مشاكل التجنيد في الجيش الأميركي.. عدد قليل من الشباب يريدون الخدمة أو قادرون عليها

لافتة مركز تجنيد بالقوات المسلحة الأميركية في تايمز سكوير في حي مانهاتن (غيتي)

قال الجيش الأميركي في تصريحات صحفية حديثة إنه تخلف عن تحقيق هدف التجنيد المسطّر في موازنته بنسبة 25%، مما أدى إلى نقص ما يقرب من 20 ألف جندي. وذكرت افتتاحية صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) أنه على مدى 50 عاما اعتمدت أميركا على المتطوعين للدفاع عن البلاد، وقالت إن هذا النظام "ترف يُحافظ عليه بتكلفة ونضالات تستحق الاهتمام".

ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن مشاكل الجيش حادة ولكنها ليست فريدة، فبالكاد حقق سلاح الجو أهدافه للعام 2022. وحققت البحرية أهدافها في أعداد المجندين، لكنها واجهت عجزا بنحو 200 ضابط. واضطر السلاحان (الجو والبحرية) للاستعانة بما يسمى مجموعات "الدخول المتأخر" من المجندين الذين يحتفظ بهم عادة في حالة تأهب وانتظار لوقت لاحق، مما يعني أن سلاحَي الجو والبحرية سيبدآن عام تجنيد جديد في وضع أكثر صعوبة، والأرقام في جنود الاحتياط أسوأ.

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن هناك عوامل تساهم في نقص المجنّدين الجدد، منها أن أقل من ربع الأميركيين بين 17 و24 عاما مؤهلون للخدمة، وتشمل أسباب عدم الأهلية السمنة والإدمان والتاريخ الإجرامي. وقد أدى قرار إغلاق المدارس العليا أثناء جائحة فيروس كورونا إلى إبعاد المجندين، وترك العديد من المراهقين مرضى نفسيا، وهو مظهر آخر من مظاهر الإقصاء.

الدبابات والطائرات لا تستحق الشراء إذا لم يكن هناك رصيد بشري لقيادتها، وقد يميل البعض إلى التعامل مع إخفاقات التجنيد هذا العام على أنها حالة شاذة، لكنها قد تكون تهديدا للأمن القومي الأميركي

وتفيد بيانات استطلاعات الرأي أن أقل من واحد من كل 10 شباب لهم رغبة في الالتحاق بالخدمة العسكرية، كما كان للتربية المدنية السيئة تأثيرها السلبي، فالمراهقون الذين يرون أن أميركا دولة عنصرية أو إمبريالية لن يرتدوا الزي العسكري.

وترى الصحيفة الأميركية أن أزمة التجنيد فرصة للكونغرس لسحق الممارسات البالية، وتقديم المزيد من المرونة للسماح لمن لديهم خبرة في الإنترنت أو المجالات الأساسية الأخرى بدخول الخدمة العسكرية في مرتبة أعلى، لكن هذا الأمر ما زال هو الاستثناء. وتابعت الافتتاحية أن مشاكل التجنيد تأتي في الوقت الذي تحتاج فيه القوات البحرية والجوية إلى الدعم في مواجهة التهديدات المتصاعدة المرتبطة بالصين وإيران.

وختمت افتتاحية الصحيفة الأميركية بأن الدبابات والطائرات لا تستحق أن تُشترى ما لم تكن هناك موارد بشرية لقيادتها، وقد يميل البعض للتعامل مع إخفاقات التجنيد هذا العام على أنها حالة شاذة، لكنها قد تكون تهديدا للأمن القومي.

وتضيف الافتتاحية أن النموذج الأميركي يمكن أن يستمر فقط طالما كان المواطنون على استعداد للدفاع عنه.

المصدر : وول ستريت جورنال