1430 مترشحا منهم 215 امرأة.. ما مبررات المشاركين والمقاطعين في الانتخابات التشريعية في تونس؟

جانب من تقديم مطالب الترشح للانتخابات التشريعية/مقر فرعي لهيئة الانتخابات/العاصمة تونس/أكتوبر/تشرين الأول 2022 (مصدرها صفحة هيئة الانتخابات)
الإقبال على الترشّح في تونس كان ضعيفا نسبيا مقارنة بأعداد المشاركين بانتخابات سابقة (مواقع إلكترونية)

تونس- رغم تمديد هيئة الانتخابات فترة قبول الترشيحات للانتخابات التشريعية المقرّرة في 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل، فقد كان الإقبال على الترشّح ضعيفا نسبيا مقارنة بأعداد المشاركين بانتخابات سابقة، في حين تقاطع أغلب الأحزاب وأكبرها وزنا الانتخابات القادمة.

وأسدل الستار على قبول ترشيحات الراغبين بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة التي تجرى -ولأول مرة- بتنافس الأفراد وليس الأحزاب أو القوائم، فقد نصّ القانون الانتخابي، الذي أصدره الرئيس سعيد يوم 15 سبتمبر/أيلول الماضي، على قبول الترشيحات من قبل الأفراد وليس الأحزاب كما كان في قانون الانتخابات بعد ثورة 2011.

وبلغ عدد المشاركين بعد غلق باب الترشيحات مساء الخميس نحو 1430 شخصا ليس من ضمنهم سوى 215 امرأة، بنسبة 15%، وهو أول تراجع لافت بعد الثورة على مستوى المشاركة النسائية وتمثيلها في البرلمان القادم مقارنة بالانتخابات السابقة، وفق مراقبين.

وقد أكد عضو الهيئة العليا للانتخابات محمد تليلي المنصري للجزيرة نت أن نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة "محترمة" مفيدا بأن الهيئة تلقت ترشيحات في جميع الدوائر الانتخابية باستثناء دائرة وحيدة بالخارج لم يتقدم فيها أي مترشح وهي دائرة الدول الأفريقية غير العربية.

ما سبب تراجع عدد المترشحين وخصوصا النساء؟

يقول رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات، بسام معطر، للجزيرة نت، إن تراجع المترشحين للانتخابات التشريعية وخصوصا النساء طبقا للقانون الانتخابي الذي صاغه الرئيس سعيد كان "متوقعا" لأنه تضمن حزمة من الشروط التعجيزية.

وتراجع عدد المترشحين للانتخابات المقبلة مقارنة بالقوائم المترشحة للانتخابات التشريعية لسنة 2019 والبالغة 1506 قوائم. وحظيت النساء بنسبة 23% من مقاعد البرلمان المنحل (217 مقعدا) بفضل تكريس مبدأ التناصف الأفقي والعمودي في القانون الانتخابي السابق.

لكن البرلمان القادم سيكون "ذكوريا" وفق قول معطر، نظرا للتراجع الكبير في عدد ترشيحات النساء. وبينما نص الدستور الذي صاغه سعيد سنة 2022 على تعزيز مكانة المرأة، وضع قانونه الانتخابي عراقيل أمامها.

ويوضح معطر للجزيرة نت أن القانون الانتخابي الذي عدّله الرئيس وضع صعوبات كبيرة أمام مشاركة المواطنين في الشأن العام، على غرار اشتراط حصول كل مترشح على 400 توقيع من قبل الناخبين في دائرته، وهو أمر بالغ التعقيد.

وبقطع النظر عن معضلة جمع تلك التزكيات بالنسبة للمترشح الواحد، تضمن القانون تعقيدات أخرى حيث يلزم بأن يكون نصف المزّكين من الإناث والنصف الثاني من الرجال على ألا يقل عدد المزكين من الشباب البالغين أقل من 35 عاما بنسبة 25% من مجموع المزكين.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، إذ يقول معطر إن القانون الانتخابي الذي صاغه رئيس الجمهورية بشكل فردي وأصدره مؤخرا، حرم المترشحين من الحصول على تمويل عمومي من الدولة، كما حرمهم من الحصول على تمويل من الأحزاب.

وحتى عدد المترشحين الذين أودعوا ملفاتهم لهيئة الانتخابات لن يظل على حاله، وفق معطر، فهو يتوقع أن يتراجع عددهم أكثر بكثير مما هو معلن الآن، لأن عديد المترشحين سيتم استبعادهم لاحقا لأسباب تتعلق بعدم استيفاء الشروط والوثائق الإدارية المطلوبة.

وستبت هيئة الانتخابات في الترشحات يوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على أن تنشر القائمة النهائية للمترشحين يوم 22 من الشهر المقبل.

من هم المشاركون؟ ومم سيتشكل البرلمان المقبل؟

يقول هشام عجبوني القيادي في حزب التيار الديمقراطي، المقاطع للانتخابات التشريعية، إن البرلمان المقبل سيكون "بلا لون ولا طعم ولا رائحة" وإنه سيتشكل من أفراد مشتتين يعملون لصالحهم الخاص بلا برامج أو رؤى في برلمان منزوع الصلاحيات لصالح الرئيس.

