟

ومن المرجح أن يترشح بايدن، وبسبب هذه الانتخابات زادت حظوظه أكثر وأكثر في الترشح بصورة أكبر مما كان عليه قبل الانتخابات النصفية.

  • وما المؤشرات على ضوء هذه الانتخابات على هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري؟

لا يزال ترامب شخصية قوية جدا داخل المعسكر الجمهوري، ولقد أثر بشكل كبير على المرشحين الجمهوريين، وسيستمر ذلك. تستند قرارات ترامب السياسية بصورة كبيرة إلى ما هو أفضل له، وليس للحزب الجمهوري. ولا يزال ترامب المرشح المحتمل في عام 2024 على بطاقة الحزب الجمهوري، على الرغم من أن منكري الانتخابات العلنيين لم يحققوا نتائج جيدة أمس الأربعاء. لذلك، لا يزال ترامب يبدو قويا جدا داخل الحزب الجمهوري، لكنه أضعف إلى حد ما على المستوى الوطني.

  • في عدة ولايات كان صوت الناخبين اللاتينيين حاسما، كيف ترى نمط تصويت هذه الفئة المتزايدة عددا وقوة؟

لا نعرف حقا حتى الآن بدقة نمط تصويتهم، على الرغم من أن الأداء القوي لدي سانتيس حاكم ولاية فلوريدا يشير إلى أنه كان هناك تصويت لاتيني كبير للحزب الجمهوري. ولكن ضع في اعتبارك أن "اللاتينيين" و "الهيسبانيك" هي تسميات تطلق على فئات واسعة للغاية تجمع بين العديد من الجماعات التي تختلف اختلافا كبيرا عن بعضها بعضا سياسيا. عندما نفكر في هذا الجزء من الناخبين، نحتاج إلى طرح أسئلة كثيرة جدا.

  • بعد خسارة غالبية مجلس النواب، هل نتوقع انسحاب القادة الديمقراطيين الأكبر سنا (بيلوسي، هوير، كلايبورن) الذين هم في الثمانينيات من عمرهم من المشهد السياسي الديمقراطي؟

في الواقع، وفي الوقت الحالي، لا يزال من الصعب جدا معرفة وضع الأغلبية في مجلس النواب. لن نعرف على وجه اليقين ليوم أو نحو ذلك الطرف الفائز بصورة رسمية. إذا حافظ الديمقراطيون على الأغلبية، فقد لا تنقلب القيادة الحالية. وإذا خسروا، فمن المرجح أن نشهد تغييرا في أدوار الأجيال داخل الحزب الديمقراطي.

وبالنسبة للجمهوريين في مجلس النواب، كانوا تقليديا أكثر تحديدا عن طريق ميلهم إلى استبدال قيادتهم العليا لأسباب أيديولوجية وسياسية. إذا حافظ الديمقراطيون على أغلبيتهم، فقد تتم إقالة زعيم الأغلبية الجمهوري كيفين مكارثي. إذا سيطر الحزب الجمهوري، فمن المحتمل أن يصبح مكارثي رئيسا لمجلس النواب، ولكنه سيكون مقيدا للغاية فيما يمكنه القيام به.

  • هل لهذه النتائج أي تأثير كبير على قضايا السياسة الخارجية الرئيسية؟

قد أشار الجناح اليميني للحزب الجمهوري في مجلس النواب مؤخرا إلى دعم أقل لتمويل المجهود الحربي في أوكرانيا. وإذا سيطر الجمهوريون على الأغلبية، فقد يضعون إدارة بايدن والديمقراطيين في الكونغرس أمام تحديات متزايدة في مواصلة مستويات الدعم الحالية المرتفعة. وقد يبدأ الإجماع بين الحزبين لصالح المساعدة الأوكرانية في واشنطن في التآكل.

المصدر : الجزيرة