إدامة للظلم الاستعماري.. مسؤولون بريطانيون اعتبروا الحاجة إلى سفارة في القدس "حتمية"

A 1959 map of Jerusalem showing the Orange Plot, found in foreign office documents at the UK's National Archives in Kew, London (National Archives)
خريطة القدس عام 1959 تظهر قطعة الأرض البرتقالية، الموجودة في وثائق وزارة الخارجية في الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة في لندن (ميدل إيست آي- الأرشيف الوطني البريطاني)

رأى مسؤولون بريطانيون أن القدس ستصبح يوما ما عاصمة لإسرائيل وحددوا قطعة أرض لاستخدامها في بناء سفارة مستقبلية في المدينة وذلك منذ خمسينيات القرن الماضي، وفق ما كشفت سجلات الحكومة البريطانية اطلع عليها موقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye).

وتظهر الوثائق التي تفصل المفاوضات بين الحكومة البريطانية وإسرائيل حول نقل الممتلكات البريطانية، والتي يعود تاريخها إلى الانتداب الفلسطيني، كيف استقر المسؤولون في البداية في منطقة داخل "ثكنات اللنبي" السابقة في جنوب القدس كموقع محتمل للسفارة.

وكان هذا الموقع -المعروف باسم مسكن المتزوجين- في النهاية جزءا من صفقة أراض بيعت للحكومة الإسرائيلية في إطار اتفاقية عام 1965. وأُجّر لاحقا للحكومة الأميركية، وهو الآن الموقع المقترح لمجمع سفارة أميركية جديدة.

ولكن -وفق ما كشف الموقع البريطاني حصريا هذا الأسبوع- احتفظت الحكومة البريطانية بدلا من ذلك ولا تزال تحتفظ بحيازة الأرض المجاورة المسماة "القطعة البرتقالية"، والتي برزت في ذلك الوقت باعتبارها موقع السفارة المفضل لدى المسؤولين.

وأشار الموقع إلى أن هذه الاكتشافات الحصرية، التي تأتي بعد إعلان رئيسة الوزراء البريطانية ليزا تراس عن مراجعة مثيرة للجدل لموقع السفارة في إسرائيل، تثير أسئلة جديدة حول السياسة البريطانية بشأن وضع القدس على مدى عقود، وقد استقبلها العديد من الفلسطينيين بفزع.

فلسطين-القدس-يرى الشيخ عكرمة صبري ضرورة قطع العلاقات العربية مع بريطانيا في حال نقلها السفارة إلى القدس .الجزيرة نت.صورة أرشيفية
يرى الشيخ عكرمة صبري ضرورة قطع العلاقات العربية مع بريطانيا في حال نقلها السفارة إلى القدس (الجزيرة نت- أرشيف)

وهو ما دعا مفاوِضة السلام السابقة حنان عشراوي لتصريح للموقع تعليقا على هذه المعلومات قائلة "إذا صح ذلك، فهذا مرة أخرى جزء من النكبة بشكل أو آخر، واستمرار لسرقة فلسطين والتنازل عنها"، في إشارة إلى الطرد الجماعي للفلسطينيين من منازلهم أثناء إقامة دولة إسرائيل عام 1948.

وأضافت عشراوي أنها لم تتفاجأ عندما علمت أن الحكومة البريطانية كانت متمسكة سرا بالأرض المخصصة في القدس كموقع للسفارة، واصفة الاكتشاف بأنه "إدامة للظلم الاستعماري".

وتماشيا مع الاتفاقية الدولية، اعتبرت بريطانيا منذ فترة طويلة أنه يجب تحديد وضع القدس بعد مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن نقل السفارة إلى المدينة المقسمة من تل أبيب سيكون بمثابة اعتراف فعلي بها كعاصمة لإسرائيل.

لكن السجلات في الأرشيف الوطني البريطاني، التي اطلع عليها الموقع، تظهر أن المسؤولين البريطانيين كانوا يناقشون الحاجة المستقبلية لسفارة في القدس منذ الخمسينيات.

المصدر : ميدل إيست آي