تأييد قرار حبسه لعامين.. كيف ستتعامل السلطات الكويتية مع عضوية مرزوق الخليفة في مجلس الأمة؟

صورة النائب الكويتي مرزوق الخليفة
النائب مرزوق الخليفة فاز في الانتخابات البرلمانية بعد الحكم عليه بالحبس (الصحافة الكويتية)

الكويت ـ أثارت قضية عضو مجلس الأمة مرزوق الخليفة، جدلا كبيرا في الكويت بعد تأييد محكمة التمييز حكم محكمة الاستئناف بحبسه لمدة سنتين مع متهمين آخرين في قضية إجراء انتخابات فرعية في البلاد، وذلك بعد فوزه في انتخابات مجلس الأمة الجديد.

وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2020 حيث اتهم الخليفة مع 28 شخصا بتنظيم انتخابات فرعية لقبيلة شمر، وهو ما يعاقب عليه القانون الكويتي باعتباره يؤدي إلى المحاصصة القبلية وليس إلى الديمقراطية.

وعقب حكم الحبس تقدم الخليفة لانتخابات مجلس الأمة الكويتي واستطاع الفوز بمقعد عن الدائرة الرابعة من محبسه، ما أثار العديد من التساؤلات حول مصير حضوره لجلسات المجلس، وتمكنه من أداء اليمين الدستورية في قاعة عبد الله السالم.

ويبقى التساؤل: كيف سيتم التعامل مع غيابه، وهل ستكون هناك مطالبة بإسقاط عضويته؟ الأمر الذي طرح إمكانية الاتجاه لانتخابات تكميلية في البلاد.

انتخابات مجلس الأمة جرت في 29 سبتمبر/أيلول الماضي (الصحافة الكويتية)

عضوية قائمة

يرى الخبير الدستوري محمد الفيلي أن الحكم على النائب مرزوق الخليفة، في جناية لا يُسقط العضوية عنه، أما إذا تم تكييف الفعل الذي أدين به بأنه مخل بالشرف والأمانة فهنا يمكن أن يؤثر على سلامة عضويته في مجلس الأمة، ولكن مجلس الأمة لا يملك هذا الاختصاص لأن النص الذي كان يمنحه ذلك في تحديد أسباب سقوط العضوية لم يعد موجودا بسبب إلغائه من قبل المحكمة الدستورية، ولا توجد جهة مختصة حاليا بإسقاط العضوية.

وأضاف الفيلي في حديث للجزيرة نت أن الحديث عن بطلان عضوية النائب مرزوق الخليفة لعدم سلامة العملية الانتخابية، من اختصاص المحكمة الدستورية، إذا أثير أمامها طعن بذلك، على أن يكون ذلك مبنيا على عدم توافر شروط الناخب أو سلامة الترشيح في العضو الذي تم انتخابه، وعندها من الممكن أن يؤثر على بقاء العضوية.

وتابع "ولكن لم يقدم حتى الآن أي طعن بهذا الخصوص وأيضا لا يمكن تقدير موقف المحكمة لو قدم أمامها طعن في هذا الموضوع بشكل مسبق"، مشيرا إلى أن هذا الحكم ليس له أثر على سلامة الفصل التشريعي، فهو يؤثر على سلامة عضوية النائب فقط وليس جميع أعضاء المجلس.

مجلس الأمة الكويتي يستعد لأولى جلساته (الصحافة الكويتية)

المجلس لن يتأثر

أما الخبير الدستوري الدكتور إبراهيم الحمود، فيؤكد أن عضوية النائب مرزوق الخليفة وفقا للدستور الكويتي وقانون الانتخاب واللائحة الداخلية لمجلس الأمة، تعتبر كاملة، وعضويته في المجلس سليمة وصحيحة، فالحكم صادر عليه قبل ترشحه بالحبس لمدة سنتين، وقد تم السماح له بأن يقدم أوراق ترشحه قبل أن يسلم نفسه للسلطات المعنية.

وأضاف الحمود، "لكن يثار السؤال حسب اللائحة الداخلية لمجلس الأمة بأن أي عضو يغيب عن الجلسات لـ5 مرات متتالية أو 10 متفرقة خلال دور الانعقاد يعتبر مستقيلا، ويعرض تقرير نهاية عضويته على المجلس، ولكن هل غيابه سيعتبر بعذر أو دون عذر، لأن هذه المسألة ينظر لها مجلس الأمة على أنها مسألة سياسية لا قانونية؛ لأنه حسب القانون، فإن العقوبات بما فيها السجن لا تعتبر قوة قاهرة تمنع النائب من الالتزام وإنما ينظر لها بأنها واقعة مادية تؤثر على الالتزام السياسي والوجود في مجلس الأمة، والمجلس سيتعامل مع هذه القضية باعتبارها واقعة مادية وحالة سياسية وليست قانونية".

وأوضح الحمود، في حديث للجزيرة نت، أن العقوبة التي حصل عليها مرزوق الخليفة هي عقوبة كجنحة، وهذا لا يحرمه من الترشح أو إبطال عضويته لأن قانون الانتخابات يشترط أن لا يكون المترشح قد ارتكب عقوبة جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة، كذلك القضاء الكويتي لم يصف مشاركته في الانتخابات الفرعية بأنها مخلة بالشرف والأمانة ولذلك عضويته سليمة.

وأضاف "ولا شك أن هذه العقوبة لا تبرر حل مجلس الأمة بالكامل، وإذا أرادت الحكومة الطعن بعضويته فلها أن ترجع إلى تفسير المادة 82 من الدستور أو تفسير الشروط المطلوبة في عضو مجلس الأمة، أو يمكن أن يكون هناك طعن من قبل أحد الأشخاص أمام المحكمة الدستورية باعتبارها محكمة فحص الطعون الانتخابية خلال الفترة الزمنية المنصوص عليها، بأن يتم الطعن بصحة عضويته لكن ذلك لا يرقى للطعن بالمجلس كاملاً".

أسامة الشاهين يعتقد أنه يجب تمكين النائب من أداء مهمته (الصحافة الكويتية)

دور وطني

أما عضو مجلس الأمة الكويتي أسامة الشاهين، فأكد أن زميله مرزوق الخليفة كعضو لمجلس الأمة، يعتبر ممثلاً عن الأمة بأسرها بمجرد إعلان النتيجة بفوزه بأحد مقاعد الدائرة الرابعة، والحكم الصادر بحبسه سنتين لا يؤثر عليه، خاصة وأنه ليس حكم بعقوبة جناية، وليست جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وبالتالي لن تؤثر على العضوية وتؤدي إلى سقوطها، داعيا المؤسسات الإصلاحية إلى تمكينه للتمتع بعضوية المجلس وممارسة دوره النيابي باعتبار ذلك واجبا وطنيا عاما أسوة بالاستثناءات المتاحة في مؤسسات الإصلاحية التي تتيح للمحكوم المشاركة في بعض الأمور كمراسم العزاء أو الذهاب للعلاج، وغيرها من اعتبارات اجتماعية أتاح فيها القانون الخروج لنزلاء هذه المؤسسات.

وشدد على أن جميع الجهات المختصة عليها تيسير السبل اللازمة لتمكينه من ممارسة دوره النيابي والدفاع عن حريات وأموال وحقوق الشعب الذي انتخبه لهذه المهمة الوطنية الكبرى.

المصدر : الجزيرة