ويؤكد للجزيرة نت أن القانون الانتخابي الذي صاغه سعيد سيفتح الباب أمام المال الفاسد لشراء ذمم الناخبين بحكم ما تضمنه من شروط تعجيزية صعبة أمام المترشحين البسطاء، مما سيفرز برلمانا متشكلا من أشخاص لديهم نفوذ مالي أو عائلي أو عشائري.

ويرى عجبوني أن حرمان القانون للمترشحين من التمويل العمومي لحملاتهم الانتخابية، ومنع الأحزاب من تمويل حملات المترشحين، وإجبار كل مترشح على جمع 400 تزكية، سيترك المجال واسعا أمام أصحاب النفوذ وأحزاب العلاقات والعشائرية للظفر بمقاعد البرلمان القادم.

من جهته، يرى معطر أن نظام الاقتراع على الأفراد قد يؤدي إلى صعود برلمان أكثر تشتتا مقارنة بالبرلمانات السابقة، وهو ما سيؤثر على نجاعة عمله ولن يكون بالتالي في خدمة العملية الديمقراطية.

ويشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة مرشحون عن أحزاب سياسية موالية للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس في 25 يوليو/تموز 2021، وأطاح بمقتضاها بحكومة هشام المشيشي وألغى البرلمان السابق برئاسة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

وتشارك بالانتخابات أحزاب غير وازنة من حيث امتدادها الشعبي على غرار حركة الشعب (15 مقعدا بالبرلمان السابق من جملة 217) وحزب التيار الشعبي (غير ممثل) وممثلون من الصفوف المتأخرة لأحزاب سياسية أعلنت مقاطعتها، بحسب معطر.

وإلى جانب هؤلاء يشارك بعض المنتمين للمجالس البلدية بالانتخابات المقبلة فضلا عن شريحة أخرى من الشباب من المعطلين عن العمل. ويقول معطر إن هؤلاء الشباب وجدوا فرصة للترشح في ظل القانون الحالي لكنهم واجهوا تعقيدات كثيرة لاستكمال الشروط.

هل يستطيع المرشحون الفوز بالمقاعد من الدور الأول؟

يقول معطر إن بعض الدوائر الانتخابية وعددها 161 دائرة لم يترشح فيها سوى مرشح وحيد، وبالتالي سيجد نفسه في طريق مفتوح للظفر بمقعد على عكس دوائر أخرى ترشح فيها أكثر من شخص، وبالتالي يصعب الحسم في فوز أحد منهم من الدور الأول لهذه الانتخابات.

ويحصل كل مترشح فائز بأغلبية الأصوات في دائرته الانتخابية على مقعد بالبرلمان منذ الدور الأول. وفي حال تعذر على أي مترشح الفوز بأغلبية الأصوات يعاد إجراء دور ثان للانتخابات بين المرشحين الاثنين الفائزين بأعلى أصوات لحسم النتيجة بينهما.

 

ما مبررات المقاطعة والمشاركة بالانتخابات التشريعية المقبلة؟

بالنسبة إلى زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب المشاركة بالانتخابات، فإن هذا المسار الذي يتجه فيه الرئيس سعيد "يقطع مع منظومة سياسية عفنت الأوضاع ودمرت البلاد" معلقا آماله بأن تخرج الانتخابات القادمة البلاد من الوضع الاستثنائي وتعيد الاستقرار.

ويقول للجزيرة نت إن البرلمان المقبل سيكون له تأثير هام في التوازنات السياسية وسن التشريعات بالرغم من أن سعيد غيّر النظام السياسي بدستوره الجديد من النظام البرلماني إلى الرئاسي، نافيا أن يكون البرلمان القادم منزوع الصلاحيات لصالح الرئيس.

في المقابل، يقول عماد الخميري القيادي بحركة النهضة للجزيرة نت إن حزبه يقاطع الانتخابات لأنه يرفض إضفاء شرعية على "مسار انقلابي" متهما رئيس الدولة بالانقلاب على الدستور بعد اتخاذه التدابير الاستثنائية قبل عام و4 أشهر بهدف إرساء حكم الفرد الواحد.

ويؤكد أن الرئيس ذهب في مسار انفرادي سواء على مستوى صياغة الدستور أو تعديل القانون الانتخابي، الذي أقصى الأحزاب وفتح الباب أمام المال الفاسد من أجل إرساء برلمان صوري منزوع الصلاحيات يأتمر بأمر الرئيس وسيزيد البلاد تأزما، على حد تعبيره.

وتقاطع الانتخابات كل من جبهة الخلاص المعارضة التي تشكل حركة النهضة صاحبة الأغلبية البرلمانية السابقة أبرز مكوناتها، فضلا عن أحزاب سياسية أخرى على غرار التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وحزب التكتل وحزب العمال اليساري وحزب آفاق تونس وغيرها.

المصدر : الجزيرة